الانكماش يجعل التضخم عدوا مفضلا   
الاثنين 1429/12/24 هـ - الموافق 22/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:24 (مكة المكرمة)، 20:24 (غرينتش)

الاحتياطي الاتحادي اتخذ خطوات غير مسبوقة في سعيه لإنعاش الاقتصاد (الفرنسية - أرشيف)

سعى مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي على مدى السنوات الماضية لمكافحة "القاتل الصامت" المعروف بـالتضخم, لكن ظهور تهديد اقتصادي أكبر وهو الانكماش جعل من التضخم يبدو عدوا مفضلا.

 

فقد دفع هبوط مستمر في الأسعار والأجور والنشاط الاقتصادي المجلس الاحتياطي الاتحادي إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة في الأسبوع الماضي حيث خفض سعر الفائدة إلى الصفر.

 

ولم يكن من الصعب إدراك السبب وراء استخدام البنك المركزي الأميركي لهذا السلاح "النووي" في عالم الاقتصاد، حيث لم يعرف التاريخ الحديث مثل هذا الانكماش في الأسعار والأجور والنشاط الاقتصادي إلا مرات معدودة، منها الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي وفي اليابان في التسعينيات.

 

ويثني العديد من الاقتصاديين على رئيس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي بسبب القرارات الحاسمة التي اتخذها لمواجهة المشكلة.

 

ويقول وليام لاركن بمؤسسة كابوت لإدارة الأموال في ماساشوستس "إنهم يستطيعون دائما مكافحة التضخم في المستقبل، لكن يمكن لهبوط الأسعار والأجور والنشاط الاقتصادي أن يكون مدمرا". 

 

ويضيف أن "التضخم يوصف بأنه القاتل الصامت حيث لا يعلم الكثير من الناس أنه يتم سرقة أموالهم من خلاله، لكن هبوط الأسعار والانكماش يعنى أنك بدون عمل وبدون نقود".

 

ويخشى المسؤولون أن يؤدي هبوط الأسعار والانكماش إلى انخفاض كبير في الثقة التي تخلق بدورها توقعات بأن أسعار البضائع والخدمات والأصول تهبط يوما بعد يوم.

 

ويرحب المستهلكون في العادة بانخفاض الأسعار، لكن ذلك بطبعه أن يؤدي إلى توقف الاقتصاد بشكل عام مثل ما حدث أثناء الكساد الكبير في القرن الماضي حيث أدى توقف عجلة الاقتصاد إلى تفشي البطالة وحالات الإفلاس.

 

وقد كان لهبوط أسعار المساكن بنسبة تزيد على 20% منذ بداية الأزمة في 2006 أثر كبير على هبوط الأسعار بشكل عام. لذلك كان قطاع المساكن محط اهتمام مجلس الاحتياطي الاتحادي الذي أكد التزامه الأسبوع الماضي بشراء سندات الرهن العقاري لإيجاد حد تقف عنده أسعار المساكن وإنعاش القروض العقارية.

 

وقد زادت التبعات المالية التي يتحملها الاحتياطي الاتحادي بسبب خطوات الإنقاذ المالي إلى أعلى مستوى على الإطلاق لتصل إلى 2.295 تريليون دولار الأسبوع الماضي.

 

ويبدو أن قرار خفض أسعار الفائدة قد أفاد بالفعل الشركات لزيادة الاقتراض وتنشيط الاقتصاد.

 

وإضافة إلى خطوات البنك المركزي يتوقع اقتصاديون من إدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما تنفيذ خطة اقتصادية ضخمة قوامها تريليون دولار لتحفيز الاقتصاد.

 

ويقول رولاند مانارين رئيس مؤسسة مانارين الاستثمارية "إن كل هذه الخطوات من شأنها رفع معدل التضخم حتى إن لم يحدث ذلك في العام القادم فإننا سنواجه ارتفاعا كبيرا في معدل التضخم على المدى البعيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة