الوحدة النقدية الخليجية حلم قريب   
الجمعة 1432/4/20 هـ - الموافق 25/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:35 (مكة المكرمة)، 2:35 (غرينتش)

جانب من المشاركين في المؤتمر المصرفي الخليجي العاشر بالدوحة (الجزيرة نت) 

محمد أفزاز-الدوحة

تخطو دول مجلس التعاون الخليجي بثبات نحو إطلاق عملة نقدية موحدة، بعدما نجحت في إخراج الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة الخليجيين إلى حيز الوجود قبل أعوام.

وتأتي هذه المساعي في وقت دعا فيه متخصصون إلى أهمية فتح الباب لتحقيق اندماجات كبرى بين بنوك المنطقة، ليتسنى لها الانخراط بقوة في دعم الاقتصادات الخليجية.

وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن "مسيرة دول المجلس الهادفة إلى إقامة اتحاد نقدي خليجي قطعت شوطا هاما بإقامة مجلس النقد".

وأضاف في كلمة ألقاها أمس في الدوحة خلال المؤتمر المصرفي العاشر لدول مجلس التعاون الخليجي، "إذا كان حلم العملة الخليجية الموحدة قد بات قريب المنال، فإنني على ثقة بأن تطلعات شعوبنا في الوحدة سوف تعجل في تحقيق هذا الحلم ليس للدول الأربع المشاركة في مجلس النقد فقط، وإنما لكل دول مجلس التعاون".

يذكر أن الإمارات وسلطنة عمان أعلنتا في وقت سابق عدم تمكنهما من الانخراط في هذا المشروع.

الشيخ حمد بن جاسم: إقامة اتحاد نقدي خليجي قطعت شوطا هاما (الجزيرة نت)
نمو متوازن
وأشار الشيخ حمد بن جاسم إلى أن الواقع المصرفي الخليجي بخير، مطالبا في الآن ذاته بضرورة تحقيق التوازن المطلوب بين عجلة النمو الاقتصادي من ناحية، والاستقرار المالي وضبط الأسعار من ناحية أخرى.

من جهته أكد محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني خلال افتتاحه لأعمال المؤتمر، أن العمل الخليجي المشترك تسارعت خطاه في الأعوام الأخيرة إلى أن تم إنشاء مجلس النقد الخليجي.

وأوضح أنه رغم أن إصدار العملة الموحدة بحاجة إلى جهود كبيرة فإن ذلك الأمر قادم لا محالة، لكنه حذر من تأثير ما وصفها "بالفوضى السعرية" التي قد تشهدها أسواق النفط على موازين مدفوعات وفوائض الموازنات الخليجية.

تكامل اقتصادي
من جانبه أوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية أن الدول الخليجية تسعى دوماً إلى تحقيق التكامل الاقتصادي وتفعيل الاتفاقية الاقتصادية، لتكون نموذجاً ناجحاً للعمل الخليجي المشترك، خاصة ما تعلق بتنسيق سياساتها المالية والنقدية والمصرفية.

واعتبر العطية المؤتمر فرصة لتبادل الخبرات بين المصارف الخليجية، وتنسيق سياسات وممارسات البنوك لإدارة المخاطر وتطوير الأداء، وتشجيع الاندماج والسماح بمزيد من تحرير الخدمات المالية.

وفي تصريح للجزيرة نت أكد الرئيس التنفيذي بالإنابة لمصرف قطر الإسلامي أحمد المشاري أن الاتحاد النقدي الخليجي سيسهم في تعزيز دور البنوك الخليجية في النهضة الاقتصادية بالمنطقة.

وقال المشاري إن "وجود عملة خليجية موحدة سيدعم عمل المصارف ويرفع من مستوى أدائها"، لكنه لفت بالمقابل إلى أن الأهم من ذلك هو ضرورة العودة إلى أساسيات العمل المصرفي، كعدم الدخول في مشاريع غير واقعية، وهو ما يعد -برأيه- صمام أمان للبنوك في وجه الأزمات.

الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني: إصدار العملة الموحدة بحاجة لجهود كبيرة (الجزيرة نت)
اندماجات بنكية
وعلى المنوال نفسه قال الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك قطر الوطني علي شريف العمادي إن أداء القطاع المصرفي الخليجي سجل تحسنا خلال العام 2010 مقارنة بالعام 2009، حيث ناهز إجمالي أصول 43 بنكا بالمنطقة نحو 1.47 تريليون دولار، بارتفاع بلغ 5% عن العام 2009، بينما زادت الأرباح بواقع 13%، محققة ما قيمته 17.4 مليار دولار.

ورغم ذلك أكد العمادي في كلمة نيابة عن البنوك القطرية، أن بنوك المنطقة لا تزال صغيرة مقارنة مع دول عديدة عبر العالم، مطالبا بفتح مجال العمل المصرفي بشكل أوسع مما هو عليه الآن عبر تواجد البنوك في كافة دول المنطقة وإطلاق عمليات استحواذات واندماجات كبرى.

وأوصت جلسات المؤتمر بضرورة دعم دور القطاع الخاص في خدمة الاقتصادات الخليجية، وتعزيز مراكز الائتمان، وأهمية الحفاظ على الاستقرار المالي، والحاجة إلى تطوير الهيكل التنظيمي والبنية القانونية بما يساعد مجلس النقد على أداء مهامه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة