استبعاد خفض أسعار المحروقات في تونس رغم تراجعها عالميا   
الأربعاء 1429/11/22 هـ - الموافق 19/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

أسعار البنزين تؤرق التونسيين (الجزيرة)

خميس بن بريّك-تونس

استبعدت مصادر في الحكومة التونسية إمكانية خفض أسعار المحروقات وسط هبوط سعر برميل النفط إلى مستويات متدنية جرّاء تداعيات الأزمة المالية وتراجع الطلب العالمي.

وأكد مسؤول بقسم الدراسات بوزارة الصناعة والطاقة التونسية رضا محية أنّه لن يكون هناك أيّ تعديل مرتقب على أسعار المحروقات وذلك لعدم استقرار برميل النفط وارتفاع قيمة الدولار، الذي قفز من 1.25 إلى 1.37 دينار تونسي.

وأوضح محية للجزيرة نت أنّ مراجعة أسعار المحروقات في اتجاه التخفيض ليست واردة في الوقت الحالي رغم تواصل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية.

وواصلت سلّة خامات الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) انخفاضها في النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري متأثرة بالأزمة العالمية والتراجع الملحوظ في الطلب العالمي على النفط.

وانخفض برميل النفط إلى أدنى من 55 دولارا للبرميل اليوم مقتربا من أدنى مستوياته منذ عامين، خاسرا بذلك ثلثي قيمته منذ يوليو/تموز الماضي عندما بلغ ذروته بأكثر من 147 دولارا للبرميل.

وبخلاف ما حصل في بعض الدول العربية كالأردن، الذي خفض أسعار المحروقات عدة مرات منذ أغسطس/آب الماضي، استبعد المسؤول الحكومي التونسي السير في نفس هذا المنحى.

وأشار أنّ الأردن كان قد ألغى الدّعم الحكومي للمحروقات وهو يعدّل الأسعار تماشيا مع حركة الأسواق، مبرزا في المقابل بأن تونس أنفقت هذا العام نحو 806 ملايين دينار (577.4 مليون دولار) لدعم المحروقات.

ويرى المسؤول التونسي أن الانخفاض الكبير لأسعار النفط عالميا قد لا يستمر طويلا، مشيرا إلى أنّ الأسعار قد تلتهب مجددا في صورة تزايد الطلب من قبل المؤسسات العالمية، حسب رأيه.

عبد الجليل البدوي يطالب بمزيد من دعم أسعار المحروقات من أجل التنمية (الجزيرة)
رفض الدعم

وفي سياق متصل، كان وزير المالية التونسي محمد رشيد كشيش قد رفض في جلسة برلمانية عقدت الأسبوع الماضي مطالب بعض النوّاب بخصم خمسين مليما على الأقل من سعر الليتر من البنزين.

وقال إنّ خصم خمسين مليما سيكلف الحكومة نفقات إضافية تقدر بنحو 185 مليون دينار (132.5 مليون دولار) علما بأنّ الدّعم الحكومي للمحروقات تجاوز أربعمائة مليون دينار (286.6 مليون دولار) إلى 806 ملايين دينار السنة الحالية.

وأكّد أنّ التأثير الإيجابي لتراجع أسعار النفط عند التوريد بقي محدودا على نفقات الحكومة نتيجة ارتفاع قيمة الدولار، مبينا أن التعديلات التي شملت أسعار البنزين في السابق لا تغطي إلا جزءا بسيطا من النفقات.

وكانت الحكومة قد قررت رفع أسعار البنزين في شهر يوليو/تموز الماضي، للمرة الثانية في النصف الأوّل لسنة 2008، لاحتواء انعكاسات ارتفاع الأسعار العالمية على الموازنة.

ومنذ ذلك الحين أصبح سعر لّتر البنزين الخالي من الرصاص 1.320 مليم (1.127 دولار) مقابل 1.250 (1.067 دولار) قبل تعديل الأسعار.

ومع أنّ أسعار المحروقات تبقى مدعومة حكوميا بثلاثمائة مليم (0.256 دولار) للتر الواحد بالنسبة للبنزين، وستمائة مليم (0.512 دولار) للتر الواحد من الديزل، يشتكي التونسيون من غلاء المحروقات.

"
البدوي: من مصلحة تونس الإستراتيجية أن تزيد من نفقات دعمها للمحروقات الموجهة للمؤسسات الاقتصادية حتى تحافظ على نسق نموّها الطبيعي في ظلّ الظرف الاقتصادي الصعب
"
ضرورة التخفيض

وقد أدلى عدد كبير من المواطنين بآراء متباينة حول إمكانية خفض أسعار المحروقات محليا هذا الشهر، وجاءت جميعها مطالبة بضرورة أن تخفض الحكومة أسعار المحروقات.

وأكد المواطنون أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الغالبية العظمى من أصحاب الدخول المتواضعة بحاجة كبيرة لأية تخفيضات على الأسعار خاصة تدهور قدرتهم المعيشة.

ويشير الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي إلى أنّ حديث الشارع يدور هذه الآونة حول إمكانية خفض أسعار المشتقات النفطية، لكنه استطرد قائلا إنّ نية الحكومة لن تتجه إلى التخفيض.

واعتبر أنه من مصلحة تونس الإستراتيجية أن تزيد من نفقات دعمها للمحروقات الموجهة للمؤسسات الاقتصادية حتى تحافظ على نسق نموّها الطبيعي في ظلّ الظرف الاقتصادي الصعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة