مؤتمر المبادرة بتركيا.. سياسة أم اقتصاد؟   
الأربعاء 1433/1/12 هـ - الموافق 7/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

بايدن أثناء حديثه أمام مؤتمر المبادرة 2011 بإسطنبول (الجزيرة)

مصطفى كامل-إسطنبول

عقد في إسطنبول بين الثالث والسادس من ديسمبر مؤتمر المبادرة العالمي الثاني، ذو البعد الاقتصادي السياسي الذي كان قد انطلق في الولايات المتحدة العام الماضي، ليلتئم في تركيا هذا العام، على أن يعقد في دولة الإمارات في العام القادم.

رسميا حضر المؤتمر مسؤولون من تركيا والإمارات فضلا عن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن الذي مثل بلاده. وشاركت نحو 700 شركة رائدة على المستوى العالمي أيضا في المؤتمر الذي يهدف بالأساس لتكريس تجربة العولمة.

واستعرض المسؤولون الأتراك والإماراتيون أوجه نجاح بلديهما، في حين أكد بايدن أن المبادرة ليست اقتصادية فحسب، بل إنها حزمة متكاملة لا يمكن تحقيق النجاح دونها.

نبي العولمة
وفيما استعرض المسؤولون الأتراك والإماراتيون أوجه نجاح بلديهما، أكد بايدن أنه لن يتحدث عن إنجازات بلاده، وهي الاقتصاد الأكبر في العالم، لكنه سيتحدث إلى الشباب، خصوصا العربي الذي حضر المؤتمر، ليقول إن "هناك مبادرات تعبر عن روح الشباب في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، حيث تمكن الشباب في بعض تلك البلدان من وضع حد للحكومات السابقة وهم يتطلعون إلى تأسيس حكومات جديدة تحترمهم".

بايدن مخاطبا الشباب العربي: أفضل الموارد ليست تحت الأرض، وإنما في العقول (رويترز)

من هنا انطلق بايدن وتابع "المبادرة ليست اقتصادية فحسب، إنها تحقيق بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية وفرص متكافئة أمام النساء، إنها حزمة متكاملة، لا يمكن تحقيق النجاح دونها".

ولأنه معنيّ بتأمين المستقبل لبلاده وللعالم، ولأن أميركا التي تقف إلى جانب المبادرين تستفيد من إنجازاتهم حسب قوله، فقد أكد بايدن أن ملامح التغيير في المستقبل ستتم من خلال الإنترنت، وهي قوة التغيير القادمة التي ستغير المجتمعات.

وشدد على أن أفضل الموارد ليست تحت الأرض، وإنما في العقول، حاثا الشباب العربي خاصة على التفكير بطريقة مغايرة لما هو سائد، من أجل إحداث التطور والتغيير المنشودين، فضلا عن التحلي بروح المبادرة.

الحرية والتسامح مفهومان آخران حظيا بتأكيد من بايدن الذي بدا وكأنه "نبي العولمة" متحدثا إلى أتباعه، حاثاً إياهم على أن يقوموا، دولا وأفرادا بما يقع على عاتقهم من مسؤوليات.

شراكة بين الشرق والغرب
من ناحيتها عرضت دولة الإمارات على لسان وزير اقتصادها سلطان المنصوري فرص نموها المستقبلية، مؤكدة أهمية عقد هذه المؤتمرات لتوثيق منهج الشراكة الناجحة بين الشرق والغرب.

وأشادت بالرئيس الأميركي باراك أوباما لهذه المبادرة كوسيلة للحوار، وخاصة مع العالم الإسلامي، وأشارت إلى أهمية أن تأتي المبادرة من الأميركان في أعقاب تعرضهم لهجمات سبتمبر/أيلول المدمرة.

واعتبر الوزير الإماراتي أن مبادرة أوباما تهدف إلى تطوير الشراكة الإسلامية الأميركية، متوقعاً تطوير سلسلة من العلاقات في كل المجالات، ومتعهدا بتقديم الدعم للمبادرين لتحقيق النجاحات المتواصلة، وتقديم التسهيلات للمستثمرين وإيلاء أهمية للتقنيات المتقدمة.

جاغليان: نريد تحقيق مناخ من الثقة لإنشاء مشاريع مشتركة، ونواصل إزالة العراقيل أمام رجال الأعمال (الجزيرة) 
أهداف طموحة

من جانبه تحدث وزير الاقتصاد التركي ظفر جاغليان عن أهداف المؤتمر، موضحا أن القمة الأولى عقدت في واشنطن العام الماضي، لعقد صلات راسخة بين المسلمين والأميركان، فهذا المؤتمر حسب قوله يرمي إلى تأسيس عوالم جديدة من التعاون سوية.

وأكد على ضرورة قيام سوق كبيرة دون جدران، تسمح بانتقال الأفكار لا البضائع فقط، وقال "نريد تحقيق مناخ من الثقة لإنشاء مشاريع مشتركة ونواصل إزالة العراقيل أمام رجال الأعمال وحماية مبادراتهم المشتركة".

ورأى نائب رئيس الوزراء علي باباجان أن المنطقة تشهد تحولات مهمة وعميقة للغاية، ولخَّص رؤية بلاده التي تتمحور حول:
• تطبيق القوانين الدولية
• حماية الحقوق الأساسية
• احترام التطلعات الإنسانية وسيادة القانون.

الربيع العربي
في المؤتمر كان الربيع العربي حاضراً، لكن من خلال مناقشة الأبعاد الاقتصادية لما يجري في الوطن العربي.

اللافت أن بعض رجال الأعمال العرب الذين حضروا المؤتمر، لم يشاطروا المسؤولين تفاؤلهم بشأن أثر الربيع السياسي على الاقتصاد في أقطارهم.

وقد رأى التونسي سمير الطيب أن "من الصعب القول إن الثورات العربية أسهمت في إنعاش اقتصاداتنا، على العكس لقد وجَّهت لها الضربات، وألحق العنف أثراً بالغاً بالمستثمرين المحليين والدوليين وجعل الأعمال التجارية في تونس مثلاً متوقفة، ولا أعتقد أنها سوف تسترد عافيتها في سنوات قليلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة