مطالبة بحلول جذرية لأزمة اليونان   
الجمعة 12/3/1431 هـ - الموافق 26/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)
إجراءات التقشف الحكومية أدت إلى تحركات شعبية مناهضة لها (رويترز)

 
شادي الأيوبي-أثينا
 
أجمع خبراء يونانيون على أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وصلت إلى مرحلة حرجة وتتطلب حلولا جذرية وخطوات جريئة لحلها، ولو أدى ذلك إلى زيادة نقمة فئات اجتماعية على الحكومة وفقدان جزء من شعبيتها.
 
وقال الخبراء في مؤتمر نظمته مؤسسة موراييتي للأبحاث والدراسات حول الأزمة الاقتصادية في اليونان إن البلاد تعاني حاليا من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، كما تعاني من أزمة داخلية ناتجة عن ديونها وعجز هائل في ميزانيتها.

وأكد الرئيس السابق لبورصة أثينا ستافروس ثوماذاكيس أن سبب الأزمة يعود إلى سياسات الحكومات المتعاقبة، لكن الأزمة الاقتصادية العالمية لها أيضا تأثير، واعتبر أن العجز الكبير يعرض اليونان لخطر الاستدانة بفوائد مرتفعة، وهو ما سيفاقم المشكلة بدلا من حلها.
 
مسؤولية الجميع
 ثوماذاكيس (يمين) اعتبر أن الخروج من الأزمة سيكون طوق نجاة للجميع (الجزيرة نت)
وأضاف ثوماذاكيس في مقابلة مع الجزيرة نت أن الحكومة اليونانية ستكون قادرة مع الإجراءات التقشفية التي تتخذها على أن تجد دائنين يمدونها بأموال جديدة، لكنه اعتبر أنه يجب على الاتحاد الأوروبي تقديم العون بدوره لليونان من أجل حماية مصالحه المتمثلة بعدم السماح للأزمة بمزيد من التضخم.
 
وأشار إلى أن أزمة اليونان صارت تؤثر سلبا على مستوى صرف العملة الأوروبية عالميا, وعزا سبب التردد الأوروبي حيالها إلى عدم اتفاق الساسة الأوروبيين على الخطوات المفترض بهم اتخاذها لعلاج الوضع.
 
واعتبر ثوماذاكيس أن الجميع يجب أن يقف بمسؤولية أمام الأزمة، وذلك بتفهم وتقبل خطوات الحكومة مثل رفع الضرائب وتجميد المعاشات، واعتبر أن تردي الأزمة اليونانية على نحو أكبر سيكون بمنزلة غرق القارب بمن فيه من الركاب والبضائع.
 
وأكد أن تجاوز الأزمة سيكون بمنزلة النجاة للجميع، وأوضح أن الكثير من اليونانيين مستعدون اليوم لتقديم تضحيات إذا تطلب الأمر، وأن مجرد تكرار الاتهامات للمسؤولين بالتسبب في الأزمة لا يمكن أن يؤدي إلى إيجاد حل لها.

وأضاف المسؤول السابق أن هناك شرطا هاما لتجاوز أزمة اليونان، وهو استقرار الأسواق الدولية واختفاء ظواهر الجشع المتزايدة فيها، مثل الربح الفاحش وانعدام الثقة وإن كان التحكم في هذا الشرط يخضع لظروف دولية وإقليمية.
 
وأشار إلى أن تعهد الحكومة بتخفيض العجز بنسبة 4% يعد خطوة جريئة لم تتجرأ أي حكومة على تقديمه في السنوات الأربعين الماضية.

تفاقم الاحتجاجات
من جهته أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة كريت ذيونيسيوس غرافاراس للجزيرة نت أنه إضافة إلى الخوف السائد من الإجراءات الجديدة هناك ضبابية حول كيفية توزيع الثمن على الفئات الاجتماعية المختلفة.
 
"
 أستاذ الاقتصاد في جامعة كريت ذيونيسيوس غرافاراس توقع أن تطول الإجراءات الحكومية الكثير من الفئات ذات الدخل المتوسط بهدف الوصول إلى أصحاب رؤوس الأموال
"
وتوقع أن تقع في الفترة المقبلة احتجاجات أخرى على السياسة الحكومية، لكنها لن تكون كافية لوقف الإجراءات أو إلغائها, باعتبارها تمثل تعهدا من الحكومة أمام الاتحاد الأوروبي.
 
وأضاف غرافاراس أن الإجراءات الحكومية ربما تطول الكثير من الفئات ذات الدخل المتوسط بهدف الوصول إلى أصحاب رؤوس الأموال، ما سيسبب مشكلات واضطرابات اجتماعية.
 
واعتبر غرافاراس أن الخروج من الأزمة لن يكون إلا عبر إظهار قدر كبير من التضامن بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي، ولاسيما أن دولا أخرى في جنوب أوروبا لديها مشكلات اقتصادية مماثلة، لكنه استبعد تدخل الأجهزة الاقتصادية الدولية في الاقتصاد اليوناني مع بقاء الحاجة للمعونة التقنية.
 
وتوقع غرافاراس أن اليونان ستتمكن من الحصول على ائتمان جيد حتى أبريل/نيسان المقبل، وتمنى أن يكون ذلك بداية للخروج من الأزمة الحالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة