إجراءات خفض اليابان للين ليست معزولة   
الأحد 2/7/1434 هـ - الموافق 12/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)
تارو أسو: نحن لا نتلاعب بسعر صرف العملات الأجنبية ولكن نحاول أن نخرج من الركود (الفرنسية)

"نحن لا نتلاعب بسعر صرف العملات الأجنبية ولكن نحاول أن نخرج من الركود"، بهذا رد وزير المالية الياباني تارو أسو على اتهامات بهذا الشأن خلال اجتماع في بريطانيا لمجموعة السبع الكبرى دام يومين.

لكن يبدو أن هذا الرد التلقائي مشترك بين جميع الدول التي تكافح منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 للخروج من براثن الركود بسبب ضعف الطلب في العالم على أثر الأزمة.

وقد تجاوز سعر صرف الدولار عتبة 100 ين لأول مرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008، وهبط بنسبة تزيد عن 15% مقابل الدولار في الثلاثة أشهر الماضية في إطار جهود طوكيو القوية لتحفيز الاقتصاد الياباني، مما يخفض من سعر عملتها ويساعد على تعزيز الطلب على السلع اليابانية.

وبعد أن وصل معدل الدين الحكومي الياباني إلى 226% من الناتج المحلي الإجمالي، حذر صندوق النقد الدولي اليابان بأن دينها "غير مسترد"، مما يعني في لغة الصندوق أنها لن تستطيع تسديدة.

ولذلك سارعت حكومة شينزو أبي لتغيير محافظ البنك المركزي الذي وضع هدفا لرفع معدل التضخم إلى 2% خلال عامين واتخذ إجراءات نقدية تضمن هبوط سعر صرف الين منها برنامج مفتوح لشراء الأصول في 2014.

قلق الشركاء
ومن شأن إضعاف الين إثارة قلق شركاء اليابان الرئيسيين مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا. 

لكن الإجراء الياباني ليس معزولا رغم الانتقادات التي أثيرت حوله. فبعد الأزمة العالمية عمدت جميع البنوك المركزية في الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو إلى طباعة المزيد من النقد، في خطوة أدت إلى اضطراب كبير شهدته أنظمة صرف العملات في الأربع سنوات الماضية.

وفي تحذير قالت الصين مؤخرا إن الاقتصادات الناشئة ستكون أكبر المتضررين في هذه الحرب.

وقال رئيس صندوق الاستثمار الحكومي الصيني غاو شي بنغ إنه لا يجب على اليابان استخدام جيرانها "كسلة مهملات" عن طريق خفض قيمة الين.

ويعني خفض العملة لدولة ما زيادة الصادرات بهدف تعزيز النمو الاقتصادي.

والمعنى المعروف لحرب العملات هو أن تقوم دولة أو أكثر باستهداف أسعار الصرف لعملتها مقابل العملات الأخرى، مما يهدد بإجراءات مضادة مع شركائها الذين يسعون لتعزيز تنافسيتهم.

أعربت رئيسة البرازيل ديملا روسيف عن خشيتها مما سمته "تسونامي الأموال الرخيصة" (الفرنسية)
وفي حال انتشارها، فلن يكون هناك رابحون. لكن حتى الآن لم يصل الصراع فيما يتعلق بأسعار الصرف إلى هذا المستوى الخطير الذي قد يشمل إجراءات حمائية متبادلة بين معظم الدول.

تسونامي الأموال الرخيصة
وقد أثارت البرازيل في السابق ذات المخاوف التي أبدتها الصين.

وأعربت رئيسة البرازيل ديملا روسيف عن خشيتها مما سمته "تسونامي الأموال الرخيصة"، التي تغزو أسواق الأصول وأسواق الأسهم والسندات في الدول الناشئة وتجعل كبح معدل التضخم أكثر صعوبة وتضع ضغوطا على عملات الدول الناشئة وتضعف صادراتها ونموها.

وكان وزير مالية البرازيل غيدو ماتيغا أول من أطلق مصطلح حرب العملات قبل عامين بعدما هبط الريال البرازيلي بنسبة 10% خلال أربعة أشهر مقابل الدولار، مما هدد الصادرات البرازيلية ونمو الاقتصاد البرازيلي.

وقد جاء الهبوط بعد عمليات ضخ للسيولة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) الذي كان يستهدف إنقاذ الاقتصاد الأميركي في أعقاب الأزمة المالية وبالتالي أضعف سعر صرف الدولار مقابل الريال والعملات الرئيسية الأخرى في العالم.

ومؤخرا فرض ما يسمى بخفض الإنفاق التلقائي للحكومة في الولايات المتحدة على البنك المركزي اتخاذ إجراءات من شأنها أيضا خفض سعر صرف الدولار.

ورغم أن مثل هذه الإجراءات سواء في الولايات المتحدة أو في اليابان هي في ظاهرها محلية، فإنها تؤثر بالطبع على العملات الرئيسية الأخرى في النظام الدولي للصرف.

وفي قمة لمجموعة السبع عقدت في فبراير/شباط الماضي وقمة أخرى عقدت في اليومين الماضيين، سعت الدول الكبرى إلى التأكيد على أنه يجب أن توجه السياسات النقدية "نحو أهداف محلية باستخدام أدوات محلية وألا تستهدف أسعار الصرف".

ورغم التأكيد على تلك السياسات، لا تزال الدول الأصغر في المجموعة الدولية تخشى على اقتصاداتها من مثل هذه الحرب.

 وقد أعلنت على الأقل دولتان منذ فبراير/شباط الماضي عزمهما على اتخاذ إجراءات واضحة لخفض سعر صرف علمتيهما، وهما كوريا الجنوبية ونيوزيلندا، مما يشير إلى شعور لدى الدول الأصغر بأنها قد تضررت من الاضطراب غير العادل الذي يعتري نظام صرف العملات في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة