ماذا سيجني الخليج من دعم النقد الدولي؟   
الاثنين 29/11/1433 هـ - الموافق 15/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)
دعم النقد الدولي يساعد في الجهود الخاصة بإيقاف زحف الأزمة نحو الأسواق الناشئة (الأوروبية)

محمد أفزاز-الدوحة

يبدو أن صندوق النقد الدولي سيراهن بشكل كبير على دول الخليج -وبخاصة السعودية- لمواجهة الأزمة العالمية، عندما ستقوم رئيسته كرستين لاغارد بجولة دولية الشتاء المقبل لجمع الموارد المطلوبة لذلك.

بيد أن متخصصين شددوا على ضرورة أن تستثمر دول المنطقة هذه الفرصة لتوسيع حضورها في صياغة القرار الاقتصادي والمالي العالمي، وانتزاع اعتراف دولي بقوتها وأحقيتها في جلب التكنولوجيا، وفتح أسواق العالم الغربي أمام منتجاتها.

وفي هذا الصدد توقع رئيس اتحاد المصارف العربية عدنان أحمد يوسف أن تعزز دول مجلس التعاون الخليجي من حضورها في المشهد المالي العالمي، في ظل حاجة صندوق النقد الدولي إلى مساهمة هذه الدول في دعم موارده، فضلا عن تسارع نمو ناتجها المحلي، الذي توقع أن يصل إلى خمسة تريليونات دولار في غضون عشر السنوات المقبلة لتصبح دول الخليج عاشر قوة اقتصادية عالمية.

مسؤولية دولية
وأكد يوسف في حديث للجزيرة نت أن دول التعاون ليس لها أطماع من وراء أي تحرك استثماري أو مالي تقوم به في الخارج، بقدر ما تتحلى بنظرة سياسية واضحة تجعل منها تكتلا اقتصاديا يشعر بمسؤوليته تجاه دعم جهود الإنقاذ العالمية.

الشامسي: لا يتوجب على دول الخليج دفع فاتورة أزمات تم تصنيعها بالخارج (الجزيرة نت)

وأوضح أن دول الخليج جزء من هذا العالم الذي يغرق ولن تتأخر في إظهار التزامها بدعم جهود الصندوق.

وأضاف أن الأزمة المالية لم تعد أميركية أو أوروبية خالصة بل أضحت أزمة عالمية توشك أن تلحق الضرر بالجميع، خاصة بعدما أظهرت المؤشرات تباطؤ نمو كل من الصين والهند.

وأشار إلى أن أي دعم يقدم للصندوق يمثل مساهمة معتبرة في مسلسل جهود الصندوق لإيقاف زحف الأزمة نحو الأسواق الناشئة.

آثار إيجابية
ورأى في دعم دول الخليج  لموارد الصندوق أمرا جيدا، سيحسن من وضع هذه الدول، مشيرا إلى أن مساهمة السعودية كأكبر اقتصاد عربي وحضورها في مجموعة العشرين سيكون له آثار إيجابية على صعيد رفع حصة التصويت بالصندوق لفائدة البلدان العربية مستقبلا.

ولم يستبعد كبير المصرفيين العرب أن تفتح الدول الغربية هذه المرة أسواقها للمنتج الخليجي، وأن تسمح لها بنقل التكنولوجيا، عرفانا بمساهمتها في حل المشاكل الدولية.

وكانت كرستين لاغارد صرحت قبل أيام بأن السعودية مستعدة لضخ نحو 15 مليار دولار في شرايين الصندوق لدعم موارده، معترفة بالدور الكبير لدول الخليج في دعم استقرار الأسواق والتخفيف من تداعيات الأزمة.

قوة تفاوضية
من جهته أكد المستشار الاقتصادي في الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون الخليجي نجيب عبد الله الشامسي أن دول الخليج أصبحت لها قوة تفاوضية كبيرة قياسا إلى ما كان عليه الوضع من قبل، لذلك يتوجب عليها - بحسب تعبيره- أن تفرض شروطها على الدول الغربية من جهة انتزاع حقها في جلب التكنولوجيا الغربية نحو الداخل الخليجي، والاستثمار والتملك الحر بالخارج.

وتوقع الشامسي في حديث للجزيرة نت أن تلعب دول التعاون دورا كبيرا في صياغة القرار الاقتصادي والمالي العالمي، شريطة أن تحسن هذه الدول استثمار ما تملكه من ميزات تنافسية واحتياطات نفطية ونقدية في دفع العالم الغربي إلى الاعتراف بقدراتها.

عدنان أحمد يوسف: الأزمة أضحت عالمية (الجزيرة)
وحذر الشامسي من أن تنخرط دول الخليج في الجهود الدولية للخروج من الأزمة دون الالتفات إلى ما يمكن أن  يفرز هذا الانخراط من نتائج إيجابية على الأجيال الحالية والمستقبلية بالتكتل الخليجي.

وأوضح أن هناك أزمة غذائية باتت تلوح في الأفق، وأن أموال الخليج تآكلت بسبب الأزمة المالية، حيث قدر الخسارة بـ500  مليار دولار، وقال "فمن يرحمنا نحن؟".

وأضاف أنه لا يتوجب على دول الخليج دفع فاتورة أزمات تم تصنيعها بأوروبا وأميركا وجرى تصديرها إلى بقية العالم، دون أن يكون مقابل لذلك.

وشدد على ضرورة أن يسهم الصندوق من جهته في دعم برامج الإصلاح الاقتصادي وخطط التنوع إن كان يرغب في أن تبادر هذه الدول إلى دعم موارده المالية.

ونبه إلى الدور المركزي الذي أضحت تقوم به السعودية بعدما سجلت حضورا في البنية الوظيفية لصندوق النقد الدولي، وانتزعت عضوية مجموعة العشرين، معتبرا ذلك خطوة نحو تعزيز موقع دول الخليج بشكل خاص والدول العربية بشكل عام على خارطة الاقتصاد والمال التي يجري تشكيلها الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة