موظفون بغزة يطالبون السلطة برواتبهم   
الجمعة 1434/6/1 هـ - الموافق 12/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:42 (مكة المكرمة)، 17:42 (غرينتش)
عدد من المعتصمين أمام بنك فلسطين الرئيسي في مدينة غزة للمطالبة برواتبهم من السلطة

أحمد فياض-غزة

توالى لليوم الثاني اعتصام عشرات الموظفين التابعين للسلطة الوطنية الفلسطينية بمدينة غزة احتجاجا على وقف رواتب نحو سبعة آلاف موظف حكومي من سكان القطاع.

واحتشد المتظاهرون الغاضبون أمام المدخل الرئيسي لبنك فلسطين في المدينة، ورددوا شعارات مناوئة لرئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض ومنددة به، وناشدوا الرئيس الفلسطيني محمود عباس التدخل لصرف رواتبهم.

ويصر المتظاهرون على المضي في اعتصامهم وتصعيد خطواتهم الاحتجاجية لحين تراجع حكومة رام الله عن قرار تجميد رواتبهم التي حرموا منها عن الشهرين الماضيين.

وتعتبر المظاهرات المنددة بسياسة حكومة فياض الأولى من نوعها في غزة منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عسكريا على القطاع في صيف 2007.

وخلال توضيحه لمشكلته، قال الموظف الحكومي جمال جراد إنه اضطر عقب تعرضه للحبس على خلفية دعمه لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والسلطة الفلسطينية قبل بضع سنوات إلى توكيل زوجته لتقاضي راتبه بدلاً منه.

وأضاف أنه قبل شهرين طالبته الحكومة بإلغاء الوكالة التي منحها لزوجته، وهو ما قام به، غير أن السلطة لم تعد إليه مستحقات الشهرين الأخيرين رغم تقديمه أوراقا ثبوتية تفيد بعدم مغادرته غزة وإلغائه توكيل زوجته.

من جهته، قال الأسير المحرر والموظف في سلك الشرطة باسم النمنم إن جميع المعتصمين هم ممن وكلوا أقاربهم من الدرجة الأولى لتقاضي رواتبهم نتيجة ظروف تتعلق بسفرهم للعمرة أو الحج أو العلاج أو قضاء حوائج ضرورية خارج غزة، ومن ثم عادوا إليها.

جمال جراد حُرم من راتبه عن الشهرين الأخيرين رغم تقديمه أوراقا تثبت عدم مغادرته غزة

تساؤل واستغراب
وأضاف أنه وكّل أحد أبنائه لتقاضي راتبه كونه مطلوبا للاحتلال ويخشى الخروج في كثير الأحيان التي يشهد فيها القطاع توترات أمنية، متسائلاً كيف تدعي الحكومة الفلسطينية أننا خارج البلاد في حين نتظاهر للمطالبة برواتبنا التي كفلها لنا القانون؟

الجزيرة نت حاولت من جانبها الاتصال هاتفيا عدة مرات بمسؤولين حكوميين في رام الله للحصول على موقف الحكومة من القضية، ولكن دون رد.

وكانت حكومة فياض قد حرمت عددا من موظفيها في غزة، ممن وكّلوا غيرهم باستلام رواتبهم، لحين إثبات حضورهم لدى البنوك في غزة، في مسعى لتطويق ظاهرة اشتغال عدد من موظفيها في أعمال ووظائف خارج القطاع، لكن الخطوة نالت أيضا من آلاف الموظفين المقيمين في القطاع ولم يغادروه منذ أحداث الانقسام صيف 2007.

من جانبه  قال مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خليل شاهين، إن عملية قطع رواتب عدد من موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية من سكان قطاع غزة هو إجراء تعسفي ويمثل انتهاكاً لحقهم في تلقي أجورهم.

وأضاف أن قطع الراتب عن نحو سبعة آلاف موظف يتنافى مع أحكام القوانين الفلسطينية، بما في ذلك قانون الخدمة المدنية والعسكرية الذي ينظم العلاقة ما بين العاملين والسلطة.

شاهين: قطع الراتب عن نحو سبعة آلاف موظف يتنافى مع أحكام القوانين الفلسطينية

قرار إداري
واعتبر شاهين أن قرار قطع رواتب الموظفين هو قرار إداري، لأنها عملية تتطلب صدور حكم قضائي قطعي، مشيرا إلى أن موظفي السلطة استجابوا لقرار الرئيس الفلسطيني الذي طالبهم بالتوقف عن العمل منذ صيف العام 2007، ولم يليه أي قرار بالعودة إلى أعمالهم.

وذكر أن خطورة الأمر وقلق الموظفين المقطوعة رواتبهم نابع من أن دائرة الرواتب في وزارة المالية لم تتواصل إلى هذه اللحظة مع هذه الشريحة التي يقيم معظمها في قطاع غزة، ومن بينهم أشخاص ذوو إعاقات اضطروا إلى تسجيل وكالات بأسماء أقاربهم للحصول على رواتبهم.

ودعا وزارة المالية في رام الله إلى مغادرة حالة الصمت حتى اللحظة والإعلان عن موقف واضح وصريح من القضية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن البنوك مارست أيضاً تجاوزات قانونية فيما يتعلق بانتهاك حق الخصوصية للموظفين، وتقديم معلومات عن العملاء لوزارة المالية برام الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة