أوروبا تسعى لإيجاد بديل للغاز الروسي   
الثلاثاء 19/8/1435 هـ - الموافق 17/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:55 (مكة المكرمة)، 7:55 (غرينتش)

 

لبيب فهمي-بروكسل

أصر المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة غونتر أوتينجر على ضرورة التوصل إلى حل وسط بين روسيا وأوكرانيا لضمان توريد الغاز الطبيعي إلى دول الاتحاد الأوروبي في فصل الشتاء المقبل.

وألمح أوتينجر في ندوة صحفية إلى أن فشل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمس بين كييف وموسكو بوساطة الاتحاد الاوروبي في فيينا سببه الافتقار إلى المرونة, مشددا على أنه سيواصل "الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق لتجنب أزمة في القطاع الاقتصادي الأكثر أهمية. لكن في حال استعمال أوكرانيا لاحتياطياتها فإننا سنكون عرضة لمشاكل في أعياد الميلاد المقبلة".

وفيما يبدو أنه محاولة أوروبية لتفادي التصعيد وأزمة حادة في مجال الطاقة، لم يتردد المفوض الأوروبي في التصريح بأن روسيا لا تستخدم الغاز الطبيعي للضغط السياسي على الاتحاد الأوروبي "بل على أوكرانيا" موجها رسالة إلى موسكو لمناشدتها "لدراسة إن كان اقتراحنا مع بعض التغييرات مقبولا وفي صالحها".

وينص الاتفاق المقترح من قبل المفوضية الأوروبية على دفع جزء من ديون أوكرانيا بمبلغ مليار دولار ودفع الديون المتبقية، أي مليار دولار فثلاثة مليارات، على ست دفعات بحلول نهاية العام. وكانت أوكرانيا من جهتها قبلت اقتراح الاتحاد الأوروبي بأن تدفع حاليا بشكل مقدم واردات الغاز الطبيعي التي تتلقاها من شركة غازبروم الروسية.

وسيلة ضغط
وكما يقول الخبير بالشؤون الاقتصادية بيير هنري توماس للجزيرة نت "ربع الغاز المستهلك في الاتحاد الأوروبي مصدره من روسيا، و60% من هذا الأخير يمر اليوم عبر أوكرانيا. إنها وسيلة ضغط ضخمة على الدول الـ28 التي يتراوح اعتمادها على هذا الغاز بين 100% بالنسبة لدول البلطيق ونحو 15% بالنسبة لدولة كفرنسا مثلا".

ربع الغاز المستهلك بالاتحاد الأوروبي مصدره من روسيا، و60% من الغاز الروسي يمر عبر أوكرانيا, ويتراوح اعتماد الدول الـ28 على هذا الغاز بين 100% بالنسبة لدول البلطيق ونحو 15% بالنسبة لدولة كفرنسا

ويضيف أنه "بالنسبة لأوكرانيا فهي تستورد 60% من احتياجاتها من الغاز من روسيا، ليضاف إلى مواردها الخاصة منه. فالبلد لديه صناعة تحتاج إلى الغاز بشكل كبير، وهناك قطاعات مثل التعدين تعتمد اعتمادا كليا على الغاز الروسي".

ويشير بعض الخبراء إلى الزيادة الكبيرة في عمليات البحث عن الغاز الصخري، خاصة في الولايات المتحدة، كبديل لتتمكن أوروبا من تفادي أزمة الطاقة.

غير أنه "في أفضل الأحوال فلن يتم تسليم الدفعة الأولى من الغاز الطبيعي المسال، المنتج من هذا القطاع، إلى أوروبا من قبل الولايات المتحدة قبل 2016-2017".

ويشدد الخبير بشؤون الطاقة بنجامان كونيل للجزيرة نت على أنه منذ أكثر من عشر سنوات تدفع واشنطن أوروبا من أجل تعزيز خط الأنابيب نابوكو الذي ينقل الغاز من أذربيجان أو تركمانستان وشمال العراق إلى أوروبا الوسطى عبر تركيا. غير أن المنافس الأساسي لشركة غازبروم الروسية لم يتمكن من الحصول على دعم كبرى شركات الغاز الألمانية والفرنسية وهو ما أدى بالمشروع إلى الاختفاء.

مشروع بديل
وفي أواخر عام 2013، برز مشروع جديد كبديل لشركة غازبروم الروسية. إذ استثمرت شركة بريتش بتروليوم البريطانية مع العديد من الشركاء بمن فيهم شركة توتال الفرنسية حوالي 28 مليار دولار في مشروع لنقل الغاز الأذري من بحر قزوين عبر خطوط أنابيب تاناب وتاب. وستنقل هذه الأنابيب حوالي عشرة مليارات متر مكعب سنويا إلى الاتحاد الأوروبي أي 2% من الاستهلاك الحالي للدول الأعضاء "ولكن هذا لن يتم قبل عام 2018" كما يذكر الخبير الأوروبي.

وقد دفع الوضع المقلق الاتحاد الأوروبي إلى حث أوكرانيا على زيادة احتياطياتها من الغاز من 13.5 مليارا إلى عشرين مليار متر مكعب قبل نهاية الصيف. وسينظر الاتحاد يوم الجمعة في خطر انخفاض الاحتياطيات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة