شركات عالمية في سباق محموم لتقاسم "كعكة النفط" العراقية   
الأحد 1430/2/27 هـ - الموافق 22/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:19 (مكة المكرمة)، 22:19 (غرينتش)
باطن أرض العراق يختزن احتياطيات ضخمة من النفط والغاز (رويترز-أرشيف)
 
تخوض كبرى شركات النفط العالمية منافسة محمومة لاقتناص أكبر حصص ممكنة من موارد النفط والغاز العراقية مع استمرار التحسن النسبي في الوضع الأمني.
 
إلا أن هذه الشركات مازالت تواجه معضلات لا تقل أهمية عن الهواجس الأمنية منها غياب الشفافية واستشراء الفساد واهتراء البنية الأساسية للدولة.
 
وباتت المنافسة بهذه الشراسة بعدما رأت الشركات أن الأجواء التي تمت فيها انتخابات مجالس المحافظات العراقية مؤخرا عززت الانطباع بتحسن الوضع الأمني.
 
ومن بين الشركات العملاقة المتنافسة على الاستثمار في تطوير حقول النفط والغاز العراقية إكسون موبيل وتوتال الفرنسية, بالإضافة إلى عشرات الشركات الروسية والصينية والماليزية.
 
مخزون يسيل اللعاب
وتدرك هذه الشركات أهمية الفوز بصفقات بالعراق الذي يقدر مخزونه من النفط الخام بأكثر من 100 مليار, بينما تقدر احتياطاته من الغاز الطبيعي بما لا يقل عن ثلاثة تريليونات متر مكعب.
 
وفي السابق كان غياب الأمن العائق الأبرز أمام هذه الشركات كي تستثمر في نفط العراق. أما الآن فيبدو الطريق ممهدا مع التحسن النسبي في الوضع الأمني.
 
ومن العوامل الرئيسة التي تجعل الشركات العملاقة والأقل منها حجما تتسابق بصورة محمومة على ثروات العراق من النفط والغاز، كلفة التنقيب والتطوير التي تعتبر من بين الأرخص ولعلها الأرخص على الإطلاق على مستوى العالم.
 
توتال تستثمر في بلدان عدة وتتنافس مع شركات أخرى على حقول العراق
 (الفرنسية-أرشيف)
ففي العراق الذي يملك ثالث احتياطي ولعه الثاني على المستوى العالمي, لا تتعدى كلفة استخراج برميل النفط  دولارين. كما أن شروع الحكومة العراقية في فتح قطاع النفط والغاز أمام الشركات العالمية جعل المنافسة تحتدم أكثر, مما يعزز احتمالات أن يصبح العراق في المستقبل القريب.
 
ووفقا لعاصم جهاد الناطق باسم وزارة النفط العراقية, فإن أكثر من 120 شركة عالمية تقدمت بملفات حين أعلنت الحكومة العراقية العام الماضي فتح مناقصة لتطوير ستة حقول نفطية وآخر غازي.
 
وقال للجزيرة إن الحكومة أعلنت عرضا آخر لتطوير 11 حقلا وإنه تم وضع جدول زمني لعملية التطوير هذه. وأضاف أن اجتماعا عقد بإسطنبول مع الشركات المترشحة, وأن نتائج المناقصات ستعلن في يونيو/حزيران المقبل.
 
ولو بربح ضئيل
وعلى الرغم من الانخفاض الكبير لأسعار النفط, فإن الشركات العالمية التي تخوض المنافسة المحمومة على النفط العراقي صارت مستعدة لأن تعمل في العراق ولو بهامش ربح ضئيل على المدييْن القصير والمتوسط. فهي ترى أن المستقبل لن يرحم أي شركة تنأى بنفسها عن "كعكة" النفط العراقية.
 
وفي هذه الأثناء يحذر البعض من أن طريق الفوز بنصيب من هذه الكعكة لن يكون مفروشا بالورود بالنظر إلى العقبات العديدة القائمة مثل غياب الشفافية وتعطل صدور قانون النفط العراقي إلى جانب الفساد الذي يتصدر تلك العقبات.
 
وقد ذهبت منظمة الشفافية الدولية إلى حد القول إن عملية إعادة إعمار العراق قد تتحول إلى أكبر فضيحة فساد في التاريخ.    
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة