هل ينقذ التنين الصيني اليورو العليل؟   
الجمعة 1432/12/2 هـ - الموافق 28/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:17 (مكة المكرمة)، 3:17 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

تزايدت خلال الأسبوع الماضي المؤشرات الدالة على تطلع منطقة اليورو بقوة لمساهمة الصين في إنقاذ عملتها الموحدة المعرضة للانهيار بسبب تفاقم أزمة الديون السيادية واقتراب اليونان من الإفلاس.

وعزز رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض فرانك فالتر شتاينماير ما تداولته الأوساط الاقتصادية الأوروبية بشأن عزم الاتحاد الأوروبي الطلب من الصين رسميا التدخل لإنقاذ اليورو العليل.

وكشف شتاينماير في مقابلة مع القناة الألمانية الأولي عن دراسة ألمانيا -أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو- فكرة مساهمة الصين في تأسيس صندوق جديد يطلق عليه صندوق الثقة، يخصص لشراء سندات ديون اليونان ودول أوروبية أخرى متعثرة كإسبانيا وإيطاليا والبرتغال.

وتوقعت تقارير صحفية ألمانية أن تتمحور محادثات رئيس صندوق الاستقرار المالي الأوروبي كلاوس ريغلنغ اليوم الجمعة في بكين مع المسؤولين الصينيين حول ضخ سيولة مالية صينية كبيرة في صندوق استثماري خاص يوظف لشراء سندات سيادية لدول أوروبية متعثرة وتمويل إعادة رسملة بنوك ضعيفة.

الأوروبيون أقروا تأسيس صندوق استثماري لاستقطاب المليارات (الفرنسية)
صندوق استثماري
ووافق قادة منطقة اليورو في قمتهم مساء الأربعاء في بروكسيل علي فكرة تأسيس صندوق استثماري خاص لاستقطاب مليارات من دول من خارج منطقة اليورو في مقدمتها الصين.

وطرح الاجتماع تأسيس هذا الصندوق كخيار محتمل لرفع ميزانية صندوق الإنقاذ والاستقرار الأوروبي من 440 مليار يورو إلى أكثر من تريليون يورو.

وتحظى فكرة تأسيس صندوق إنقاذ استثماري جديد تساهم فيه الصين بنسبة مرتفعة بجاذبية في منطقة اليورو، وتعول المنطقة على أن يمثل الصندوق بعد تأسيسه وسيلة فعالة لضخ أموال سائلة بكميات هائلة لدول أوروبية في أمسّ الحاجة إليها كاليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا.

في المقابل تجد فكرة الصندوق قبولا لدى بكين لأسباب عديدة من بينها أن انهيار اليورو سيخلق كابوسا مزعجا للصادرات الصينية.

وتمتلك الصين رصيدا احتياطيا ماليا يبلغ 2.4 تريليون يورو يعد الأكبر من نوعه في العالم، وتستثمر الدولة الشيوعية جزءا كبيرا من هذا المبلغ في سندات الخزانة الأميركية غير أنها بدأت منذ سنوات في تقليل اعتمادها على الدولار.

ويقدر خبراء اقتصاديون ألمان استثمار بكين منذ سنوات لثلث احتياطياتها المالية في سندات أوروبية لا سيما في السندات الألمانية البعيدة عن المخاطر.

وسعت القيادة الصينية منذ صيف 2010 للترويج لنفسها بوصفها منقذا محتملا لدول اليورو الضعيفة، ووعدت بمساعدتها.

وكشفت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية قبل أيام عن تفاوض صندوق الاستثمار والتعاون الصيني مع إيطاليا على شراء جزء من سندات ديونها.

"
يخشى بعض الأوروبيين أن تتسبب إتاحة المجال للصين لإنقاذ اليورو في أن تتحول أوروبا في النهاية إلى تابع للتنين الآسيوي
"
ثمن الإنقاذ
ورغم التزام بكين الصمت تجاه مستوى مساهمتها المالية في إنقاذ دول اليورو، وجهل الأوروبيين بالجهة الصينية التي ستتقدم لشراء ديونهم، فإن الاتحاد الأوروبي عكس -من خلال تصريحات كبار مسؤوليه- ثقته في اهتمام الصين البالغ بمساعدة اقتصاداته المتعثرة.

وتعد دول الاتحاد الأوروبي الـ27 أهم وأكبر شريك تجاري للصين، حيث ارتفعت واردات هذه الدول من الصين في العام الماضي بنسبة 20% ووصلت إلى 282 مليار يورو.

ويبدي الصينيون تخوفا بالغا من تسبب انهيار اليورو في إلحاق أضرار فادحة بشركاتهم، وانهيار صادراتهم من الأجهزة الإلكترونية والمنسوجات إلى الأسواق الأوروبية.

من جهة أخرى ربط رئيس وزراء الصين ون جياباو أي مساهمة في إنقاذ اليورو باعتراف أوروبا ببلاده بوصفها سوقا عالمية.

ويعني هذا الاعتراف الأوروبي، إذا حدث، تكريس دور بكين السياسي والاقتصادي بوصفها قوة عظمى وفتح أبواب أوروبا على مصارعها ودون عوائق أمام صادرات الصين.

ويبدي المدركون لهذه النوايا الصينية في برلين وباريس وبروكسل رفضا شديدا لفكرة قبول مساهمة الدولة الشيوعية في إنقاذ اليورو، ويعتبرون أنها ستحول أوروبا إلى تابع للتنين الآسيوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة