الأداء العربي بعد التوقيع على اتفاقيات تحرير التجارة   
الخميس 1430/1/12 هـ - الموافق 8/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

خبراء اقتصاديون يدعون إلى التزام سياسي عربي بتفعيل منطقة التجارة العربية الكبرى (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة 

 

دعا خبراء اقتصاديون إلى التزام سياسي عربي لتفعيل منطقة التجارة العربية الكبرى وجعلها هدفاً أساسياً لما تتيحه من فرص كبيرة للتطور، والعمل على إزالة المعوقات غير الجمركية، والاستفادة من تجارب الدول الآسيوية الناجحة.

 

وتبنت معظم الاقتصادات العربية منذ مطلع التسعينيات برامج الإصلاح الاقتصادي، كما تسرعت بعضها بالتوقيع على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والدخول في اتفاقيات تجارة إقليمية مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.

 

ولكن هل كانت هذه الاتفاقيات في صالح الاقتصادات العربية؟

 

فهذا التساؤل ليس بجديد، ولكنه يطرح نفسه الآن بقوة، وخاصة بعد الأزمة المالية العالمية، حيث من المنتظر أن تتغير قواعد اللعبة في الساحة الاقتصادية العالمية.

 

هذا ما ركز عليه مؤتمر "سياسات تحرير الاقتصاد واتفاقيات التجارة الحرة في المنطقة العربية.. الآثار والآفاق"، الذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية وآخرون في قاعات جامعة الدول العربية بالقاهرة في الفترة من 5 إلى 7 يناير/كانون الثاني الحالي.

 

غياب الرؤية العربية

وقال المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية الدكتور رفعت الفاعوري إن أداء الدول العربية في التعامل مع اتفاقيات تحرير التجارة سواء الدولية أو الإقليمية اتسم بالتسرع وغياب الرؤية، حيث تتعرض هذه الدول لضغوط صعبة على المسارات المتعددة لفتح أسواقها وتغيير سياستها الوطنية بشأن التنمية، ومنح امتيازات وتنازلات تتجاوز قواعد منظمة التجارة العالمية.

 

وأوضح الفاعوري أن هذا الوضع يحد من قدرة البلاد العربية على معالجة العجز بموازينها التجارية في المديين القصير والمتوسط، وكذلك يحرمها من تحقيق منافع التوقيع على هذه الاتفاقيات، والوصول إلى أسواق الدول الأخرى، بغير شروط مجحفة تحمل سمات الإذعان أحيانا.

 
"
ورقة قدمت إلى المؤتمر أشارت إلى أن الإصلاحات المحلية التي تجرى في البلاد العربية تتم على أساس أجندة الاتفاقيات الخارجية وشروطها لا على أساس حاجات المجتمعات المحلية
"
 

من جهته قال السفير علي عبد الرحمن, من السودان، إن الدول العربية تفتقر إلى التأهيل الصحيح للتعامل مع اتفاقيات التجارة الدولية. كما أوضح أن الحكومات كثيرا ما أدارت ملف التوقيع على هذه الاتفاقيات دون مشاركة مجتمع الأعمال والمستهلكين، وعادة ما استأثرت وزارات الخارجية أو التجارة بهذا الملف دون مشاركة الوزارات والكيانات الأخرى.

 

وبين عبد الرحمن أن مسألة الانضمام إلى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية هي مسألة سياسية بحتة سواء من قبل المشاركين، أو من قبل من بيدهم قرار قبول العضوية. وقال إن هذا الأمر يتركز في يد الولايات المتحدة بشكل كبير، وهو ما نلمسه في حالات عربية عديدة مثل اليمن، والسودان، وسوريا، أو دول غير عربية مثل إيران.

 

فبعض هذه البلدان تقدمت بطلب العضوية منذ 1998 أو عام 2000 ولم يبت فيها بعد, أو على أحسن الأحوال دعي بعضها للتفاوض مرة أو مرتين ثم توقف الأمر عند هذا الحد في عام 2005، بينما بالنسبة للصين مثلاً فالأمر لم يستغرق أكثر من سنتين.

 

غياب الدراسات والمتابعة

أما الدكتور محمد مصطفي -الخبير بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة- فقد تناول خطورة غياب الدراسات الخاصة باتفاقيات التجارة لدى الدول العربية، سواء كانت هذه الدراسات استباقية للتطبيق أو تعنى بمتابعة التطبيق، وقياس المنافع التي قيل إن هذه الاتفاقيات سوف تؤدي إليها.

 

ومن الصعوبة بمكان التوصل لنتائج حقيقية لهذه الاتفاقيات بالبلدان العربية في ظل غياب إحصاءات دقيقة ومتاحة للتعامل معها.

 

والأمر الأكثر خطورة أوضحته ورقة شبكة المنظمات العربية غير الحكومية، وهو أن الإصلاحات المحلية التي تجرى في البلاد العربية تتم على أساس أجندة الاتفاقيات الخارجية وشروطها لا على أساس حاجات المجتمعات المحلية.

 

وأوضحت في ذلك ما تم في البحرين وعمان بخصوص تعديل قوانين الملكية الفكرية لتتماشى مع القوانين الأميركية أو ما هو مطلوب من مصر بشأن رفع الدعم الحكومي عن قطاع الصحة والدواء. كما انتقدت الدراسة تعدد المشاركة في الاتفاقيات مما أفقد العديد من البلدان العربية وجود قواعد واحدة للمنشأ للتعامل بها في التجارة الخارجية، ولعل المغرب أظهر مثال في هذا الخصوص.

 

منطقة التجارة العربية الكبرى تمثل هدفا أساسيا (الجزيرة نت)

غياب الإرادة السياسية

وقد توصل المؤتمر في نهاية مناقشاته إلى مجموعة من التوصيات الهامة. وقال إن منطقة التجارة العربية الكبرى تمثل هدفا أساسيا لما تتيحه من فرص كبيرة للتطور لكن ينقصها التزاما سياسيا من قبل البلاد العربية. وطالب بالعمل على إزالة المعوقات غير الجمركية والاستفادة في هذا المجال من تجربة الدول الآسيوية، التي استطاعت تحقيق تجربة تكاملية تنموية تعبر عن ذاتية المنطقة وهويتها.

 

وأضاف المؤتمر في توصياته أنه يجب أن ينظر إلى التجارة باعتبارها تهدف إلى تحقيق التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية على قاعدة حقوق الإنسان والمحافظة على البيئة، وليس فقط لاعتبارات سياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة