صندوق النقد يجدد دعمه لمصر   
الأربعاء 1434/2/27 هـ - الموافق 9/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:05 (مكة المكرمة)، 23:05 (غرينتش)
لقاء سابق بالقاهرة بين مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد ورئيس الوزراء المصري هشام قنديل (الثالث من اليسار) (الفرنسية-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تم في أول ديسمبر/كانون الأول الماضي التوقيع المبدئي بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار، إلا أن هذا الاتفاق تعرض لمخاوف من قبل صندوق النقد الدولي، بعد إعلان الحكومة المصرية تجميد العمل بمجموعة من القوانين الخاصة بالضرائب والمتفق عليها مع الصندوق.

ومن هنا توقع البعض فشل المفاوضات وعدم استكمال إجراءات حصول مصر على قرض صندوق النقد، إلا أن الزيارة التي قام بها مسؤول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد  للقاهرة أول أمس الاثنين أسفرت عن استمرار المفاوضات وعزم الصندوق على دعم الاقتصاد المصري، وذلك حسب ما جاء في بيان صحفي نشر على موقع صندوق النقد.

وأضاف البيان أن بعثة الصندوق الفنية سوف تعاود عملها بالتعاون مع الحكومة المصرية في القاهرة خلال الأسابيع القادمة.

تغير طفيف
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة والخبير السابق في صندوق النقد الدولي د. خيري الفقي -للجزيرة نت- إن الاتفاق السابق بين مصر وصندوق النقد الدولي -الذي وقع بشكل مبدئي في أول ديسمبر/كانون الأول الماضي- لا يزال ساريا، مع تعديلات طفيفة تتعلق بالضرائب التي كان من المفترض تطبيقها خلال المرحلة المقبلة، وخاصة ما يتعلق بالضريبة العامة على المبيعات.

وأضاف الفقي أن بعثة الصندوق أرادت الاطمئنان على رد فعل الشارع المصري على تطبيق الضرائب الجديدة وعدم حدوث اضطرابات، وهذا ما دفع البعثة إلى قبول تعديلات طرحتها الحكومة المصرية من شأنها أن تهدئ اعتراضات الشارع على الإجراءات الضريبية الجديدة.

عبد العظيم: التوافق على القرض جاء من قبل الصندوق والحكومة المصرية (الجزيرة نت)

وحول انخفاض سعر الجنيه المصري وموقف صندوق النقد منه، أكد الفقي أن الصندوق أثنى على هذا الإجراء، "ولكن تبقى القضية فيما هو مطلوب من الحكومة من إجراءات من أجل عدم تضرر الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، نتيجة ارتفاع فاتورة الواردات المصرية، وفق ما حدث من انخفاض للجنيه المصري على مدار الأيام القليلة الماضية". 

وطالب الفقي الحكومة بإجراء حوار مجتمعي حقيقي حول مجموعة القوانين الخاصة بالضرائب، حتى يكون دافعو الضرائب على دراية حقيقية بحجم الأعباء الجديدة ومدى تأثيرها على عملهم وأنشطتهم الاقتصادية.

توافق الطرفين
من جهته قال الخبير الاقتصادي د. حمدي عبد العظيم إن التوافق على قرض صندوق النقد الدولي أتى من قبل الطرفين، فالحكومة المصرية أقدمت خلال الأيام الماضية على تحريك سعر الصرف والتخلي عن حماية الجنيه المصري مقابل الدولار، على الرغم من أن سعر صرف الجنيه لا يزال يتم وفق آلية سعر الصرف المدار وليس التعويم المطلق.

وأوضح عبد العظيم للجزيرة نت أن الصندوق تفهم تصرف الحكومة المصرية الذي أدى إلى تأجيل العمل بقوانين الضرائب التي اُعتمدت خلال الأيام الماضية، وذلك لما يكتنف الحياة السياسية في مصر من مظاهر قلق.

وردا على سؤال عن تأثر إطالة فترة التفاوض حول هذا القرض الذي تطلبه مصر منذ مايو/أيار2011، قال عبد العظيم إن الوضع في مايو/أيار2011 كان أفضل فيما يتعلق باحتياطي النقد الأجنبي، ولكن الوضع اختلف الآن، ومن صالح مصر التعجيل بالتوقيع والحصول على هذا القرض لدعم احتياطي النقد الأجنبي الذي سيكون من ضمن إيجابياته حماية سعر صرف الجنيه، وعدم انخفاضه بأكثر مما هو عليه الآن.

النقيب: التوقيع مع الصندوق ليس نهاية المطاف (الجزيرة نت)

ليس نهاية المطاف
أما أستاذ الاقتصاد في أكاديمية السادات د. أنور النقيب فيرى أن التوقيع مع صندوق النقد الدولي ليس نهاية المطاف، فالقرض يقدم على شكل شرائح وليس دفعة واحدة، وذلك لضمان أن يقوم الصندوق بتطبيق البرنامج المتفق عليه مع الحكومة المصرية. 

وحول توقعاته لنهاية هذا السجال الممتد بين الحكومة المصرية وصندوق النقد، أجاب النقيب بأن المؤسسات الدولية -ومنها صندوق النقد الدولي- أدركت أن صورتها العامة سلبية لدى شعوب ثورات الربيع العربي، وبالتالي تسعى لتغيير هذه الصورة، ولذلك يطلب صندوق النقد من الحكومات أن تضع هي البرامج التي تراها مناسبة لأوضاعها الاجتماعية والسياسية.

ويضيف النقيب أن الصندوق يدرك الظروف السياسية الضاغطة التي تم في ضوئها تأجيل تطبيق القوانين الضريبية التي كان من شأن تطبيقها وقوع موجات غضب في الشارع المصري. ويأمل النقيب أن يتم التوقيع النهائي على القرض قريبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة