حماس بين تبعات الاقتصاد الفلسطيني ومنع الدعم المالي الغربي   
الأحد 1426/12/30 هـ - الموافق 29/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:34 (مكة المكرمة)، 22:34 (غرينتش)
محمود عبد الغفار
مشعل أكد قدرة حماس على معالجة المأزق الاقتصادي (الفرنسية)
أدى النجاح السياسي لحركة حماس الفلسطينية في الانتخابات التشريعية الأسبوع الماضي إلى بروز تأكيدات أميركية وأوروبية لمنع الدعم المالي عن أي حكومة تشكلها الحركة، وهو ما ينذر بتفاقم الأزمة الاقتصادية الفلسطينية.
 
ورغم التسليم الغربي بوجود فقراء كثر من الفلسطينيين أكدت الولايات المتحدة أن مساعداتها يجب أن تتماشى مع قوانين وسياسات تمنع تقديم أموال إلى ما وصفه بمنظمات إرهابية.
 
وتسعى واشنطن أثناء محادثات تجرى بالعاصمة البريطانية لندن الاثنين المقبل بشأن هذه المعونات مع الأعضاء الآخرين في اللجنة الرباعية، وهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا إلى زيادة هذا الضغط المالي على حماس في محاولة لتغيير مواقفها بشأن إسرائيل.
 
وهناك مراهنات على أن حركة حماس في السلطة لن تصمد أمام أزمة مالية في ميزانية تعتمد في أغلبها الأعم على المساعدات الخارجية أو إيرادات جمركية وضريبية تأتي من قبل إسرائيل والتي شككت في تسليمها لحكومة تقودها الحركة.
 
وقد حذر وزير الاقتصاد الفلسطيني مازن سنقرط الجمعة من أن السلطة الفلسطينية ستواجه أزمة مالية الأسبوع المقبل إذا لم تتسلم من إسرائيل ما بين 40 و50 مليون دولار تتسلمها كل شهر، وأشار إلى أن السلطة ملزمة بدفع مرتبات تبلغ نحو 100 مليون دولار. وفي وقت لاحق أعلنت الإذاعة الإسرائيلية قرار حكومة تل أبيب تحويل رسوم الجمارك التي قامت بجبايتها لصالح السلطة وتبلغ 200 مليون دولار للسلطة الفلسطينية.
 
لكن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل شدد خلال مؤتمر صحفي اليوم السبت في سوريا على أن الشعب الفلسطيني لن يعيش على التسول، وأكد أنه حق على الجميع خاصة الغرب أن يدعم اقتصاديا شعبا يرزح تحت الاحتلال ولا يملك مقومات دولة، وتكفيرا عن زرع إسرائيل على أرض فلسطين.
 
وفي اتساق منطقي مع طبيعة الوضع الفلسطيني المأزوم حث مشعل الدول العربية والإسلامية وأهل الخير في العالم على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني مؤكدا على قدرة حماس على معالجة المأزق الاقتصادي. كما أكد قائد حماس أن لدى الحركة من الكفاءات والمقومات والعلاقات والانفتاح العقلي ما يسمح بإدارة فعالة للاقتصاد.
 
لكن هناك تحديا آخر أمام حركة حماس يتمثل في الاتهامات بالفساد المالي الموجهة للسلطة الفلسطينية بقيادة فتح الذي أدى إلى قيام الاتحاد الأوروبي قبل عشرة أيام بتعليق مساعدات مالية قيمتها 35 مليون يورو (42 مليون دولار) إلى السلطة بسبب ما وصفته مفوضته للعلاقات الخارجية بنيتا فريرو فالدنر بالافتقار إلى الانضباط المالي.
 
ويقول محللون إن الفلسطينيين الذين ضاقوا ذرعا بالفساد وعدم قدرة الحكومة السابقة برئاسة فتح على إدارتها يعلقون آمالا كبيرة على حماس. وقال مهدي عبد الهادي المحلل لدى الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية وهي مركز أبحاث فلسطيني بالقدس إن حماس مهتمة بتغيير الوضع الراهن الفاسد لنظام فاسد. وقد أكد مشعل أن حماس ستطبق منهجا للإصلاح المالي والاقتصادي والقضاء على الفساد.
 
جاء ذلك تأكيدا لما أعلنه القيادي بحماس محمود الزهار من أن الحركة ستقوم بتغييرات شاملة في هيكل الاقتصاد الفلسطيني.
______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة