النفط.. وفرة في الإنتاج وارتفاع في الأسعار   
الأربعاء 1429/4/25 هـ - الموافق 30/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)

توقعات بارتفاع الطلب العالمي على النفط بنسبة 2% في  2008 إلى 87.2 مليون برميل يوميا (رويترز - أرشيف)


                                           محمد طارق-الدوحة 

 

استمر سعر النفط الخام في تسجيل أرقام قياسية، ووصل سعر الخام الأميركي الخفيف إلى نحو 120 دولارا يوم الاثنين الماضي قبل أن يتراجع إلى 116 دولارا الأربعاء.

 

وصعدت أسعار الخام لأكثر من خمسة أمثالها منذ العام 2002, وارتفعت بنسبة25 % منذ يناير/ كانون الثاني الماضي وسط مصاعب في مواكبة الإمدادات العالمية  لتزايد الطلب من اقتصادات ناشئة, واتهامات بأن قطاع الطاقة هو المحرك لأزمة الغذاء الحالية التي يشهدها العالم.

 

وتتوقع إدارة الطاقة في وزارة الطاقة الأميركية في أحدث تقاريرها أن يبلغ معدل سعر النفط الأميركي الخفيف خام غرب تكساس الوسيط 101 دولار في 2008 و92.50 دولارا في 2009 من 72.32 دولارا في 2007.

 

ووسط اعترافات من مسؤولين بوكالة الطاقة الدولية وتأكيدات من الدول المنتجة بأن هناك إمدادات كافية من النفط الخام في الأسواق، تتجه الاتهامات إلى انخفاض سعر الدولار وتحول الاستثمارات إلى أسواق السلع بما فيها النفط والمضاربات والتوترات الجيوسياسية والانقطاع المفاجئ أحيانا في الإمدادات وشدة حساسية سوق النفط, كأسباب لارتفاع الأسعار.

 

وتقول إدارة معلومات الطاقة بوزارة الطاقة الأميركية إنه على الرغم من احتمالات بطء نمو الاقتصاد العالمي بسبب ركود الاقتصاد الأميركي وانخفاض الاستهلاك في الولايات المتحدة، فإن ارتفاع الطلب في مناطق أخرى من العالم يضع ضغوطا على الأسعار.

 

الأسواق الناشئة

"
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على النفط في الصين والهند والشرق الأوسط سيفوق لأول مرة الطلب في الولايات المتحدة ليصل إلى 20.67 مليون برميل يوميا في 2008 ما يمثل زيادة بنسبة 4.4%
"

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم حيث تمثل  24% من مجمل الاستهلاك العالمي رغم انخفاض هذه النسبة من 26% قبل سبعة أعوام.

 

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام في فبراير/ شباط الماضي هبطت بمقدار 486 ألف برميل يوميا أو 4.9% مقارنة مع الشهر السابق لتصل إلى  9.514 ملايين برميل يوميا وهو أدنى مستوى في عام, في ظل بطء النمو الاقتصادي الذي تشهده.

 

وبالمقارنة تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على النفط في الصين والهند والشرق الأوسط سيفوق لأول مرة الطلب في الولايات المتحدة ليصل إلى 20.67 مليون برميل يوميا في 2008 ما يمثل زيادة بنسبة 4.4%, في حين تتوقع الوكالة انخفاض الاستهلاك في الولايات المتحدة بنسبة 2% إلى 20.38 مليون برميل يوميا.

 

وتتوقع الوكالة أن ينمو الطلب في الصين والهند بنسبة 4.7 إلى 7.89 ملايين برميل و2.92 مليون برميل يوميا على التوالي, بينما يزداد استهلاك النفط على مستوى العالم في 2008 بنسبة 2% بسبب زيادة الطلب في الأسواق الناشئة إلى 87.2 مليون برميل يوميا.

 

المخزونات التجارية

وما يدلل على كفاية إمدادات الطاقة ارتفاع المخزونات التجارية في العالم.

 

وتؤكد الأرقام الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن هناك مخزونات تجارية كافية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تمثل 30 دولة صناعية بما فيها الولايات المتحدة واليابان وألمانيا, أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم.

 

وطبقا لهذه الأرقام فإن مجموع المخزونات بلغت 2.58 مليار برميل في نهاية العام الماضي, ومن المتوقع أن ينخفض هذا الرقم بشكل طفيف في الربع لأول من العام الحالي.

 

وارتفعت المخزونات التجارية بالولايات المتحدة التي تمثل 40% من مجمل مخزونات الدول الأعضاء بالمنظمة بمقدار مليون برميل في الربع لأول من العام الحالي مقارنة مع انخفاض بمقدار 26 مليون برميل عن معدل نفس المدة في الخمس سنوات الماضية.

 

وتتوقع الإدارة زيادة المخزونات في الدول الأعضاء في المنظمة في الصيف بمقدار 50 مليون برميل عن معدل الخمسة أعوام الماضية.

 
المخزون الإستراتيجي الأكبر في العالم (رويترز-أرشيف)

 المخزونات الإستراتيجية

ولجأ العديد من دول العالم إلى تخزين النفط لحالات الطوارئ. ويعتبر الاحتياطي الإستراتيجي للولايات المتحدة الأكبر في العالم. وتبلغ طاقة استيعاب مستودعات النفط الإستراتيجية الأميركية 727 مليون برميل من النفط الخام. وقد وصلت هذه المخزونات في منتصف الشهر الحالي طبقا لأرقام رسمية إلى 701.3 مليون برميل.

 

أما اليابان فقد استطاعت بناء ثاني أكبر احتياطي إستراتيجي في العالم وارتفعت طاقته -بحسب الأرقام المتوفرة وآخرها عام 2003-  إلى 579 مليون برميل.

 

كما  شرعت الصين في بناء احتياطي إستراتيجي وتأمل في استكمال بناء خزانات تبلغ طاقتها 101 مليون برميل أو ما يعادل استهلاك 20 يوما في خمس سنوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة