رجال الأعمال السوريون يدعمون الثورة   
الخميس 1433/8/9 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:34 (مكة المكرمة)، 19:34 (غرينتش)
رجال أعمال سوريون في الخارج أطلقوا فكرة تأسيس صندوق لدعم الثورة من مهامه إعادة إعمار البلاد (الفرنسية)

محمد أفزاز-الدوحة

يمثل الدعم المادي الذي تعهد رجال أعمال سوريون في الخارج بتقديمه للثورة السورية تعزيزا مباشرا للثورة من جهة، ودعم صمود الأهالي في مواجهة الأزمات من جهة ثانية، علاوة على أن المبادرة تستنفر الجهود للتنسيق مع رجال الأعمال في الداخل السوري لتطوير الاقتصاد المحلي.

وفي هذا الصدد أكد رئيس المنتدى السوري الدولي للأعمال مختار عبارة أن صندوق دعم الثورة السورية -الذي تم إطلاقه بالعاصمة القطرية الدوحة قبل أسابيع- سيظل مقتصرا في الوقت الراهن على الجوانب الإنسانية والإغاثية على اعتبار الأوضاع المتدهورة بسوريا.

وقال عبارة للجزيرة نت "هناك توجه للاتفاق على أن يكون الدعم موجها للمآسي الإنسانية وأزمة السكن والطعام والمياه وأزمات أخرى"، وأضاف أن رجال الأعمال والتجار السوريين بالداخل بدؤوا ينحازون للثورة، وينفذون إضرابات للتأثير على النظام، مشيرا إلى وجود تنسيق دائم بين هؤلاء ونظرائهم من رجال الأعمال السوريين في الخارج.

عبارة: منتدى رجال الأعمال السوريين يعكف على إنجاز دراسة حول الاقتصاد السوري (الجزيرة)

دراسة اقتصادية
وقدر عبارة عدد رجال الأعمال السوريين الموجودين في الخارج بنحو 300 شخص حسب تقديرات أولية للمنتدى، غير أنه توقع أن يرتفع العدد إلى 500 رجل أعمال في حال تم إحصاء الأشخاص الموجودين بالمنطقة الأميركية. وأعلن عبارة أن المنتدى -بتنسيق مع جهات أخرى- يعكف على إعداد دراسة بشأن مستقبل الاقتصاد السوري، وتوقع أن تظهر هذه الدراسة في صورتها الأولية بعد 45 يوما، وفي صورتها المفصلة بعد أربعة أشهر.

وقال رجل الأعمال السوري بالخارج عمر الحراكي إن صندوق دعم الثورة السورية سيتوجه بالأساس لتخفيف المعاناة عن السوريين في الداخل وفي المخيمات من النواحي الطبية والإغاثية والخدمية والتعليمية.

وأضاف للجزيرة نت أن الإستراتيجية المستقبلية للصندوق -الذي يتوقع أن يجذب 300 مليون دولار- تركز على تنمية سوريا من كافة نواحيها وإعادة إعمار البلد ووضع الدراسات اللازمة لهذا الشأن بالتعاون مع أصحاب الاختصاص والخبراء من رجال الأعمال السوريين وأصدقائهم، مشيرا إلى أن الصندوق يوجد الآن تحت الدراسة بالتنسيق مع بعض بيوت الخبرة لوضع آليات وأوجه الصرف والتدقيق والمتابعة.

خريطة تنمية
وحدد الحراكي بعض معالم خريطة الطريق التنموية لحقبة ما بعد بشار الأسد، ومن ذلك تحرير الاقتصاد من قبضة الفساد، وتخفيف نسب البطالة والتضخم والفقر، وتنمية التعليم ومنتجاته، وتطوير كل مكونات الاقتصاد زراعيا وتجاريا وصناعيا وخدميا، علاوة على دعمه بقوانين وأنظمة ودستور يؤسس لدولة حرة.

وأكد رجل الأعمال أن هناك أسسا كثيرة تتصل باستشراف مستقبل سوريا، وذكر منها حماية الخدمات والمنشآت العامة والخاصة المهمة، وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب، ودعم استقرار العملة السورية.

وشدد على أولوية محاربة الفساد ورفع كفاءة العاملين بالقطاعين العام والخاص، وتعزيز الشفافية والمحاسبة، فضلا عن تنمية مستوى الصادرات السورية، ووضع أسس للمساواة بين كل مكونات المجتمع.

جعارة: انشقاق رجال الأعمال أشد على النظام من أي تدخل آخر لإسقاطه (الجزيرة)

طرد كفاءات
وأكد الاقتصادي والمعارض السوري بسام جعارة أن الشعب السوري يحتاج إلى كافة أوجه الدعم أيا كان مصدرها لمواجهة شح المياه والطعام والدواء في ظل نزوح أكثر من مليوني شخص، مشيدا بمبادرة رجال الأعمال السوريين بتأسيس صندوق لدعم الثورة هناك.

بيد أنه أكد في تصريح للجزيرة نت أهمية أن يعمل رجال الأعمال بالخارج على إقناع نظرائهم بالداخل السوري بالانشقاق على النظام، لأن ذلك من شأنه أن يعجل بانهياره.

واعتبر أن انشقاق أصحاب رؤوس الأموال أقوى من أي تدخل آخر يهدف إلى إسقاط النظام، مشيرا إلى أن هذا الأخير يلزم كثيرا من رجال الأعمال بتمويل حملته القمعية على الشعب السوري.

ولفت جعارة إلى أن نحو 10 ملايين سوري مغتربون، بينهم مليون عالم وكفاءة على أتم استعداد لربح رهان تنمية سوريا ورفع كفاءتها الاقتصادية لمستويات تتجاوز بكثير المستويات السابقة.

ونبه المعارض على أهمية الإسراع ببلورة خريطة طريق اقتصادية تحقق الازدهار للشعب السوري من الآن دون انتظار سقوط النظام، وقال في هذا السياق إن الكفاءات التي طردها النظام منذ مجزرة حماة عام 1982 تتوفر على الإمكانات التقنية والفنية والمادية للمساهمة في رسم هذه الخريطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة