تناقض أهداف الموازنة الأميركية   
الثلاثاء 1431/2/18 هـ - الموافق 2/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)
طالب أوباما الكونغرس بالموافقة على موازنة قوامها 3.8 تريليونات دولار (الفرنسية)

خلق العجز الضخم في الموازنة الأميركية للعام المالي القادم 2010-2011 وضعا ماليا يصعب معه زيادة الإنفاق لخلق وظائف جديدة دون حدوث آثار جانبية خطيرة.
 
وطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما الكونغرس أمس الاثنين بالموافقة على موازنة قوامها 3.8 تريليونات دولار للعام المالي الجديد الذي يبدأ في أول أكتوبر/ تشرين الأول القادم، بما في ذلك 100 مليار دولار لخفض معدل البطالة الذي يصل إلى 10%.
 
ويقول اقتصاديون إن الاعتمادات الجديدة سيكون لها أثر طفيف على خلق الوظائف، إذ إن الحكومة لا تستطيع إنفاق المزيد خشية إلحاق الضرر بماليتها.
 
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا سونغ وون سون "لقد وضعنا في موقف مالي صعب.. وصلنا إلى نقطة إذا قررنا فيها زيادة عمليات التحفيز فإن الدواء قد يكون أسوأ من الداء.. ذلك يعني أن الحكومة تسيطر على موارد أكبر في البلاد، وهذا يعني بالتالي انخفاض الإنتاجية".
 
وأضاف أن الولايات المتحدة لن تستطيع الخروج من الأزمة بالسرعة المتوقعة.
 
ويتوقع أوباما انخفاض العجز إلى 1.267 تريليون دولار في العام المالي القادم، أي ما يعادل 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يضاعف الدين العام للولايات المتحدة إلى 15.686 تريليون دولار في سبع سنوات.
 
ويقول محللون إن غرق الحكومة في الديون وزيادة الإنفاق هو الطريق لنمو اقتصادي بطيء يجعل الانتعاش أكثر صعوبة.
 
ويشير جويل ناروف بمؤسسة ناروف للاستشارات الاقتصادية إلى أن خفض العجز وخلق وظائف جديدة يمثلان أهدافا متناقضة في الفترة الاقتصادية الحالية، معتبرا أنه "إذا كنت تعتقد أنك تستطيع تحقيقهما معا فإما أنك معتوه أو سياسي".
 
وحتى مع الجهود الحثيثة لخلق وظائف جديدة فإن معدل البطالة سينخفض طفيفا إلى 9.2% في 2011 وإلى 8.2% في 2012 من 10% هذا العام.
 
وأشار كاري ليهي من مؤسسة ديسيجن إيكونومكس إلى أن الإجراءات التي اقترحها أوباما هي الأفضل لخلق الوظائف، حيث إنها تتضمن تقديم الائتمان الضريبي للشركات الصغيرة التي من المحتمل أن تفتح المزيد من الوظائف. لكن ليهي أضاف "إنك تستطيع الحصول فقط على زيادة متواضعة من الوظائف من هذه الإجراءات".
 
وعما كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى تحفيز قطاعات أخرى من الاقتصاد يقول ليهي "لا يوجد الكثير لعمله مع وجود هذا العجز الضخم في الموازنة".
 
وأضاف أنه يصعب قياس مدى تأثير خطة التحفيز الاقتصادية التي تمت الموافقة عليها في العام الماضي وبلغت 787 مليار دولار. ويقول" يبدو أن النتائج مخيبة للآمال بعد إنفاق 300 مليار دولار من أموال التحفيز حتى الآن".
 
ويقول اقتصاديون إن معدل البطالة سينخفض تدريجيا مع ارتفاع ثقة الشركات ورغبتها في التوظيف، لكن ذلك يعتمد أيضا على رغبة المستهلكين في زيادة الإنفاق.
 
ويؤكد جويل ناروف أن الشركات لن تزيد استثماراتها أو توظف المزيد حتى تتأكد من ارتفاع الطلب, ولن يبدأ المستهلكون في زيادة الإنفاق حتى فتح المزيد من الوظائف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة