جدل بشأن تهريب العملات بالعراق   
الخميس 18/6/1433 هـ - الموافق 10/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)
تاجر يشتري الدولارات من السوق العراقي ويحولها إلى إيران لتخفيف أثر العقوبات عليها (رويترز-أرشيف)
احتدم الخلاف بين حكومة بغداد والبنك المركزي العراقي بعد أن وُجهت إليه اتهامات بضعف إجراءاته الرقابية، حيث حمّل الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق البنك مسؤولية تهريب أكثر من 180 مليار دينار (155 مليون دولار) بسبب ضعف إجراءات الرقابة على التحويلات المالية إلى الخارج، مما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار.

في حين يقول البنك إن عملياته تخضع للتدقيق وإن ما تشهده التحويلات المالية من مشكلات هي وليدة مرحلة انتقال الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد سوق، واتهم مظهر محمد نائب محافظ البنك المركزي قوى تجارية ومالية إقليمية بمحاولة إضعاف العراق اقتصاديا دون أن يكشف عنها، مكتفيا بالإشارة إلى أنها تمتد من الخليج إلى غرب الأناضول.

غير أن اقتصاديين عراقيين يربطون بين هذا الخلل في ضبط التحويلات المالية والمشكلات التي تعيشها مؤسسات الدولة العراقية، حيث يشير الاقتصادي ووزير التخطيط السابق مهدي الحافظ إلى عدم وجود لنظام حسابات في القطاع المالي ولا يمكن التوصل إلى حقيقة حجم الأموال لدى الدولة.
تاجر عملات بمدينة أربيل قال إن العقوبات على طهران كان لها تأثير كبير عليها حيث يأتي تجار من جنوب العراق لشراء الدولار وتهريبه إلى إيران

سوق العملات

ويقول مراسل الجزيرة أيوب رضا إن ثمة فوضى في بيع وشراء العملات بالعراق حيث تزايدت ظاهرة المضاربة على الدولار الأميركي وتهريبه إلى دول الجوار.

ويقول تاجر عملات بمدينة أربيل إن العقوبات على طهران كان لها تأثير كبير عليها حيث يأتي تجار من جنوب العراق لشراء الدولار وتهريبه إلى إيران. وأضاف المراسل أن عملية شراء العملة الأميركية وتحويلها عبر مكاتب الصرافة تتم بشكل علني ودون رقابة من السلطات العراقية.

وسبق لمحافظ البنك المركزي العراقي سنان الشبيبي أن صرح قبل أسابيع بأن الأوضاع غير المستقرة نسبيا في العراق وفي دول الجوار أوجدت طلبا كبيرا على الدولار مما أدى لارتفاع سعر صرفه، مضيفا أن العقوبات على إيران ودمشق تعد السبب الرئيسي وراء ارتفاع الطلب على الدولار.

جدل سياسي
وقد أدت المشكلات المسجلة في التحويلات المالية للخارج إلى اندلاع جدل سياسي بشأن سعي الحكومة للتدخل في عمل البنك المركزي، حيث تمت مطالبة هذا الأخير بتشديد الرقابة على حركة الأموال وتفعيل مكتب المفتش العام الذي عينه رئيس الوزراء نوري المالكي، ولكن البنك رفض مباشرة المفتش لعمله.

ودافع علي العلاق عن هذه المطالبات التي قال إن فيها دعما للبنك وليس تدخلا في عمله كما يشاع، إلا أن أطرافا سياسية منها البرلمان العراقي طالبت حكومة المالكي بالكف عن التدخل في طريقة تدبير البنك المركزي للسياسة النقدية والتقيد باستقلاليته عن السلطة التنفيذية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة