تفاقم أزمة الدين الأوروبي   
الثلاثاء 1432/10/16 هـ - الموافق 13/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:03 (مكة المكرمة)، 17:03 (غرينتش)

أزمة الدين تهدد استقرار اليورو (الأوروبية)

 
سعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لنفي الحديث عن عجز وشيك عن السداد من جانب اليونان في الوقت الذي عبرت فيه الولايات المتحدة عن قلقها مجددا إزاء عدم قدرة منطقة اليورو على التغلب على أزمة ديونها.
 
في الوقت نفسه نفى مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن تكون فرنسا وألمانيا بصدد إصدار بيان مشترك بشأن اليونان وذلك بعد أن قال مصدر بالحكومة الفرنسية إن بيانا من هذا القبيل سيصدر.
 
وقال مسؤول بمكتب ساركوزي "لا مبادرة فرنسية ألمانية اليوم".
 
عجز اليونان
ووسط تقارير عن احتمال عجز اليونان أدت إلى هبوط شديد في أسواق المال الأوروبية وفي هبوط أسعار أسهم القطاع المصرفي، أكدت ميركل في مقابلة إذاعية أن أوروبا تبذل كل ما بوسعها لتجنب عجز اليونان عن السداد وحثت السياسيين داخل ائتلافها الحاكم على التفكير في كلامهم مليا لتجنب إثارة اضطرابات في الأسواق.
 
وردا على سؤال عن ما إن كان عجز اليونان عن السداد من شأنه أن يقضي على اليورو؟ أجابت "نحن نستخدم كل الوسائل التي لدينا لمنع هذا. ينبغي أن نتجنب كل العمليات غير المنظمة فيما يتعلق باليورو".
 
ووصفت المستشارة الألمانية التحدي الذي تواجهه أوروبا بأنه "تاريخي" وقالت إنه ينبغي عمل كل ما هو ممكن للإبقاء على منطقة اليورو "لأننا سنرى انتشارا سريعا جدا للعدوى".
 
وأوضحت أن استقرار منطقة اليورو لا يمكن أن يتحقق من خلال إجراءات فردية، بل يحتاج إلى عملية طويلة مستمرة.
 
لذلك أكدت أهمية تنفيذ توسيع مظلة إنقاذ اليورو بسرعة، مشيرة إلى أن ألمانيا وفنلندا اتفقتا على أهمية تعزيز التعاون ووضع قواعد واضحة لمجموعة اليورو.
 
يشار إلى أن فنلندا هي الدولة الوحيدة في منطقة اليورو -التي تضم 17 دولة- التي تطالب اليونان بأموال ضمان مقابل حصول أثينا على قروض من مظلة إنقاذ اليورو.
 
في هذا الصدد أعربت ميركل عن تفاؤلها إزاء إمكانية التوصل إلى حل بين شركاء اليورو. 
 
قلق أميركي
في نفس الوقت عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قلقه، وسيقوم وزير الخزانة تيموثي غيثنر بخطوة غير مسبوقة بحضوره اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في بولندا يوم الجمعة.
 
وستكون هذه ثاني زيارة يقوم بها غيثنر لأوروبا في غضون أسبوع بعدما التقى مع نظرائه من أعضاء الاتحاد الرئيسيين في اجتماع مجموعة السبع في مرسيليا، وهي خطوة تنم عن تنامي قلق واشنطن بشأن الأزمة.
 
ونقل عن أوباما قوله إنه ينبغي لزعماء منطقة اليورو أن يظهروا للأسواق أنهم يتحملون المسؤولية بشأن أزمة الدين ويعملوا على التوفيق بين الوحدة النقدية وسياسات الموازنة.
 
"
تسبب القلق من احتمال تخلف إيطاليا عن دفع دينها في رفع معدلات الفائدة على سنداتها، وأثار أسئلة عن مستقبل اليورو في حال فشل ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا في دفع مستحقاته

"
وأضاف أن اليونان مبعث القلق في الوقت الحالي، لكن المشكلة الأكبر هي ما يمكن أن يحدث إذا أثرت الأسواق بشدة مجددا على اقتصادي إسبانيا وإيطاليا الأكبر حجما.
 
وأشار أوباما إلى مسألة تعدد السياسات المالية لدول اليورو قائلا "إن من الصعب التنسيق والاتفاق على مسار مشترك في ظل هذا العدد الكبير من الدول ذات السياسات والأوضاع الاقتصادية المختلفة".
 
وقال يجب أن يلتقي الزعماء في أوروبا ويتخذوا قرارا بشأن كيفية التنسيق بين الوحدة النقدية والسياسات المالية لتصبح أكثر فاعلية.
 
الصين طوق نجاة
 في السياق، أعلنت الخزانة الإيطالية اليوم أن إيطاليا أجرت محادثات مع الصين في محاولة لإقناعها بشراء جزء كبير من السندات والأسهم في الشركات الإستراتيجية للمساعدة على إخراج البلاد من أزمة الدين.
 
وذكر بيان للوزارة أن وزير المالية جيليو تريمونتي  التقى مجموعة من المسؤولين الصينيين الأسبوع الماضي للتباحث بشأن إمكانية أن يشتري الصندوق السيادي الصيني سندات وأسهماًً في الشركات الإستراتيجية الإيطالية.
 
وسعت إيطاليا إلى إقناع الصين بالحصول على حصة كبيرة من الشركات المملوكة من الدولة مثل إيني وإينيل للطاقة.
 
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز فإن الصين تملك أصلاً 4% من الدين الإيطالي.
 
وتسبب القلق من احتمال تخلف إيطاليا عن دفع دينها الذي يبلغ 1.9 تريليون يورو (2.6 تريليون دولار) في رفع معدلات الفائدة على سنداتها، وأثار أسئلة عن مستقبل اليورو في حال فشل ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا في دفع مستحقاته.
 
وتسعى حكومة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني إلى تمرير مشروع قانون لتقليص النفقات الحكومية بحوالي خمسين مليار يورو (68.5 مليار دولار) لطمأنة مخاوف المصرف الأوروبي المركزي الذي اشترى جزءاً كبيراً من السندات الإيطالية لزيادة الطلب عليها.
 
وسجل العائد على السندات الإيطالية لأجل خمس سنوات اليوم أعلى مستوى منذ بدء استخدام اليورو قبل عشر سنوات، مما أبرز المخاوف المتزايدة بشأن ثالث أكبر اقتصاد في منطقة العملة الموحدة.
 
واعتمدت إيطاليا لأكثر من شهر على دعم البنك المركزي الأوروبي للسيطرة على تكاليف الاقتراض لكن قفزة في عائدات السندات خلال الأسبوع المنصرم تشير إلى أن المعنويات بالأسواق المالية أصبحت سلبية تجاه روما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة