تشريعات أوروبية لضبط آليات سعر الإقراض   
الخميس 1434/11/15 هـ - الموافق 19/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
بنوك أوروبية وأميركية فرضت عليها في الأشهر الماضية غرامات بسبب التلاعب بسعر الإقراض بين البنوك (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

قدمت المفوضية الأوروبية الأربعاء مشروع قانون تشريعي يسعى للمساعدة في استعادة الثقة في نزاهة مقاييس سعر فائدة الإقراض بين البنوك المتمثل في "الليبور" و"الأوريبور"، وذلك بسن إصلاحات بشأن وضع هذه المقاييس والعمل بها، وذلك بعد مجموعة من الفضائح التي اندلعت في الآونة الأخيرة وطالت بنوكا كبيرة.

وكما يوحي اسمها، فهذه المعايير أو المؤشرات تعد مقياساً إحصائياً يُحسب على أساس مجموعة تمثيلية من البيانات الأساسية، ويستخدم كأساس لسعر مرجعي لصك أو عقد مالي أو لقياس أداء صندوق استثماري. وتعزز القواعد الجديدة المقترحة متانة وموثوقية هذه المقاييس بشكل يسهل الوقاية والكشف عن التلاعب بها، وتوضيح المسؤوليات والمهام الإشرافية التي يتعين على السلطات الوطنية القيام بها.

وتكمل هذه المعايير مقترحات سابقة للمفوضية الأوروبية وافق عليها البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي، تهدف إلى التعامل مع التحايل على أو عبر هذه المعايير كجريمة يعاقب عليها بعقوبات إدارية مشددة.

وتعليقاً على مقترحات المفوضية الأوروبية، قال المفوض الأوروبي للسوق الداخلية ميشيل بارنييه في ندوة صحفية أمس الأربعاء أعلن خلالها عن المقترحات الجديدة، "المقاييس هي في صميم نظامنا المالي، وهي حاسمة بالنسبة لأسواقنا وتؤثر بقوة على الرهون العقارية ومدخرات الملايين من مواطنينا. لكنها أصبحت إلى حد كبير حتى الآن خارج أي تنظيم ومراقبة. وقد ساهمت الفضائح الأخيرة بشأن التلاعب بهذه المعايير في تقويض الثقة في السوق، وهذا لا يمكن أن يستمر".

بارنييه: التلاعب بمقاييس سعر الإقراض أدى إلى تقويض الثقة بالأسواق (الجزيرة)

نطاق التطبيق
وأضاف بارنييه أن التدابير المقترحة ستفرض على جميع الكيانات التي توفر هذه المعايير الخضوع للمرة الأولى لشرط الحصول على موافقة للعمل وكذلك الإشراف عليها، معتبرا أن من شأن هذه التدابير تعزيز الشفافية وتوفير حل مناسب لمسألة تضارب المصالح، وهو ما سيضمن وجود مؤشرات جيدة على حد قول المسؤول الأوروبي.

وكانت السلطات الرقابية في أوروبا وأميركا قد فرضت غرامات بملايين اليوروات على العديد من البنوك الأوروبية والأميركية بتهمة التلاعب في سعر اﻹقراض "الليبور والأوريبور". وما زالت التحقيقات جارية بشأن مزاعم تتعلق بالتلاعب في مقاييس المواد الخام والنفط والغاز وأنواع الوقود الحيوي على وجه الخصوص، وكذلك سعر الصرف، وتصل قيمة هذه الأدوات المالية إلى آلاف المليارات من الدولارات معتمدة على هذه المعايير.

ويقول الخبير في الشؤون المالية والاقتصادية بيير هنري توماس "يؤدي التلاعب بهذه المعايير إلى خسائر كبيرة للمستهلكين والمستثمرين، وتشويه الاقتصاد الحقيقي وتقويض الثقة في السوق".

وأضاف للجزيرة نت أن العناصر الرئيسية للتشريع الجديد تتوخى تحسين الحكامة والرقابة على عملية وضع المعايير، وكذلك نوعية البيانات والأساليب الأساسية المستخدمة من قبل المسؤولين عن القطاع، مع ضمان أن المساهمين -أي الكيانات التي تضع المقاييس- ستوفر بيانات كافية وتخضع لضوابط ملائمة، وأن تخضع هذه الكيانات للإشراف، وهو ما يعد تقدماً ملحوظاً مقارنة بالوضع السابق، بحسب المتحدث نفسه.

مؤشرات أخرى
وتغطي التشريعات الأوروبية الجديدة مجموعة واسعة من المعايير، وليس فقط سعر الفائدة مثل الليبور، ولكن أيضا مؤشر سلع المواد الأولية، فضلا عن جميع المعايير والمؤشرات المستخدمة حتى الآن في أسواق المال. ويستثنى من سريان هذه التشريعات البنوك المركزية للدول الأوروبية المسجلة في النظام الأوروبي للبنوك المركزية، وذلك لأنها تمتلك بالفعل نظم تحقيق أهداف التشريعات المقترحة.

وينتظر أن تقر الحكومات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذه التشريعات الجديدة قبل دخولها حيز التنفيذ، وذلك لوضع حد للتجاوزات التي عرفتها أسواق المال في الآونة الأخيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة