مسكنات لفساد مستشر بالسودان   
الثلاثاء 1432/5/10 هـ - الموافق 12/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:02 (مكة المكرمة)، 21:02 (غرينتش)

رئيس لجنة الحسبة بالبرلمان أكد أن كل قضايا جرائم الأموال ستحال على القضاء (الجزيرة)

إبراهيم العجب-الخرطوم

منذ انطلاق الثورات العربية كثر الحديث عن الفساد في السودان من قبل قيادات رفيعة في الحكومة في مقدمتهم رئيس الجمهورية، الذي نادى بتكوين مفوضية للفساد أثارت جدلا واسعاً بين مؤيد ورافض، ويعدّ والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر من أكثر القيادات السياسية نقدا وحديثاً عن الفساد.

وفي ظل تنامي الحديث عن الفساد أُوقفت 22 شركة حكومية كبيرة عن ممارسة نشاطها الاستثماري والتجاري، وفجر رئيس لجنة الحسبة بالمجلس الوطني (البرلمان) عز الدين الفاتح قنبلة مدوية بإعلانه استلام لجنته 65 ملفا للفساد من قبل جهات عديدة، وأنها ستحيل مجمل القضايا المتعلقة بجرائم المال العام على القضاء.

لكن المسؤول البرلماني قال إن الحديث عن استشراء الفساد الحكومي فيه كثير من المبالغة والتهويل.

"
من الصعب الإمساك بمفاصل الفساد من الناحية القانونية لأن بعض السياسيين يتمتعون بالحصانة علاوة على ضعف النصوص القانونية
"

دعاية سياسية
ويقول القانوني والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر للجزيرة نت إن الفساد ضرب أطنابه في أجهزة السلطة بمن فيهم شخصيات نافذة في القيادة العليا، وأصبح ملف الفساد متلازما مع الخطاب السياسي وربما تسبب ذلك في إسقاط النظام.

وقال كمال إن الحكومة تلوح بهذا الملف لتغطي على ملفات سياسية أخرى مثل الحريات العامة، واعتبر هذا التلويح "دعاية" لتبرئة النظام من التهم الموجه إليه قصد تخفيف الغضب الشعبي الذي ينتشر في كل العالم العربي، وأيضا إلهاء للناس بعدما أثيرت قضايا فساد مسكوت عنها تتعلق بمؤسسات ومنظمات حكومية وعقارات وبنايات يمتلكها مسؤولون.

وتابع عمر "من الصعب الإمساك بمفاصل الفساد من الناحية القانونية لأن بعض السياسيين يتمتعون بحصانات برلمانية ودستورية، علاوة على ضعف النصوص في القانون السوداني، فضلا عن أن بعض المؤسسات العدلية (القانونية) غير محايدة وهي الجانب الأهم في مكافحة الفساد".

وأضاف أن مفوضية الفساد التي دعا لها الرئيس عمر البشير ستواجه بذات الإشكالات التي ووجهت بها آليات المكافحة العدلية في الوصول للمطلوبين وإعادة الأموال العامة.

صلاح عووضة: اختبار جدية الحكومة لمحاربة الفساد يمر عبر إقرار بيانات إبراء ذمة المسؤولين (الجزيرة)
امتصاص الغضب
وكانت نيابة الأموال العامة أعلنت هذا الأسبوع اتخاذ إجراءات قانونية ضد مسؤول بمشروع نظافة ولاية الخرطوم بعدما أقر في تصريح لصحيفة سودانية بارتكابه جرائم تزوير ورشوة واختلاس المال العام واستخدام سلطاته الوظيفية لتحقيق مصالح شخصية.

ووصف الكاتب الصحفي صلاح الدين عووضة فتح هذا الملف الآن بأنه محاولة لشغل الرأي العام وامتصاص غضبة شعبية متوقعة، وقال إن جدية الحكومة نحو إحداث التغيير والإصلاح تتمثل بداية في إقرار بيانات إبراء الذمة للمسؤولين، خاصة وأن الكثير منهم كانوا مغمورين ثم تغيرت أحوالهم، مما جعل المواطنين يتساءلون "من أين لهم هذا؟".

اتهامات بالتهويل
واعتبر عووضة أن الاتهامات التي يسوقها المسؤولون ضد الإعلام بالتضخيم والتهويل ما هي إلاّ فرية ظلت تطارد الصحفيين منذ أمد طويل، في وقت استفحل فيه الفساد وتغلغل في مفاصل المشهد السياسي السوداني، على حد قوله.

وأبدى الكاتب الصحافي تفاؤله بالكشف عن المزيد من الملفات، مشيرا إلى أن الملفات الـ65 تتعلق بقضايا فيها أموال ضخمة وينبغي إطلاع الرأي العام السوداني على حيثياتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة