واشنطن بين إنفاقها الضخم وكعكة العراق عام 2004   
الأربعاء 1425/11/25 هـ - الموافق 5/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:55 (مكة المكرمة)، 3:55 (غرينتش)
شهد عام 2004 ارتفاع حجم الإنفاق العسكري في العراق نتيجة تصاعد العمليات المسلحة، لتصل إلى نحو مليار دولار أسبوعيا، وهو ما يرفع حجم الإنفاق منذ يناير/ كانون الثاني 2003 إلى قرابة 100 مليار، وهناك من أوصلها إلى 150 مليار بسبب تعتيم إدارة جورج بوش على الأرقام الحقيقية.
 
فطبقا لما قاله جون بايك المحلل الأميركي للشؤون الدفاعية الشهر الماضي إن معدل الإنفاق في العراق، والذي يزيد بالفعل عن مليار دولار أسبوعيا، قد يزيد إلى 1.5 مليار دولار أو أكثر أسبوعيا بموجب برنامج إدارة بوش الجديد عام 2005.
 
وهذا الرقم قريب من الأرقام الرسمية المعلنة من قبل البنتاغون (وزارة الدفاع) التي تقدر الرقم بـ 4.4 مليار دولار شهريا.
 
لكن هناك من يشكك في هذه الأرقام كالمحلل الاقتصادي الأميركي جيم لوب -وهو من المنتقدين لسياسة المحافظين الجدد- الذي يقدر التكلفة بنحو 150 مليار دولار، وأن إجمالي ما سوف يتحمله المواطن الأميركي من فاتورة احتلال العراق بلغ 3415 مليار دولارا.
 
وأضاف لوب أن الميزانية الأميركية لمواجهة تكاليف الحرب في العراق كانت كفيلة بخفض عدد الجائعين في العالم بنحو 50% أو توفير الأدوية لكافة مرضى الإيدز في العالم أو تمويل كافة مشروعات المياه والصرف الصحي بالدول النامية وفقا لبيانات البنك الدولي.
 
وأثار إنفاق واشنطن هذه المبالغ الضخمة على الحرب في العراق الكثير من التساؤلات والجدل بشأن الأهداف الحقيقية وراء ذلك.
 
واشنطن تلتهم كعكة العراق
لكن الشركات الأميركية خاصة المرتبطة بالصناعات العسكرية والنفطية كان لها نصيب الأسد في مشروعات داخل العراق، والفوز بقطعة كبرى من كعكة العراق الاقتصادية بحسب تعبير تقرير نشرته وكالة أنباء إنتر بيرس سيرفيس.
 
"
الصناعات العسكرية والنفطية الأميركية كان لها نصيب الأسد في مشروعات داخل العراق، والفوز بقطعة كبرى من كعكة العراق الاقتصادية
"
وذكر التقرير الصادر الشهر الماضي أنه رغم موافقة واشنطن على السماح للشركات غير الأميركية بالعمل في العراق، لكن مع ذلك ذهبت كافة عقود إعادة الإعمار التي طرحتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى الشركات الأميركية.
 
وحتى العقود التي حصلت عليها الشركات غير الأميركية فلا تسلم من حصة لواشنطن. فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية في 27 مارس/ آذار 2004 عن مارك لومير المسؤول الكبير في البنتاغون قوله "إن الولايات المتحدة تريد أن تحصل الشركات الأميركية إجمالا على 23% من قيمة الأعمال الفرعية التي تسند لشركات غير أميركية". وأشار لومير إلى أن عدم التزام الشركات الأجنبية بذلك المعيار سيكون خطأ سيؤدي إلى استبعادها من العمل بالعراق.
 
ومن أبرز الشركات التي حصلت على عقود إعمار بالعراق شركة هاليبرتون المتخصصة في الخدمات النفطية التي كان يرأسها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني منذ عام 1996 إلى 2000 قبيل تولي منصبه. وأثار هذا الأمر ثائرة الديمقراطيين الذين اتهموا تشيني بتوظيف الحرب لخدمة أهداف اقتصادية، وقدروا حجم العقود بنحو سبعة مليارات دولار يمكن أن تدر أرباحا بحوالي 18 مليارال.
 
ومن بين النماذج البارزة أيضا حصدت شركة لوكهيد مارتن القريبة بالبنتاغون عقودا بلغت 21.9 مليار دولار. وتسهم الشركة في تنفيذ مشروع وزير الدفاع دونالد رمسفيلد المعروف باسم شبكة المعلومات الدولية التي تستخدمها واشنطن في حربها على ما تسميه الإرهاب.
 
كما فازت شركة (بيرنغ بوينت) بعقود بلغت 240 مليون دولار لتطوير وإعادة تأهيل القطاع الخاص العراقي، وذكر محللون


اقتصاديون أميركيون أن العاملين بالشركة تبرعوا لحملات بوش بنحو 117 ألف دولار خلال انتخابات 2000 و2004.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة