غياب العمل الخيري في الإمارات رغم الثروات الطائلة   
الأربعاء 1429/6/22 هـ - الموافق 25/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)

75 ألف مليونير في الإمارات (الجزيرة-أرشيف)

جهاد الكردي-أبو ظبي

توجه جهات حكومية وشعبية إماراتية انتقادات بين حين وآخر للأثرياء في الإمارات، داعية إلى اقتطاع جزء من ثرواتهم التي تتضاعف بمليارات الدولارات سنويا، دون إنفاقهم الفتات منها في أوجه العمل الخيري والاجتماعي.

وأكدت دائرة التخطيط والاقتصاد في أبو ظبي غياب الدور الخيري والاجتماعي لما نسبته 99% من الأثرياء وشركات القطاع الخاص في الإمارات.

ودعت الدائرة الأثرياء إلى تحمل مسؤولياتهم نحو مجتمعهم ووطنهم، مشيرة إلى أنهم لو كانوا في دول أخرى لاستقطعت حكوماتها جزءا من ثرواتهم ضرائب ورسوما.

وأظهر تقرير للدائرة أن الأرباح الكبيرة التي تحققها أعمال الأثرياء ومؤسساتهم ترجع إلى تحسن بيئة العمل الاقتصادي والاستثماري والتجاري.

"
الأثرياء في الإمارات الذين يملكون موجودات مالية لا تقل عن مليون دولار يتجاوزون 75 ألف مليونير، ويشكلون نسبة 8.8% من مجموع المواطنين، وهي النسبة الأعلى في العالم
"
وأفاد أن عدد الأثرياء في الإمارات الذين يملكون موجودات مالية لا تقل عن مليون دولار يتجاوزون 75 ألف مليونير، ويشكلون نسبة 8.8% من مجموع المواطنين، وهي النسبة الأعلى في العالم، ويتزايدون سنويا بمعدل لا يقل عن 15%، ويتوقع تضاعف أعدادهم في السنوات القليلة المقبلة في الإمارات بسبب الطفرة الاقتصادية.

وكان تقرير مؤسسة ميريل لينش المالية أظهر أن عدد أثرياء الإمارات وصل إلى 79 ألف مليونير بثروة تقدر بنحو 91 مليار دولار يتزايدون بنسبة 16%، بينما ذكر تقرير دائرة التخطيط والاقتصاد أن أثرياء الإمارات يتجاوزون 75 ألف مليونير بنسبة زيادة تصل إلى 15%.

تناقص إيرادات
ويتناقص العمل الخيري والاجتماعي في الإمارات بشكل مستمر من ناحية إيراداته المالية مما يدفع مؤسساته إلى تخصيص ما لا يقل عن 25% من ميزانياتها على تنظيم حملات إعلامية تستهدف دفع الأثرياء إلى التبرع.

"
حيدر:
الجمعيات بحاجة ملحة لتبرعات الأثرياء حيث لا تملك الأموال الكافية لتمويل أنشطتها ومشاريعها الإنسانية والخيرية التي تتوجه للمواطنين الفقراء
"
وأفاد المدير العام لجمعية بيت الخير في دبي للجزيرة نت أن الجمعيات الخيرية تطرق أبواب الكثير من الأثرياء والشركات العملاقة أصحاب "أرباح المليارات" إلا أن المحصلة غير مرضية.

وأكد على حاجة الجمعيات الملحة لهذه التبرعات حيث لا تملك الأموال الكافية لتمويل أنشطتها ومشاريعها الإنسانية والخيرية التي تتوجه للمواطنين الفقراء.

وقال محمد بكار بن حيدر إن أغلب أثرياء الإمارات ليسوا من المواطنين بل من المستثمرين الأجانب وخاصة الآسيويين، مضيفا أنه "ليس من المعقول أن يوجه هؤلاء الأثرياء تبرعاتهم إلى دولهم الأم، لأن المؤسسات الخيرية والاجتماعية في الإمارات هي الأولى".

وأشار إلى أن الثروة الضخمة التي كونها المليونيرات جاءت من الإمارات، والحكومة لا تطلب مساعدتهم، بل عليهم أن يردوا الجميل للدولة التي آوتهم، وكفلت لهم حياة الرفاهية المطلقة.

وعبر رئيس مجلس الإدارة السابق لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي خليفة ناصر السويدي عن اعتقاده أن هناك "فئة من الأثرياء تنتظر قدوة" من الشيوخ وكبار المسؤولين تدفعها إلي التبرع، مشيرا إلى أن حملة "دبي العطاء" التي نظمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أثمرت عن تبرعات بنحو مليار دولار في ثمانية أسابيع، وتم توجيهها للأطفال الفقراء في العالم.

وقال السويدي للجزيرة نت إن الإمارات تفتقر لوجود برامج منظمة تدفع الأثرياء للتبرع، مشيرا لوجود خيرين من الأثرياء يؤدون الواجب للوطن والدين.

"
ابن يوسف:
مليونيرات قلة يعملون الخير سرا، ابتغاء مرضاة الله، حيث يكفلون عشرات الآلاف من الأيتام، ويبنون المساجد، ويحفرون الآبار داخل الإمارات وخارجها
"
وأشار الرئيس التنفيذي لمجموعة عمير بن يوسف إحدى أكبر وكالات السفر والسياحة والسيارات والعقارات في الخليج إلى وجود مليونيرات قلة يعملون الخير سرا، ابتغاء مرضاة الله، فيكفلون عشرات الآلاف من الأيتام، ويبنون المساجد، ويحفرون الآبار داخل البلاد وخارجها، وهؤلاء بحاجة إلى إقناع بالإعلان عن مشاريعهم حتى تتحمس أغلبية الأثرياء وتحذو حذوهم.

وطالب خليفة بن عمير بن يوسف في حديث للجزيرة نت بتوجيه جزء من عوائد ثروة المليونيرات إلى العمل الخيري والوقفي بمفهومه الواسع، لأن الأثرياء ليسوا أقل من بيل غيتس وغيره ممن رصدوا غالبية ثرواتهم للعمل الخيري والاجتماعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة