مصارف العراق بين غياب الأمن وتسيب صرف العملات   
الخميس 1425/3/17 هـ - الموافق 6/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

البنك المركزي يعج بالحركة لتنظيم القطاع المصرفي العراقي (الفرنسية)
سامح هنانده-بغداد

تلقي الأوضاع الأمنية المتدهورة في ظل الاحتلال الأميركي للعراق بظلالها على جميع المجالات الاقتصادية، ومنها القطاع المصرفي الذي يعاني من حالة التسيب السائدة في صرف العملات بشكل غير قانوني في شوارع بغداد.

ويقول نائب محافظ البنك المركزي العراقي فالح داود سلمان إن البنك بدأ يطبق قانونه الجديد الصادر يوم الرابع من الشهر الماضي والذي يركز على رقابة البنوك.

وعمل البنك على تطوير قدرات الرقابة المصرفية وكوادر التدقيق التابعة له خلال العشرة شهور الماضية لممارسة مهامه وفقا للمعايير الدولية ومستجدات العمل المصرفي، إذ منح تراخيص لفتح ثلاثة بنوك أجنبية يؤمل أن تباشر أعمالها في النصف الثاني من العام الحالي.

ويوضح سلمان للجزيرة نت أن تعثر جزء من النشاط المصرفي بسبب الوضع الأمني وعدم توفر وسائل الاتصال الحديثة وتدمير البنى التحتية ينعكس سلبيا على النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد.

ويؤكد سلمان سعي البنك إلى المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار العراقي من خلال مزاد يومي للعملات الأجنبية، إذ يلاحظ عدم تعرض الدينار لهزات في السوق منذ تولي البنك إدارة المزاد يوم الرابع من أكتوبر/ تنشرين الأول 2003.

أرصدة الخارج
وفيما يتعلق بالأرصدة العراقية في الخارج يشير سلمان إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483 طالب جميع الدول بتحويل المبالغ العائدة للبلاد إلى حساب صندوق إعمار العراق في بنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي. وفي مقابل ذلك يقوم البنك بإحصاء الأرقام لديون البلاد تمهيدا لمطابقتها مع الدول الدائنة بالاستعانة مع شركة التدقيق العالمية إرنست أند يونغ.

وأما رئيس جمعية المصارف العراقية ورئيس مجلس إدارة مصرف الوركاء سعد سعدون بنية فيقول إن القطاع المصرفي العراقي تطور بشكل كبير بعد ما كان البنك العراقي سابقا يعمل فقط على حسابات التوفير والحسابات الجارية والقروض وخطابات الضمان بالدينار العراقي.

ويضيف بنية أن البنك المركزي العراقي قام بعد التاسع من أبريل/ نيسان 2003 بدعم البنوك المحلية عن طريق فك القيود عن تعاملات البنوك بحيث أصبح من حقها عقد اتفاقيات مع البنوك العالمية بمجالات الاعتمادات والتحويلات الخارجية والكفالات المصرفية بجميع العملات، الأمر الذي فتح المجال للتنافس بين هذه البنوك العراقية التي يصل عددها إلى 24 بنكا 18 منها للقطاع العام وستة للقطاع العام.

وقد سمح البنك العراقي بدخول بنوك أجنبية برؤوس أموال تقدر بمئات الملايين بينما يبلغ حجم رؤوس أموال البنوك العراقية مجتمعة 100 مليون دولار، مما سيدفع التجار العراقيين إلى نقل إيداعاتهم إلى البنوك الأجنبية بهدف فتح اعتمادات للقيام بأعمالهم التجارية لأن الاعتمادات ذات المبالغ الكبيرة غير متوفرة حاليا لدى البنوك المحلية.

تزوير العملة والتسيب في صرفها أهم التحديات التي تواجه البنك المركزي (الفرنسية)
غسيل وتزوير
وتحول الشركات الأجنبية مبالغ بواسطة البنوك العراقية لسد حاجاتها اليومية، ولكن المبالغ التي تحصل عليها هذه الشركات من فوزها بعقود إعادة إعمار العراق تخرج إلى خارج البلاد منذ البداية، مما يجسد المثل العراقي القائل "خيرنا لغيرنا".

ويؤكد بنية للجزيرة نت رفض معظم العراقيين لقانون الاستثمار الأجنبي في البلاد بسبب سيطرة الشركات الأجنبية على موارد البلاد، إذ لا يبقي للمواطن العراقي شيئا يذكر.

وفي رده على سؤال بشأن التعامل بالدينار العراقي أوضح بنية وجود عمليات تزوير مقصودة من جهات داخلية وخاصة فئات 25 ألف دينار و10 آلاف و5 آلاف التي تعاني منها البنوك يوميا، مشيرا إلى أن السلطة طبعت أربعة تريليونات دينار عراقي. ولكن بيانات البنك المركزي تشير إلى حجم تداول في السوق العراقي يبلغ 1.8 تريليون، متسائلا أين ذهب المبلغ المتبقي وهو 2.2 تريليون دينار عراقي.

وفيما يتعلق بعمليات غسل الأموال ذكر بنية أن السلطة طلبت من البنوك الدخول في قانون غسيل الأموال الذي يدرس حاليا في وزارة المالية، إلا أنه لا يمكن السيطرة على عمليات الغسيل بوجود آلاف الصرافين غير القانونيين في الشوارع العامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة