الرابحون والخاسرون من هبوط أسعار النفط   
الأحد 7/2/1436 هـ - الموافق 30/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

استمر الاتجاه النزولي لأسعار النفط لعدة أشهر متوالية، وانخفضت الأسعار بمقدار الثلث منذ يونيو/حزيران الماضي.

وانهارت الأسعار يوم الجمعة الماضي بعد قرار أوبك الإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير عند ثلاثين مليون برميل يوميا، رغم وفرة المعروض النفطي في الأسواق في حين كان يتوقع أن تعلن خفضا للإنتاج لتعزيز الأسعار.

وخسر سعر برميل النفط الأميركي الخفيف 7.54 دولارات ليصل إلى 65.69 دولارا وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر/أيلول 2009.

أما سعر برميل برنت الأوروبي فقد هبط إلى ما دون عتبة السبعين دولارا للمرة الأولى منذ أربعة أعوام ونصف العام بحيث سجل 69.78 دولارا وهو أدنى مستوياته منذ 26 مايو/أيار 2010.

من هم الرابحون؟
انخفاض أسعار النفط ينجم عنه انتقال للثروة من البلدان المنتجة إلى البلدان المستهلكة، متمثلة بكبرى الاقتصادات العالمية مثل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان والصين.

وتحصل الشركات كذلك على هامش أكبر وتتحسن القدرة الشرائية للمستهلكين. فأسعار الوقود في محطات الوقود الفرنسية، على سبيل المثال في أدنى مستوى منذ أربع سنوات.

ويقول باتريك ارتوس -الاقتصادي لدى مؤسسة كاتيكسيس- إن منطقة اليورو يمكنها بفضل تراجع أسعار النفط "أن تستفيد من الأثر الإيجابي لتراجع اليورو على صادراتها من دون أن تتأثر بسبب ارتفاع أسعار الواردات"، وأن تأمل كسب نصف نقطة في ناتجها المحلي الإجمالي خلال سنتين.

ويشير معهد كو ركومنس إلى هبوط فاتورة الطاقة الفرنسية بخمسة مليارات يورو على الأقل خلال 2014، موضحا أن الصناعة هي الرابح الرئيسي ويتوقع أن تكسب ملياري يورو، أي أكثر من التسهيلات الضريبية من أجل تشجيع تنافسية التوظيف، التي تعتمدها الحكومة الفرنسية أساساً للإنعاش الاقتصادي.

ويقدر المحلل الاقتصادي لدى  مؤسسة "أي بي إن أمرو" أن ما ستكسبه الدول المستوردة سيرفع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 0.7%.

من هم الخاسرون؟
كتبت وكالة ستاندرد آند بورز في تقرير عن منطقة الخليج إن "التراجع الأخير في سعر المحروقات، وفي حال استمراره لفترة طويلة، سيكون له تأثير كبير".

الاستثمار في الوقود الصخري ليس مجديا عندما يكون سعر برميل النفط بين 65 وسبعين دولارا (غيتي)

وتشكل العائدات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي الست 46% من الناتج المحلي الإجمالي.

واعتبرت ستاندرد آند بورز سلطنة عمان والبحرين الأكثر تأثرا.

ويقول الاختصاصي في الأسواق الناشئة لدى مصرف "إتش إس بي سي" كريستيان ديزيغليز إن نصف الدول الناشئة ستتأثر سلبا بتراجع أسعار النفط.

فالبرازيل استثمرت بكثافة في المنشآت والبنى التحتية النفطية التي سيكون من الصعب عليها استعادتها، كما حددت روسيا ميزانيتها على أساس سعر مائة دولار للبرميل. لكنه يضيف أن "التراجع الكبير في سعر الروبل سيخفف الضغوط على الميزانية".

وتبدو المؤشرات كلها سلبية في فنزويلا التي تعاني أساسا من اختناق مالي ويشكل النفط 96% من مصادرها من العملة الصعبة.

كما يؤثر تراجع النفط على استخراج الوقود الصخري في الولايات المتحدة الذي يحتاج لاستثمارات ضخمة للحفاظ على وتيرة الإنتاج.

ويعتبر المحللون أن الاستثمار في الوقود الصخري ليس مجديا عندما يكون سعر برميل النفط بين 65 وسبعين دولارا.

خطر الانكماش
الانكماش هو دوامة من انخفاض الأسعار والعائدات تؤدي إلى شلل اقتصادي.

وهذا الخطر جاثم تحديدا على منطقة اليورو حيث تراجع التضخم إلى 0.3% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

لكن المدير العام لمؤسسة ريكسكود، دوني فران يقول إن "لانخفاض سعر النفط تأثيرا إيجابيا على القدرة الشرائية وعائدات الشركات أكثر منه تأثير باتجاه إلى الانكماش".

والسؤال المطروح "هل ستحتفظ الشركات بهذا التأثير الإيجابي باعتباره هامشا للتحرك، أم ستستفيد منه لمزيد من خفض الأسعار؟". وهذا سيدخلها في دوامة خطرة.

المركزي الأوروبي
يسعى البنك المركزي الأوروبي للحيلولة دون دخول منطقة اليورو في الانكماش.

وكتب المحلل لدى مؤسسة سي إم سي ماركتس البريطانية، مايكل هيوسون "أنا واثق من أن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي كان يأمل سرا في أن تساعده أوبك بالإعلان عن خفض كبير في الإنتاج" يؤدي إلى زيادة أسعار النفط ورفع التضخم في واردات منطقة اليورو.

ويقول المحللون إنه "بالإبقاء على سقف الإنتاج كما هو، على العكس من ذلك زادت أوبك من احتمال اتخاذ البنك المركزي الأوروبي تدابير جديدة مهمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة