مطالبة بفتح القطاع النفطي الإماراتي أمام الاستثمار الخاص   
الخميس 1426/8/4 هـ - الموافق 8/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

 زيادة أسعار الوقود ستؤثر سلبيا على قطاعات مختلفة منها المواصلات والشحن والطيران وتخلق بيئة غير مشجعة للاستثمار (الفرنسية-أرشيف)

شرين يونس–أبو ظبي

قال خبراء إن الاقتصاد الإماراتي سيتأثر سلبيا بسبب رفع أسعار البنزين والديزل بنسبة 31.5% اعتبارا من مطلع الشهر الجاري مطالبين بفتح قطاع النفط أمام الاستثمار الخاص الوطني، لتقييد هذا الغلاء، خاصة في ظل توقعات بالمزيد من الزيادات.

وبررت شركات التوزيع الرئيسية فى دولة الإمارات العربية المتحدة وهي أدنوك وإينوك وبيكو وإمارات قيامها بزيادة أسعار الوقود بالخسائر المتراكمة لها والتي قدرتها بأكثر من 4.10 دراهم عن كل غالون بنزين يتم بيعه، مما دفعها لفرض زيادة قدرها 1.5 درهم لغالون البنزين و 1.4 درهم للديزل.

ووصف الخبير في الشؤون الصناعية المهندس أحمد سليمان محمد هذه الزيادة بأنها غير محسوبة وستؤدي إلى زيادة تكلفة التشغيل لأي منتج وسيتحمل المستهلك أعباء الزيادة.

وطالب بأن تكون أسعار الوقود الداخلة في الإنتاج أقل من أسعار مثيلتها المستخدمة في الأغراض الشخصية، كما تفعل الدول الصناعية الكبرى، حتى لا يتحمل المنتج النهائي عبء هذه الزيادات.

ورفض حجج هذه الشركات بارتفاع الأسعار العالمية للنفط، قائلا إن الإمارات دولة منتجة للخام والنفط المحلى لا يتحمل أعباء تكاليف النقل، بالإضافة إلى أن شركات التوزيع تشتري هذا النفط بموجب عقود طويلة الأمد تنص على سعر محدد وهي غير خاضعة لتقلبات الأسعار العالمية.

وفي حالة ارتفاع سعر المادة الخام، فإنها لا تتعدى نسبة 10% من سعر المنتج النهائي، لأن التكلفة النهائية يدخل فيها العديد من عناصر مثل تكلفة استعمال المصافي والأرض والوقود المستخدم وهي ذات تكلفة ثابتة.

وطالب سليمان بفتح فرص الاستثمار لرجال الأعمال في مجال النفط والسماح بالاستيراد من الدول الأخرى الأرخص سعرا لأن التنافس بين الشركات سيؤدي إلى انخفاض أسعار الوقود.

"
مطر: فتح فرص الاستثمار أمام القطاع الخاص سيفرض الأفضل الذي يقدم أسعارا تنافسية للمنتج والمستهلك على السواء

"
وقال مدير مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي رياض خليل مطر إن فتح فرص الاستثمار في هذا المجال أمام القطاع الخاص الوطني سيفرض الأفضل الذي يقدم أسعار تنافسية للمنتج والمستهلك على السواء.

ورأى مطر أن الزيادة الأخيرة في الأسعار تمثل انخفاضا مستمرا في المزايا التي تتمتع بها الدولة وفرص الاستثمار بها، موضحا أن زيادة أسعار الوقود ستؤثر بشكل مباشر على مختلف القطاعات مثل المواصلات وتكلفة الشحن والطيران وإنتاج المواد الغذائية، مما يخلق بيئة غير مشجعة أمام المستثمرين.

واستغرب حدوث مثل هذه الزيادات "غير الضرورية" فى بلد منتج للنفط، داعيا إلى مقارنة أسعار الوقود الإماراتي بأسعار الوقود السعودي، أو دول غير مصدرة للنفط، مثل لبنان حيث تقل أسعار الوقود بها عن مثيلتها في الإمارات.

وتساءل مطر عن حجة الشركات بتعرضها المستمر للخسائر، قائلا: هل يعقل أن يتحمل الاقتصاد الوطني مسؤولية فشل هذه الشركات في إدارة نفسها؟

وقال أستاذ الاقتصاد الدكتور نصري حرب إن أصحاب الدخول المحدودة سيعانون من هذه الزيادة لكونها تعني انخفاض قيمة الدخل الحقيقي لهذه الشريحة، وستؤدي إلى التضخم في الاقتصاد وستؤثر على حساب التكلفة النهائية لأي منتج ويتوقع استمرار ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن شركات التوزيع الحكومية الحالية تبيع البنزين والديزل بأقل من أسعار التكلفة، وهو ما لن يقبله القطاع الخاص.

يشار إلى أن ارتفاع سعر الوقود سيفرض على المستهلك ترشيد استخدام الطاقة ويدفعه إلى تخفيض نفقاته على السلع الاستهلاكية مثل السيارات الكبيرة.
___________________
مراسلة الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة