رجال أعمال حلب ينعشون اقتصاد غازي عنتاب   
السبت 1436/5/29 هـ - الموافق 21/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:40 (مكة المكرمة)، 19:40 (غرينتش)

عمر أبو خليل-الجزيرة نت

"لا تنسوا أن غازي عنتاب كانت مدينة صغيرة تتبع لمدينة حلب".. بهذه العبارات اختار الحاج محمود قاج -وهو أحد مسؤولي جمعية بلبل زادة الخيرية المعروفة في تركيا- إبراز عمق العلاقات وامتدادها بين مدينتي غازي عنتاب التركية وحلب السورية.

وقد جسد أهل حلب هذا القول بطريقة مختلفة غبر نزوحهم الكثيف إلى المدينة التركية واستقرارهم فيها، حيث بدؤوا حياة جديدة من الصفر.

وأطلق الحلبيون العديد من المشاريع الاستثمارية في غازي عنتاب شملت تصنيع الزيوت والصابون والنسيج وغيرها من الصناعات، استوعبت أعدادا كبيرة من العاملين السوريين والأتراك.

أسباب قاهرة
وعن سبب نقل استثماراته إلى غازي عنتاب قال رجل الأعمال الحلبي أبو بكري إنه اضطر لذلك بعدما دمر برميل متفجر ألقاه طيران النظام السوري مصنع النسيج الذي يملكه في مدينة الشيخ نجار الصناعية شمال شرق حلب.

مكتب عقاري بغازي عنتاب يعمل فيه سوريون (الجزيرة)

وأشار أبو عبدو الحلبي إلى أنه أقام معملا لصناعة الصابون في غازي عنتاب بعدما اضطر لترك معمله في مدينة منبج بريف حلب الشمالي عندما سيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان لا بد لرجال الأعمال والاحترافيين والعمال النازحين في حلب من إنشاء بيئة استثمارية على مختلف المستويات، لتأمين مصاريف إقامتهم في المدينة التركية في ظل ندرة فرص العمل المتوفرة هناك.

وقد أطلقوا مشاريع متنوعة صغيرة وكبيرة، فالحرفيون منهم فتحوا منشآت ومحلات صغيرة لحرفهم مثل محلات الحلويات وتصليح الهواتف النقالة ومطاعم الوجبات الحلبية، أما رجال الأعمال فاستثمروا في الفنادق وأقاموا المعامل التي استوعبت العمالة الحلبية النازحة إلى غازي عنتاب.

تسهيلات تركية
وقد رحبت الأوساط الاقتصادية والمدنية التركية بالحراك الاقتصادي الذي أوجده الحلبيون في غازي عنتاب، بل وشجعوه عن طريق تقديم تسهيلات في شروط الترخيص والإقامة بالمدينة.

وقال عضو غرفة التجارة في غازي عنتاب حسن أسطة إن الوجود الحلبي في المدينة نشّط عجلة الاقتصاد فيها، وانعكس إيجابا على دخل المواطن التركي، ولفت إلى أن ذلك دفع المؤسسات الرسمية في المدينة لتوسيع فرص الاستثمار أمام رأس المال الحلبي بما لا يتعارض مع القوانين والأنظمة النافذة في تركيا.

وذكر أسطة للجزيرة نت أن عدد المشاريع المرخصة للقادمين من حلب في غازي عنتاب تجاوز الخمسمائة مشروع على اختلاف أنواعها. وأفادت نشرة اقتصادية تركية تصدر في العاصمة أنقرة بأن حجم الاستثمارات السورية في المدينة التركية تجاوز 60% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية.

ورغم التعامل الجيد والتسهيلات المقدمة من الجانب التركي للاستثمارات السورية للمستثمرين السوريين فإن أغلبية هؤلاء مصممون على العودة باستثماراتهم إلى موطنهم عندما يعود السلام إليه، وهو ما يؤكده أبو عبدو الحلبي، قائلا إن استثمارات الحلبيين في غازي عنتاب وباقي المدن التركية "مؤقتة بانتظار انتصار الثورة السورية، والعودة إلى الوطن للمساهمة في إعادة بنائه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة