دافوس 2007 يبرز تغييرا متوقعا بالقوى الاقتصادية   
الاثنين 1428/1/11 هـ - الموافق 29/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:30 (مكة المكرمة)، 15:30 (غرينتش)
المنتدى شهد إطلاق صيحات التحذير من تدهور البيئة (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-دافوس

انفض الجمع وبدأ أزيز الطائرات الخاصة والمروحيات يغطي سماء دافوس، بعد خمسة أيام من المباحثات والمناقشات وجولات الحوار التي شارك فيها 2400 من كبار شخصيات العالم في السياسة والاقتصاد.

وتطرق المنتدى هذا العام إلى التوزيع الجديد لمعادلة القوى في العالم، فالقائمون عليه أدركوا أن البساط ينسحب تدريجيا من تحت أقدام مراكز القوى المعهودة في أوروبا والولايات المتحدة.

فبدلا من شعار "اتجه غربا"، الذي سيطر على واجهة وسائل الإعلام بعد انهيار الشيوعية، يتجه شراع الاقتصاد تدريجيا إلى الشرق الأقصى نحو شبه الجزيرة الهندية وبحر الصين العظيم، حيث يؤرق النمو الاقتصادي الهائل هناك مضاجع صناع القرار السياسي في الغرب، لأنهم يدركون أن القوة تتمحور أينما يحط المال الرحال.

وفي تقييمه للمنتدى قال إليساندرو بيليزاري من مؤسسة آتاك المناهضة للعولمة، للجزيرة نت "بدت آسيا قوية واثقة تستعد لعهد جديد من القوة الاقتصادية والتصنيعية والتجارية، وتمهد لتحالفات بينية قوية تجعل المسافات بين أقطاب القارة الهامة أقرب منها إلى أية عاصمة عالمية أخرى".

وقد لوحظ في أعمال المنتدى رغبة العديد من كبار رجال الأعمال الآسيويين في وضع أياديهم على كبريات الشركات الصناعية الأوروبية في مجالات مثل الميكنة الثقيلة والتقنيات المتطورة.

وأضاف بيليزاري أن "أميركا اللاتينية بدت هي الأخرى أكثر تحديا، لا سيما عندما قال رئيس البرازيل لولا داسيلفا إن الدول النامية لن تخشى من التجارة الحرة، فالدخول فيها خير من العيش على صدقات المحسنين"، وبذا ترفع راية الاستقلالية الاقتصادية وشعار الاعتماد على الذات بدلا من انتظار حلول من الآخرين، حسب رأي أحد المشاركين.

وتكتشف أفريقيا كل عام في المنتدى من خلال الحقائق أن ما يقال عن محاربة المرض والفقر ما هي إلا شعارات لم تتحقق على أرض الواقع، لتئن من أوجاعها وهي مقبلة على مرحلة قد تكون فيها حلبة نزاع جديدة، وحالها دليل على أن ما قيل عن مساعدات تنموية بالمليارات محاط بعلامات الاستفهام.

أما الأوروبيون فلم يجدوا سوى صيحات التحذير من تدهور البيئة التي شارفت على الهلاك وتحميل مسؤولية هذا الوضع لغيرهم، وكأن العالم اكتشف اليوم فقط أن للغازات العادمة أضرارا ومساوئ، رغم أن استهلاك الأوروبيين للماء والطاقة يفوق معدلات الاستهلاك في بقية العالم بشكل كبير.

سونيا ريبي المتحدثة الإعلامية في مؤسسة برو ناتورا للحفاظ على الطبيعة أبلغت الجزيرة نت أن "نفس الذين يصرخون صباحا خوفا على البيئة والحياة الطبيعية على الكوكب الأزرق، هم الذين يلتفون حول موائد العشاء الدسمة يطالبون بالمزيد من الكافيار ومعه ما لذ وطاب من خيرات الأرض".

وأضافت أيضا أن "من يشكون في جلسات المنتدى من ارتفاع أسعار المحروقات ويخشون على البشرية من توابع نفاد النفط بسبب سوء الاستخدام، هم أول من يبحث عن السيارة الفارهة ليصلوا بها إلى الفنادق على بعد أمتار قليلة".

أما من يتألمون من التوترات الدولية والحروب والنزاعات، فهم الذين يريدون سماع مشكلات الآخرين أو تطبيق العدالة الدولية على الجميع بالتساوي، ويبحثون دائما عن كبش للفداء بعيدا عن ثقافاتهم وحضاراتهم.

ولكن كم من كبار رجال الاقتصاد اقتنع بخطورة الموقف؟ بل كم منهم جلس وأنصت إلى المشكلات الحقيقة؟ لا أحد يعرف، فغرف المباحثات الثنائية وخيمات العشاء الخاصة والأمسيات المخصصة للنخب المنتقاة، كانت تبتلع مساء ما نضج في الصباح من نصائح وتوعية، وهكذا هو الحال من عام إلى آخر في دافوس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة