الأرصدة تؤزم علاقات سويسرا بليبيا   
الخميس 1430/7/10 هـ - الموافق 2/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:52 (مكة المكرمة)، 19:52 (غرينتش)
مجلس الحكم الاتحادي السويسري يسعى لطي صفحة الخلاف مع ليبيا (الجزيرة نت)
 
رفضت السلطات المالية السويسرية التعليق على قيام ليبيا بسحب نحو خمسة مليارات دولار من أرصدتها في البلاد، وفق بيانات المصرف الوطني السويسري في تقريره السنوي الصادر أمس, وهو ما يشكل منحى جديدا في العلاقات المتوترة بين البلدين منذ نحو عام.
 
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السويسرية جان فيليب يوتسي للجزيرة نت "إن الوزارة لم تعلم رسميا بتلك الخطوة، وليس لديها معلومات مفصلة عن حركة الأصول الليبية في المصارف"، لكنه رأى أن "سحب مبلغ بهذا الحجم لن يكون له تأثير يذكر على الصعيد الاقتصادي".
مساع للحل
وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي سعت جاهدة لحل الخلاف (الجزيرة نت)
في الوقت نفسه أعرب يوتسي عن "أسف الخارجية السويسرية لرفض السلطات الليبية منح القائم بالأعمال السويسري لدى الجماهيرية تصريحا لدخول طرابلس لممارسة مهام منصبه في السفارة السويسرية هناك ليبقى الأمر مرهونا بموافقة السلطات الليبية".
 
وأضاف أن "محادثات وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري في العاصمة الليبية طرابلس في مايو/أيار الماضي قد سمحت بتحديد بعض النقاط المفتوحة في ملف العلاقات بين البلدين وتواصل الحوار بين الطرفين من خلال القنوات الدبلوماسية، حيث تمثل كل خطوة نحو حل المشكلة القائمة بين برن وطرابلس أهمية كبيرة".
 
وعلمت الجزيرة نت أن هناك أفكارا مطروحة لعقد لقاء بين رئيس مجلس الحكم الاتحادي السويسري هانز رودلف ميرتس والزعيم الليبي معمر القذافي، لتقريب وجهات النظر وطي صفحة الخلاف بين البلدين.
 
لكن الخارجية السويسرية فضلت عدم الإفصاح عن فحوى المفاوضات الجارية مع الجانب الليبي حرصا على إنجاحها كما تقول.

 
أزمة وتداعيات 
"
تحتل سويسرا المرتبة الخامسة في قائمة الدول المستوردة للنفط الليبي, كما كانت الجماهيرية أهم شريك مالي لسويسرا في أفريقيا حتى عام 2007
"


وتعود بداية تأزم العلاقات الليبية السويسرية إلى منتصف يوليو/تموز 2008 عندما احتجزت شرطة جنيف نجل القذافي حنبعل وعقيلته للتحقيق معهما في شكوى تقدم بها مغربي وتونسية من حاشيتهما من سوء المعاملة.
 
وتطالب ليبيا باعتذار سويسري رسمي عن الواقعة، ورفعت قضية أمام القضاء في جنيف للمطالبة بتعويض يصل إلى نحو نصف مليون دولار، استنادا إلى أن "سلوك شرطة جنيف تجاه نجل القذافي وزوجته كان مبالغا فيه".
 
وعلى الصعيد السياسي، رأى حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد على لسان متحدثه الإعلامي آلان هيوارت أن "سياسة الخارجية السويسرية في التعامل مع هذا الملف قد فشلت، إذ أعلنت الوزارة دائما عن اقتراب انفراج الأزمة السويسرية الليبية، بينما نرى أنها تسير نحو التأزم، مما يجعلنا نتشكك في أسلوب تعامل الوزارة مع هذا الملف".
 
ويقول هيوارت "إن الحزب يدرك تعقيد الملف وضرورة الحرص على احترام دولة القانون وفي الوقت نفسه اهتمامات ومصالح البلاد السياسية والاقتصادية، ولكن هذا يجب أن يكون حافزا لطي صفحة الخلاف بأسرع ما يمكن".
 
وتحتل سويسرا المرتبة الخامسة في قائمة الدول المستوردة للنفط الليبي كما كانت الجماهيرية حتى عام 2007 أهم شريك مالي لسويسرا في أفريقيا، وتمتلك ليبيا مصفاة للنفط في مقاطعة فو جنوبي غرب سويسرا، داهمتها الشرطة الشهر الماضي، بزعم أنها لا تراعي المعايير المتبعة للحفاظ على البيئة من التلوث.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة