قرض النقد الدولي يثير استياء المعارضة الباكستانية   
الثلاثاء 20/11/1429 هـ - الموافق 18/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)

باكستان تلتقي مجموعة الدول الصديقة في أبوظبي آملا في الحصول على مساعدة (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أثار إعلان الحكومة الباكستانية موافقة صندوق النقد الدولي على تقديم قرض بقيمة 7.6 مليارات دولار، استياء أحزاب معارضة ترى فيه أمرا مثيرا للقلق في حين ترى أحزاب أخرى أن المواطن الباكستاني سيكون ضحية هذا القرض الذي ستحصل عليه الحكومة دون موافقة البرلمان.

شوكت ترين المستشار المالي لرئيس الوزراء أعلن رسميا في مؤتمر صحفي عقده بمدينة كراتشي السبت الماضي، موافقة صندوق النقد على تقديم القرض المطلوب لباكستان، مشيرا إلى أنه -لأول مرة- يقبل الصندوق بخطة السداد الباكستانية، والأهم من هذا أنه لن يكون هناك خفض في ميزانية النفقات العسكرية.

ورحب رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد للخروج من الأزمة المالية الحالية التي تهدد بإفلاس باكستان، وأوضح أن القرض سيدعم التوجه نحو تخطيط أفضل لاقتصاد البلاد ويساعد الحكومة على تقديم أداء أكثر فاعلية.

فوائد عالية
وتعد هذه المرة التاسعة التي تتقدم فيها باكستان بطلب قرض من صندوق النقد، غير أن هذه المرة سيكون القرض بسعر فائدة قياسي يتراوح ما بين 3.51 و4.51% مع شروط برفع أسعار الطاقة من خدمات الكهرباء والغاز والمحروقات بنسب تتراوح من 15 إلى 39%، وهو أمر فتح الباب على مصراعيه أمام المعارضة لانتقاد الحكومة.

أحسن إقبال المسؤول الإعلامي في حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف أعرب ابتداء عن خيبة أمل حزبه تجاه الخطوة، وانتقد بشدة لجوء حكومة حزب الشعب إلى صندوق النقد دون أخذ موافقة البرلمان على قرار مهم من هذا النوع.

وأشار إقبال في مؤتمر صحفي إلى أن فشل خطط الحكومة للخروج من الأزمة المالية الحالية ولجوءها إلى خطة صندوق النقد أمر يثير القلق، مضيفا أن المواطن الذي يواجه نسبة تضخم تزيد عن 30% وينتظر من يغيثه سيكون هو عينه ضحية هذا القرض الذي سينهك الشارع الباكستاني بضرائب لا قبل له بها، وشدد على ضرورة تشكيل لجنة برلمانية لمراقبة كيفية صرف القرض.

وتحتاج باكستان بصورة عاجلة إلى 4.5 مليارات دولار للتغلب على أزمة ميزان المدفوعات إذ إن احتياطي العملة الصعبة لم يعد يسعف اقتصاد البلاد إلا لثلاثة أسابيع، في حين ستتقدم الحكومة الأسبوع المقبل بطلب رسمي لصندوق النقد للحصول على القرض الذي سيتوزع على دفعتين أولاهما بقيمة أربعة مليارات تقدم هذا العام.

قاضي حسين أحمد انتقد عدم مراجعة البرلمان بشأن قرض صندوق النقد (رويترز-أرشيف)
رؤوس الأموال

وانتقد أمير الجماعة الإسلامية قاضي حسين أحمد عدم رجوع الحكومة إلى البرلمان في أمر القرض، وتخوف من صرفه على بنود لا تصب في مصلحة المواطن.

وطالب أحمد قيادات حكومية لم يسمها بإعادة رؤوس أموالهم إلى البلاد بدلا من التوجه للاقتراض من صندوق النقد.

وكانت اللجنة البرلمانية المعنية بالشؤون المالية قد طالبت الحكومة باستدعاء رئيس الوزراء السابق شوكت عزيز ووزير تجارته للمثول أمام البرلمان واستجوابهما حول سياستهما الاقتصادية وأرقام النمو الاقتصادي غير الصحيحة المدونة في سجلات الحكومة.

في أثناء ذلك تشن الحكومة حاليا حملة لاعتقال العشرات من كبار ملاك شركات الصيرفة الذين تحملهم الحكومة مسؤولية تحويل مليارات الدولارات خارج البلاد بطرق غير شرعية بما زاد من تداعيات الأزمة المالية الحالية.

ويرى مراقبون أن إعلان الحكومة الباكستانية إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل يومين من اجتماع لمجموعة الدول الصديقة لباكستان في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، يأتي لتهيئة الأجواء أمام دعم هذه الدول لإسلام آباد والتي لا تملك آلية للرقابة على صرف المساعدات كما يملكها الصندوق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة