خبير اقتصادي: الأزمة عميقة وبدأت منذ 1971   
الاثنين 1430/4/10 هـ - الموافق 6/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

طارق أشقر-مسقط

وصف خبير اقتصادي دولي الأزمة المالية العالمية بأنها الأسوأ منذ أزمة الكساد العظيم عام 1929 أو الأسوأ على الإطلاق جراء ضخامتها وشمولها لجوانب مختلفة وبسبب تعقد الاقتصاد العالمي حاليا.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها الخبير صلاح عبد الرحمن مصطفى الطالب بالعاصمة العمانية مسقط بعنوان "الأزمة المالية العالمية.. التداعيات والمعالجات"، نظمتها الجامعة العربية المفتوحة بسلطنة عمان.

واعتبر الطالب أزمة الائتمان العقاري الأميركية مجرد سبب ظاهري، مرجعا السبب الحقيقي إلى عام 1971 بعد خروج أميركا عن قاعدة صرف الدولار بالذهب, ومستدلا برأي الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأميركي آلان غرينسبان الذي يرى أن هذا الخروج أدى إلى انفلات في أسعار صرف العملات وقاد لتعويم العديد من العملات في العالم.

وأضاف أن التحول عن قاعدة الصرف بالذهب أدى إلى خلل في هيكل أسعار الفائدة وأثر على كلف الإنتاج وأسعار السلع، وحصول موجات تضخمية كبيرة، مشيرا إلى وجود خلل في أداء المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي).

 صلاح عبد الرحمن الطالب (يسار) يرى أن الأزمة ضاربة بجذورها في التاريخ (الجزيرة نت)
نظام مختل

ويرى الطالب أن خلل المؤسسات المالية الدولية أدى إلى انحرافها عن تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها وهي مراقبة ومعالجة التذبذب في أسعار صرف العملات للدول الأعضاء فيها ومساعدة هذه الدول في معالجة العجز في موازين مدفوعاتها.

ووصف الخبير الاقتصادي النظام النقدي الدولي القائم على اعتبار الدولار الأميركي عملة الاحتياطي الرئيسي في العالم بأنه نظام مختل، مرجعا إليه السبب في انتقال أزمات الاقتصاد الأميركي إلى اقتصادات دول العالم المختلفة.

وأشار إلى سوء تطبيق نظام العولمة الذي أوجد الشركات العابرة للقارات التي يرى أنها تهتم بربحيتها دون النظر لمصالح الدول التي تعمل فيها.

حلول تسكينية
واعتبر الطالب ما اتخذ من إجراءات من قبل الدول لمواجهة الأزمة ليس سوى حلول تسكينية لا ترقى لدرجة معالجة الأزمة. وعبر عن رفضه لأسلوب المعالجة بضخ السيولة لتنشيط الاقتصاد العالمي، معتبرا أنه سيتسبب في زيادة كبيرة في المعروض النقدي ما قد يقود إلى حدوث ضغوط تضخمية كبيرة تخلق أزمة أخرى.

كما طالب بصياغة نظام اقتصادي ومالي جديد يخدم جميع اقتصادات العالم بعيدا عن الهيمنة والتفرد من قبل دولة واحدة أو عدد قليل من الدول على حساب الدول الأخرى، الأمر الذي يجنب دول العالم كافة والنامية منها بشكل خاص الظلم الذي لحق بها نتيجة للنظام الاقتصادي السائد.

جانب من الحضور في محاضرة مسقط (الجزيرة نت)
ودعا لإيجاد وحدة نقدية عالمية جديدة بدلا من الدولار الأميركي. وطالب بإعادة النظر في نظام العولمة السائد وكذلك الهيكلية التي تعمل بموجبها الشركات المتعددة الجنسية، مطالبا بعودة قدر كبير من دور الدولة وإعادة النظر بالنظام الائتماني المطبق من قبل المصارف وكذلك الأدوات الائتمانية المتداولة بما لا يسمح بإفراز اقتصاد وهمي يقود إلى إرباكات اقتصادية وإلى إعادة النظر بقواعد وأسس منظمة التجارة العالمية.

البنوك الإسلامية
وفي تصريح للجزيرة نت، أكد الطالب أن الأزمة المالية العالمية أثرت على الجميع خصوصا قطاع البنوك، معتبرا البنوك الإسلامية الأقل تأثرا من غيرها بنسبة 40% تقريبا، ومرجعا السبب في ذلك إلى حصر البنوك الإسلامية أنشطتها في نظام الاقتصاد الحقيقي وابتعادها عن الاقتصاد الوهمي عند تمويل العمليات التجارية.

وأوضح الطالب أن البنوك الإسلامية لم تكتمل لديها الآلية المصرفية التي تستطيع أن تشكل بها نظاما بديلا عن الصيرفة التقلدية.

وأرجع ذلك إلى اختلاف الآراء والفتاوى التي يطلقها مستشارو تلك البنوك حيث إن قسما يجيز بيع "السلم" وآخر يطالب بآلية مغايرة لبيعه، متهما تلك البنوك بعدم اتفاقها على أسلوب موحد لممارسة المبادئ الثلاثة التي تقوم عليها البنوك الإسلامية وهي المرابحة والمشاركة والمضاربة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة