رفع أسعار الوقود في ليبيا يثير استياءً شعبيا   
الأربعاء 1429/5/30 هـ - الموافق 4/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)

مواطنون ليبيون يستغربون رفع أسعار الوقود في بلد منتج للنفط (الجزيرة نت)

خالد المهير
-بنغازي

أدى رفع أسعار البنزين في ليبيا إلى استياء ذوي الدخل المحدود في حين بررت الحكومة قرارها بأن عائدات هذه الزيادة ستذهب لصالح مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

واستهدف رفع سعر البنزين بمعدل زيادة بلغت 12.5% من 160 إلى 180 درهما، والديزل من 150 درهما إلى 170 درهما الأحد الماضي، ذوي الدخل المحدود الذين لا تتجاوز مرتباتهم الشهرية 150 دولارا حسب آراء الخبراء الاقتصاديين.

واستهجن المواطن عاطف الغزالي القرار لكون ليبيا دولة نفطية يفترض أن تصبح فيها أسعار الطاقة من أرخص دول العالم.

"
الغزالي:
مع رفع سعر البنزين لم يعد الراتب كافيا في ظل مواجهة غلاء الأسعار في السلع الغذائية
"
وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أنه "مع رفع سعر البنزين لم يعد الراتب كافيا خاصة في ظل مواجهة غلاء الأسعار في السلع الغذائية وزيادة متطلبات الحياة اليومية".

وانتقد المواطن علي العقيلي القرار بشدة قائلا إن ليبيا دولة ليست في حاجة إلى رفع سعر البنزين ووصف قرار الحكومة بأنه "جريمة".

وأما المواطن عثمان بن صادق فقد وصف الشعب بحقل التجارب مشيرًا إلى أن المستهلك العادي ليس باستطاعته تحمل هذه الزيادة ولو دراهم.

آراء اقتصادية
وفي تصريح للجزيرة نت أكد المحلل الاقتصادي إدريس الشريف أن المشكلة في القرار عند المواطن الليبي هي كونه يواجه بدخله الشهري ارتفاع الأسعار في ظل عدم تحسن المرتبات.

"
الشريف:
قرار رفع الأسعار جاء تنفيذا لتوصيات صندوق النقد الدولي عام 2004 الخاصة بضرورة رفع أسعار الطاقة، إلى جانب زيادة تكاليف تصنيع البنزين في الخارج

"
وقال إن القرار جاء تنفيذا لتوصيات صندوق النقد الدولي عام 2004 الخاصة بضرورة رفع أسعار الطاقة، إلى جانب زيادة تكاليف تصنيع البنزين في الخارج.

وقلل الشريف من آثار قرار الرفع مؤكدًا أن أسعار الطاقة ما زالت رخيصة في ليبيا.

واعتبر الباحث في مركز البحوث الاقتصادية خالد الزائدي ظاهرة ارتفاع أسعار السلع ومنها البنزين عالمية وليست على مستوى الاقتصاد الليبي فقط.

وعزا رفع الأسعار إلى تراجع سعر صرف الدينار وتزايد أسعار الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الصناعة النفطية وحاجتها إلى تقنية عالية لا تتوفر في البلاد إلا من خلال الاستيراد.

وأرجع ارتفاع أسعار الوقود أيضا إلى ظهور شركات خاصة في مجال توزيع الخدمات النفطية تهدف إلى تحقيق الأرباح.

وأشار إلى أن إنتاج ليبيا المحلي من منتجات النفط لا يكفي الطلب المتزايد على هذه المنتجات، مما يجعل السلطات المختصة تقوم بتلبية النقص في المعروض من هذه المنتجات من الأسواق العالمية.

وأوضح أن سعر برميل النفط الخام في الأسواق العالمية حاليا يتجاوز 120 دولارا واستيراد نفس الكمية بعد تصنيعها يكلف أكثر من 450 دولارا في المتوسط، الأمر الذي يدفع إلى ارتفاع الأسعار.

وقال الزائدي إن زيادة عدد المركبات المستخدمة للبنزين، وقيام بعض الشباب بتهريب البنزين إلى الدول المجاورة، والسياسات التي تنتهجها الجهات المختصة لترشيد استهلاك الطاقة من خلال سياسة الأسعار عوامل تؤدي إلى زيادة الطلب على المنتجات النفطية.

ورأى أن السلوك الرشيد يدعو المستهلك عند ارتفاع الأسعار إلى خفض الاستهلاك لكنه استبعد تغير النمط الاستهلاكي مع رفع أسعار الوقود محليا بسبب توفر سيولة نقدية كبيرة في ليبيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة