النقد الدولي يدعو الجزائر لمراجعة سياسات الدعم   
الخميس 1435/9/21 هـ - الموافق 17/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)

 ياسين بودهان-الجزائر

يعتقد خبراء اقتصاد أن انتقادات صندوق النقد الدولي لسياسات الدعم بالجزائر منطقية، ويتفقون مع الصندوق على ضرورة إصلاح ومراجعة آليات هذا الدعم، سواء الموجه للأسر الفقيرة، أو الموجه للمؤسسات الاقتصادية.

وتبلغ قيمة التحويلات المالية الخاصة بالدعم حسب تقديرات الحكومة الجزائرية أكثر من 19 مليار دولار، 3.17 مليارات دولار منها موجهة لدعم الإسكان، و3.3 مليارات دولار لدعم قطاع الصحة، و2.48 مليار دولار لدعم مختلف المواد الاستهلاكية مثل "السكر والحليب والزيت" وغيرها، و831 مليون دولار موجهة لدعم الكهرباء والغاز والماء.

لكن الصندوق وفي آخر تقرير له بشأن سياسات الدعم المطبقة في مختلف دول العالم اعتبر أن السياسات المطبقة في الجزائر غير ناجعة، ولا تضمن استفادة الفئات الفقيرة والمحرومة التي تحتاج فعلا إلى دعم الدولة.

غياب خطة
وانتقد التقرير الجزائر على خلفية عدم وجود خطة طويلة الأمد لاستغلال المحروقات، الأمر الذي لا يضمن -حسب التقرير- مصالح الأجيال القادمة خاصة مع إمكانية شح مداخيلها من المحروقات، وعدم تمويل أكثر لنفقات الإنتاج.

لذلك دعا الصندوق الجزائر إلى ضرورة تطبيق إصلاحات عاجلة، مع إمكانية تمويل نفقات أكثر تحديدا وحماية أفضل للفئات المحرومة. 

ولفت التقرير إلى محدودية نجاعة سياسات الدعم كأداة اجتماعية سواء في الجزائر أو في غيرها من الدول، مبررا ذلك بكون دعم الأسعار لا تستفيد منه فقط الفئات المحرومة بل حتى الفئات الميسورة والغنية، خاصة في مجال دعم أسعار الطاقة والوقود.

وفي السياق، شدد الخبير لدى البنك الدولي محمد حميدوش في حديثه للجزيرة نت على ضرورة التمييز بين الدعم الموجه للأسر، والموجه للمؤسسات الاقتصادية، ولفت إلى ضعف الإطار الذي تعتمده الحكومة في الدعم الموجه للأسر، ذلك أنها تقوم بتحديد الأسعار الخاصة بالسلع المعنية بالدعم عن طريق التقنين وتسقيف الأسعار، وهذا الإطار برأيه يثقل ميزانية الدولة من خلال تحملها الفوارق بين السعرين الحقيقي والمدعم. 

آليات
ويتفق مع صندوق النقد حينما انتقد الآليات التي تعتمدها الدولة بعدم تحديد المستفيدين من الدعم، وضرب مثالا بدعم الخبز والذي حدد سعره بعد الدعم بنحو سبعة دنانير جزائرية، في حين قد يصل سعره الحقيقي إلى أربعين دينارا،  وبالتالي هذا الدعم يساوي بين الفقير والغني، لأن كل الطبقات الاجتماعية تقتني الخبز بالسعر المدعم، والأمر نفسه يقال بالنسبة لدعم السكن أو التعليم وغيرهما.

وزارة التجارة بالجزائر مطالبة بمراجعة وإصلاح آليات الدعم (الجزيرة نت)

ويقترح إنشاء "صندوق العلاوات العائلية"، الذي دوره منح صكوك مالية للعائلات المعوزة، وهذه الصكوك تحدد قيمتها بعد إعادة تعريف الأسر المعوزة من خلال رصد مداخيلها، وعدد أفرادها، وبموجب ذلك يتم تحديد القيمة المالية التي تستفيد منها هذه العائلة كدعم، وتمنح شهريا من طرف الصندوق لرب العائلة.

وشدد على ضرورة إعادة النظر في السياسات الموجهة لدعم الوقود، معتبرا أن هذه السياسات خلقت خللا في سعر هذه المادة بين الجزائر ودول الجوار، وهذا الأمر برأيه أهم سبب لانتشار ظاهرة تهريب الوقود على مستوى الحدود الجزائرية.

وإذا كانت سياسات الدعم ظاهريا يستفيد منها الفقراء والطبقات المحرومة فإنها تحمل وجها خفيا، لأن الدولة برأيه تدعم "بارونات" الاستيراد، فحينما تدعم الدولة الخبز -يقول- فإنها تدعم مستوردي القمح، وحينما تدعم الكتاب فإنها تدعم مستوردي الورق. هذه اللوبيات بالجزائر -حسب رأيه- لديها القدرة على التحكم في سياسات الحكومة، وتجبرها على عدم مراجعة ترشيد سياسات الدعم.

وحسب حميدوش، فإن الحكومة تبرر عدم إصلاح هذه السياسات بخوفها من حدوث ثورة اجتماعية، لكن الواقع  أن مراجعة هذه الآليات هي الضمان الوحيد لحماية الدولة من هذا الانفجار.

من جانبه، انتقد عبد النور جحنين -وهو صحفي مختص في الشأن الاقتصادي ورئيس تحرير يومية "المقام" الخاصة- في حديث للجزيرة نت سياسات الحكومة في دعم الوقود، معتبرا أن هذا الدعم يخدم دول الجوار أكثر، وتحديدا المغرب وتونس، والتي تستفيد على حد تعبيره من أسعار الوقود الجزائري بأسعار "بخسة" عن طريق شبكات التهريب.

ولفت إلى أن سياسات الدعم بالجزائر تعاني من التوجيه المركزي من دون التدقيق في احتياجات كل محافظة على حدة، وفي ظل غياب بطاقة وطنية للمعوزين (قائمة تضم أسماء المعوزين) فلا يمكن برأيه تغيير سياسات الدعم رغم الانتقادات الموجهة لها من طرف صندوق النقد الدولي.

وفي ظل غياب إحصائيات دقيقة، وارتفاع الأسعار بشكل متزايد سنويا فإن ذلك يتطلب برأيه الإبقاء على سياسات الدعم رغم مساوئها، لأن 80% من الموظفين بالجزائر يعانون من هشاشة القدرة الشرائية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة