أسواق غزة تبحث عن مشترين قبيل رمضان   
الخميس 1436/8/24 هـ - الموافق 11/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

ما إن انتهى الفلسطيني زياد الداية من ترتيب أصناف التمور أمام متجره بسوق الزاوية القديم وسط مدينة غزة محاولا جذب المشترين، حتى عاد ليجلس مرة أخرى على كرسيه البلاستيكي داخل المتجر وعلاماتُ الامتعاض بادية على وجهه.

وبمجرد تقدّم أحد المارة صوب المتجر ليسأله عن ثمن كيلو التمر، سارع الداية نحوه شارحًا أنواع التمور الموجودة لديه وأسعارها، لكن الزائر اكتفى بالسؤال دون الشراء.

عاد التاجر الشاب إلى كرسيه يضرب كفًا بكف، وقال لمراسل الجزيرة نت "لم أعد أشتري سوى 20% من الكميات التي كنت أشتريها قبل أعوام الحصار، ورغم ذلك فإن الإقبال ضعيف جدًا.. نحن نتعرض لخسائر منذ عامين".

نافذ مشتهى: الوضع الاقتصادي السيئ جعل الفلسطينيين يبحثون عن الطعام لا الفوانيس
(الجزيرة نت)

ويبدو الداية متفهمًا لتأثر القدرة الشرائية للفلسطينيين بالظروف الاقتصادية المتردية، لكنه يقول إن إغلاق معبر رفح أثّر عليه بشكل كبير، فبعض المسافرين كانوا يشترون كميات من الزعتر والبهارات لاصطحابها معهم.

ولا ينقطع أمل التاجر في إنقاذ "موسم رمضان" مع دخول أيامه الأولى، وإقبال الفلسطينيين على شراء التمور والعصائر والمخللات والمكسرات لحشو حلوى "القطايف".

"الفوانيس" ليست أولوية
وفي مكان ليس ببعيد عن متجر الداية، يجلس التاجر نافذ مشتهى خلف صندوق كرتوني وضع فوقه مجموعة من "الفوانيس" أمام متجره في السوق القديم، محاولا لفت أنظار المارة إليها.

وتعد "فوانيس" رمضان أحد الطقوس المتعارف عليها في فلسطين وبعض الدول العربية خلال الشهر الفضيل ولاسيما لدى الأطفال، حيث تنطلق منها أصوات الأناشيد الدينية مصحوبة بالأضواء المميزة.

وبابتسامة فاترة، يقول صاحب متجر الألعاب للجزيرة نت "إن الوضع الاقتصادي السيئ جعل الفلسطينيين يبحثون عن لقمة عيشهم لا عن الفوانيس التي يمكن أن تعد ترفًا زائدًا في بلدنا".

ولا يتحمل الحصار وحده المسؤولية عن تدهور أوضاع التجار وفق مشتهى، فقلة الرواتب والضرائب جعلت الأوضاع أكثر سوءًا من قبل، وأصبح العائد من التجارة أقل بكثير مما كان عليه في السابق.

تكاليف مرتفعة
وفي شارع فهمي بك الحسيني وسط المدينة، تلفت نظرك عشرات أعواد القصب المجهزة للعصير أمام أحد متاجر العصائر، ولا يبدو صاحب المتجر محمد خميس راضيًا عن حركة بيعه هذه الأيام.

كان صوت مولد الكهرباء الذي يضطر خميس لتشغيله يوميًا لمدة ثماني ساعات مسموعًا بقوة في المكان، ويقول صاحب المتجر إنه يدفع نحو 80 دولارًا يوميًا ثمنًا لوقوده.

ويضيف خميس للجزيرة نت أن "التقارير التي تصدرها المؤسسات الدولية عن أن غزة على شفى الانهيار صحيحة جدًا وتعكس الواقع، فمعظم المحلات التجارية لا تغطي الالتزامات المطلوبة منها".

وبينما كان زميله في المتجر يملأ كوبًا من عصير المانغا لأحد الزبائن، يشير خميس إلى أن الأسواق تشهد حركة محدودة لثلاثة أيام عند استلام موظفي السلطة الفلسطينية رواتبهم، "ونبقى 27 يومًا لا نعرف ماذا نفعل".

سلسلة أزمات
من جانبه، يقول محمد أبو جياب رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية" التي تصدر من غزة، إن الأسواق تشهد ركودًا واسعًا وانعدامًا في حركة التجارة الداخلية، مما أحدث شبه خسارة في الاقتصاد الكلي.

أبو جياب يتخوف من أن يكون رمضان هذا العام أكثر صعوبة على الفلسطينيين (الجزيرة نت)

ويتخوف أبو جياب في حديثه للجزيرة نت من أن يكون شهر رمضان هذا العام من أكثر الأشهر صعوبة على الفلسطينيين من الناحية الاقتصادية، وذلك بعد سلسلة من الأزمات التي عصفت بالاقتصاد والمواطنين الفلسطينيين على حد سواء.

وتأتي في بداية الأزمات عدم تلقي نحو أربعين ألف موظف عينتهم حكومة غزة السابقة رواتبهم منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية قبل عام، وتوقف عملية الإعمار، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب إلى نحو 50%، وفق المختص الاقتصادي.

وإلى جانب ذلك، يوضح أبو جياب أن تدمير المصانع خلال العدوان الإسرائيلي، وتوقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن تقديم الكثير من خدماتها، وبروز أزمات مالية للفصائل الفلسطينية، وتجميد البنوك لبعض حسابات الجمعيات الخيرية، فاقم الأزمة بشكل كبير.

وتشير آخر الأرقام الصادرة عن الإحصاء الفلسطيني إلى ارتفاع نسبة البطالة في القطاع الساحلي إلى نحو 43%، في وقت يدخل فيه الحصار المفروض على القطاع عامه العاشر، دون تحركات جدية لإنهائه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة