شبهات بفساد مؤسسات مالية يمنية   
الأحد 16/11/1431 هـ - الموافق 24/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

بنك التسليف الزراعي إحدى المؤسسات التي لم تفصح عن حسابها الختامي (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي - صنعاء

يحقق مجلس النواب اليمني في قضايا فساد تتعلق بـ66 مؤسسة اقتصادية مملوكة للدولة لم تقدم حساباتها الختامية لعام 2009 ضمن الموازنة العامة.

وكشفت لجنة تقصي الحقائق المكلفة من المجلس وجود تفاوت واختلاف في الأرقام الواردة في الحسابات الختامية المتعلقة بموازنات تلك الوحدات وبين البيانات والأرقام النهائية التي تضمنتها قوائمها المالية.

وحذر عضو لجنة تقصي الحقائق علي العمراني من خطورة تخلف تلك الوحدات، لافتا إلى أن تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة أثبت عدم تمكنه من فحص وثائق عشرات المؤسسات الاقتصادية متهما إياها بالعمل خارج نطاق الدستور والقانون.

علي الوافي: التخلف عن إعلان القوائم المالية يعتبر حالة فشل مفزعة (الجزيرة نت)
فشل مفزع
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي علي الوافي تخلف هذا الكم الكبير من الوحدات عن إعلان قوائمها المالية دليلا على أن اليمن يدور في حالة فشل مفزعة.

وقال الوافي للجزيرة نت إن التمنع دليل على وجود الكثير من الاختلالات التي تشوب عمل هذه المؤسسات مطالبا بضرورة إعادة النظر في معظم هذه الوحدات التي تفوق موازنات بعضها مخصصات العديد من الوزارات.

ويعتقد أن الأوضاع التي وصلت إليها الوحدات انعكاس لحالة التدني الكبير الملازمة لأداء مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة.

ويلخص الوافي المعالجات في تحقيق منظومة إصلاحات شاملة تلازمها حالة توافق وطني عليها مع إحداث ثورة في إدارة هذه الوحدات.

وتشمل الوحدات الاقتصادية المملوكة للدولة -البالغ عددها نحو 150 وحدة– مؤسسات وشركات عامة ومختلطة وبنوكا إلى جانب المطارات والموانئ ومصافي النفط والمصانع والصناديق الحكومية وتصل موجوداتها إلى نحو 1.5 تريليون ريال (سبعة مليارات دولار).

وتفيد تقارير اقتصادية أن الوحدات حققت أرباحا نسبتها 20% حتى عام 2005 ثم تغير الحال بسبب تفشي الفساد.

تعثر مزمن
وتعليقا على إخفاق الوحدات يشير مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر للجزيرة نت إلى أن بعض الوحدات تعاني من مشكلة التعثر المالي -رغم حجم التمويل الذي تتلقاه من الدولة – وبعضها تعد مصدرا للعبث بالمال العام.

وعزا فشلها إلى حالة الفساد التي تعتريها بسبب غياب ترشيد الإنفاق مع مردود ضئيل ربما يكون أكثر ضررا على الاقتصاد اليمني حسب تعبيره.

واستشهد نصر بتقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة التي كشفت الخسائر الكبيرة التي منيت بها بعض الوحدات التي يفترض أن تحقق نتائج طيبة وتدعم الاقتصاد الوطني.

جمال الحضرمي عزا تأخر مؤسسات مالية  عن إعلان حساباتها إلى جوانب قانونية(الجزيرة نت )
توضيح رسمي
في المقابل أرجع المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء لشؤون الاستثمار جمال الحضرمي عدم إفصاح الوحدات الاقتصادية عن حساباتها إلى الجانب القانوني المقصود به الالتزام بالفترة الزمنية لتقديم الموازنة.

وبين الحضرمي للجزيرة نت أن كافة المشاريع والأعمال التي تنفذها تلك الوحدات دائما ما تتجاوز الفترة المحددة لها قانونا مما يصعب معه تقديم الحسابات في الوقت المحدد.

لكنه يرى أن هذا لا يبرر تقصير الوحدات في عدم المواءمة بين عملية التخطيط المتوازن بين الإنفاق وإعداد الموازنة التي يجب تقديمها في الوقت المناسب.

وأضاف الحضرمي أن التأخير قد يكون كذلك نتيجة انشغال القيادات الإدارية في تلك الوحدات بأعمال تنفيذية على حساب أعمال تخطيطية وبالتالي يظهر القصور في التنفيذ والارتباك في برامج وخطط تلك الجهات.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة