خبراء يدعون لتوطين المعاملات الإسلامية في فرنسا   
الثلاثاء 1430/2/14 هـ - الموافق 10/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:01 (مكة المكرمة)، 17:01 (غرينتش)

ندوة بباريس حول آفاق إدراج المعاملات المالية الإسلامية في الأنظمة الأوروبية  (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

دعا خبراء ماليون فرنسيون إلى "توطين" المعاملات الإسلامية في فرنسا منتقدين التوجه الرسمي في البلاد الذي يميل للاكتفاء باستيراد تجربة المصارف الاستثمارية الإسلامية وغياب السعي الحقيقي لإتاحة الفرصة لبنك يقدم خدمات التجزئة وفقا للمنظور الإسلامي التي ينتظرها مئات الألوف من مسلمي فرنسا.

وقال مدير وكالة إسلا الاستثمارية زبير بن تردييت إن الدولة الفرنسية اتخذت خطوات إيجابية في مجال إدراج المعاملات الإسلامية في النظام المالي المحلي، مشيرا بهذا الصدد إلى القرار الذي أعلنته وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، برفع الحواجز التشريعية والضريبية التي كانت تمنع إصدار صكوك إسلامية في البلاد.

وأضاف تردييت في مداخلة قدمها أثناء ندوة بشأن آفاق إدراج المعاملات المالية الإسلامية في الأنظمة المالية الأوروبية، أن هناك أيضا استعدادا واضحا من قبل السلطة لتقبل وجود مصارف استثمارية إسلامية قادرة على جذب ودائع أرباب المال المسلمين واستخدامها في تمويل نمو الاقتصاد الفرنسي.

زبير بن تردييت: المسلمون ينتظرون بنك تجزئة يمكنهم من إيداع مدخراتهم (الجزيرة نت)
بيد أن الخبير المالي اعتبر أن هذه المساعي لا تستجيب لتطلعات أبناء الجالية الإسلامية الفرنسية الذين يتجاوز عددهم ستة ملايين نسمة، موضحا أن ما ينتظره المسلمون هو بنك تجزئة يمكنهم من إيداع مدخراتهم في مصارف غير ربوية وتمويل أنشطتهم الاقتصادية وشراء منازلهم بطريقة تتفق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.

وفند بن تردييت أثناء الندوة -التي نظمها أمس بباريس المعهد الدولي للفكر الإسلامي- تصريحات صدرت مؤخرا عن رئيس اتحاد المصارف الفرنسية قال فيها إنه لا يوجد طلب في فرنسا على خدمات بنك التجزئة الإسلامي، معتبرا أنها تترجم تنكرا للواقع وتعكس رفض بعض الأوساط الفرنسية لظهور طبقة جديدة من المقاولين ورجال الأعمال المسلمين في البلاد.

غياب الإرادة
وأيد أنس بطل، رئيس جمعية آيديم المختصة في الترويج للمعاملات الإسلامية في فرنسا، هذا الطرح، مؤكدا أن غياب الإرادة السياسية لدى السلطات الفرنسية هو الذي يعوق توطين المعاملات الإسلامية في هذه البلاد.

أنس بطل: تجربة بريطانيا تظهر إمكانية أن يتطور قطاع المال الإسلامي بسرعة بأوروبا   (الجزيرة نت)
وأوضح المحلل المالي أن تجربة بريطانيا التي أدرجت المعاملات الإسلامية في نظامها المالي منذ 2004 تظهر أن بإمكان قطاع المال الإسلامي أن يتطور بسرعة في أي بلد أوروبي حينما ترفع عنه القيود الحكومية.

وأشار بهذا الخصوص، إلى أن مسلمي بريطانيا الذين لا يتجاوز عددهم ثلث مسلمي فرنسا يتوفر لديهم بنك تجزئة وأربعة مصارف استثمارية وشركة تأمين، وكلها تعمل وفق مبادئ المعاملات الإسلامية.

وكشف بطل للجزيرة نت عن قيام مؤسسته باستطلاع للرأي أوضح أن 500 ألف من أبناء الجالية الإسلامية الفرنسية مستعدون لنقل حساباتهم المصرفية فورا من البنوك التقليدية إلى مصارف إسلامية إذا ما أتيحت لهم إمكانية عمل ذلك.

أول مصرف إسلامي
ومن جانبه، صرح نائب رئيس مؤسسة موديس المختصة في تقييم أداء المصارف أنور حسون، بأن أول بنك استثماري إسلامي بفرنسا سيرى النور قبل نهاية السنة الجارية.

وأشار إلى وجود خطوات أخرى تهدف لتعزيز موقع المعاملات الإسلامية في البلاد، ومنها زيادة عدد المؤسسات التعليمية التي تدرس آليات النظام المالي الإسلامي وإنشاء معهد فرنسي للمعاملات الإسلامية يتولى إرشاد العاملين في قطاعيْ المصارف والتأمين الإسلامييْن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة