تدهور استثمارات الصناديق السيادية   
الخميس 5/8/1429 هـ - الموافق 7/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

تدخل الصناديق السيادية لم يحل دون تدهور البنوك الغربية المفلسة (رويترز-أرشيف)

تدهورت في الآونة الأخيرة قيمة الاستثمارات الهائلة التي ضختها صناديق الثروة السيادية في بنوك غربية مفلسة بعد مرور عام على أزمة الائتمان العالمية.
   
واسترعت صناديق الثروة المملوكة لدول تدير موجودات بنحو ثلاثة تريليونات دولار انتباه أسواق المال العالمية منذ العام الماضي عندما حلت محل صناديق التحوط والتملك الخاص لتصبح المحرك الرئيسي للاستحواذ على الشركات.
   
ومنذ العام 2007 أنفقت صناديق سيادية -معظمها من اقتصادات صاعدة تمتلك احتياطيات فائضة- نحو ثمانين مليار دولار لشراء حصص في بنوك رئيسية بحاجة للسيولة بعد خسائر في رهون عقارية أميركية عالية المخاطر.

"
قدوم الصناديق السيادية لم يكن كافيا لوقف استفحال الأزمة المالية العالمية فقد واصلت أسهم البنوك تراجعها وانخفضت قيمة بعض الأسهم
"
ويبدو أن قدوم الصناديق السيادية لم يكن كافيا لوقف استفحال الأزمة، فقد واصلت أسهم البنوك تراجعها وانخفضت قيمة بعض الأسهم.
   
ومعظم صناديق الثروة السيادية غير مضطرة لإعلان خسائرها أولا بأول ويرى البعض أنها تستطيع تحمل خسائر مؤقتة وتجاوز تحولات نزولية سعيا وراء عائدات طويلة الأجل.

ورغم استبعاد تصفية هذه الصناديق استثمارات باشرتها بالفعل إلا أن لجوءها مجددا لاقتناص صفقات عالية المخاطر قد يكون أقل مما مضى.
 
خسائر ضخمة
وقال المدير المساعد لدى ستاندرد أند بورز، بن فوكس إن فرصة القيام باستثمارات واسعة النطاق في بنوك استثمار غربية لا تتاح كثيرا، وهي فرصة نادرة لا يمكن رفضها.

وأردف أن صناديق الثروة لديها تفويض لكسب المال لا ضخه في مشاريع مصيرها الانهيار فهي ليست جمعيات خيرية ولن تقوم باستثمارات ما لم تر إمكان جني أرباح.
   
وفي مؤشر على القلق من الخسائر باستثمارات صناديق الثروة السيادية قال الصندوق المملوك للدولة في كوريا الجنوبية إنه تكبد خسارة ثمانمائة مليون دولار قبل أن يحول الأسبوع الماضي أسهما ممتازة في ميريل لينش إلى أسهم عادية وذلك قبل الموعد المحدد بأكثر من عامين.
   
وبموجب الاتفاق الأصلي كان من المقرر أن تحول مؤسسة الاستثمار الكورية حيازتها إلى أسهم عادية في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2010، لكن الصندوق واجه انتقادات كبيرة بعدما هوى سعر سهم ميريل أكثر من 50% هذا العام.

وفي مواجهة خسائر هائلة بقيمة استثمارات في ميريل أيضا فاوض صندوق الثروة السنغافوري تيماسيك على رد ما قيمته 2.5 مليار دولار من أسهم اشتراها بقيمة 4.4 مليارات دولار بعدما دبر بنك الاستثمار الأميركي سيولة جديدة في يوليو/تموز.
 
"
البلدان المصدرة للنفط تريد استخدام أصول صناديق الثروة السيادية للتحوط من تقلبات سعر النفط
"
اتجاهات استثمارية

وأصبح تحول صناديق الثروة من الولايات المتحدة وسائر الدول المتقدمة إلى الاقتصادات الصاعدة اتجاها عاما رئيسيا، خاصة وأن أداء الأسواق الصاعدة أفضل من العالم المتقدم.
   
وبما أن صناديق الثروة السيادية تحصل أساسا على رأسمالها الأولي من فائض التجارة مع اقتصادات متقدمة فإن إعادة تدوير تلك الأموال في الغرب يتناقض مع هدف تنويع مصادر الدخل للأجيال القادمة.
   
ونبه تحليل للبنك المركزي الأوروبي من خروج رؤوس الأموال من الغرب إذا عمدت صناديق الثروة السيادية للاقتصادات الصاعدة إلى تخصيص المحافظ على أساس يعتمد العائد المالي فإنها ستؤدي لخروج 530 مليار دولار من رؤوس الأموال الموجودة في الولايات المتحدة، و230 مليار دولار من منطقة اليورو.
   
وقال البنك في تقريره لشهر يوليو/تموز إن صافي التدفقات الرأسمالية للدول المتقدمة يظهر أن رأس المال سيتدفق من الدول المتقدمة إلى الصاعدة والنامية، فالبلدان المصدرة للنفط تريد استخدام أصول صناديق الثروة السيادية للتحوط من تقلبات سعر النفط .
 
وهو ما يفرض حسب نظرية محفظة الاستثمار الأساسية تخفيف صناديق الثروة السيادية من الأصول ذات الارتباط القوي بأسعار النفط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة