هل تنتشل الخطة الحكومية الاقتصاد الروسي؟   
الخميس 1437/5/18 هـ - الموافق 25/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

افتكار مانع - موسكو

تعتزم روسيا تنفيذ خطة لدعم الاقتصاد الوطني تتضمن دعم بعض القطاعات الإنتاجية وتقليص الميزانية في بعض أوجه الإنفاق الحكومي، إلى جانب دراستها لسيناريوهات مواجهة تهاوي أسعار النفط.

فقد أعلنت وزارة الاقتصاد الروسية مؤخرا عن خطة جديدة لدعم الاقتصاد بسبب تهاوي أسعار النفط والعقوبات الغربية، تبلغ تكلفتها 11.70 مليار دولار.

وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي ألكسي أوليوكايف مؤخرا إن حجم خطة الدعم الاقتصادية يبلغ 11.73 مليار دولار. ومن المقرر أن يتم توفير قسم من هذه الأموال من ميزانية عام 2016، في حين سيتم توفير الأموال المتبقية بنسب متفاوتة من صندوقي مواجهة الأزمة والرفاه الوطني.

أولويات الموازنة
وتهدف الخطة لدعم قطاعات مهمة تضررت بسبب الأزمة من أبرزها صناعة السيارات والشاحنات وقطارات السكك الحديدية وغيرها من القطاعات الإنتاجية.

كما يتعين على وزارة التنمية الاقتصادية تعديل الموازنة وخفض الإنفاق، مع تحديد الاتجاهات ذات الأولوية ضمن برنامج مكافحة الأزمة. 

وتتضمن الخطة القيام بإجراءات تقشفية تشمل قطاعات الصحة والزراعة، بالإضافة إلى تعديلات في قانون الضرائب باتجاه فرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع المواصلات وإلغاء الإعفاءات الضريبية عن بعض الشركات.

إيرينا إيدراوس: لحاق روسيا بالقوى الاقتصادية المتقدمة يتطلب إطلاق خطة إصلاح هيكلية (الجزيرة نت)

خطة مرحلية
ويرى الخبير الاقتصادي في مجموعة "فينام" للأوراق المالية بغدان زفاريتش أن روسيا غير قادرة في الوقت الراهن على إقرار خطة اقتصادية إصلاحية شاملة، لأن هذا يتطلب وضع خطة متعددة الجوانب وتوفير إمكانات اقتصادية هائلة.

أما الخطة الحالية فهي خطة إصلاح مرحلية لإدارة الأزمة وتهدف للحد من التدهور الاقتصادي في روسيا والعمل على إنعاشه قدر الإمكان.

وأضاف أن سياسة التحفيز هذه من الإجراءات الفعالة في التعامل مع الأزمة بشكل مباشر، لكنها لا تعالج المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الروسي بشكل جذري.

وأوضح أن سيناريو الإنفاق من الاحتياطيات والصناديق السيادية سوف يوقف تدهور الاقتصاد لبعض الوقت ويحافظ على الوضع الراهن، لكن الاقتصاد لابد أن يصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود، وعندها سيكون الخيار: إما إجراء إصلاح اقتصادي حقيقي أو الانحدار وانتظار حدوث اضطرابات خطيرة.

وأضاف أن القيادة الروسية تقر بالحاجة إلى الإصلاحات، ولا تمل من الحديث عنها. فعندما كاد الاقتصاد الروسي أن ينهار خلال الأزمة التي وقعت في عام 2008 اعتقد الجميع أن الحكومة أدركت الحاجة للقيام بإصلاحات شاملة نحو اقتصاد فعال ومتوازن يتسم بالتنوع والشفافية والتحرر من المركزية.

وعبر عن قناعته في أن الخروج من الأزمة يتطلب العمل على رفع العقوبات ووضع سيناريوهات لمواجهة هبوط أسعار النفط جنبا إلى جنب مع القيام بخطوات جريئة وسريعة لإرساء سيادة القانون والعدالة، والقضاء على الفساد المستشري وتفعيل آليات للمساءلة، وإنصاف الكفاءات الوطنية.

ضرورة ملحة
أما الأكاديمية والباحثة الاقتصادية إيرينا إيدراوس، فترى أن الإجراءات التي تنوي روسيا القيام بها ضرورية لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات غير النفطية ودعم القطاع الزراعي والصناعي.

لكنها اعتبرت أن روسيا يتعين عليها في المقام الأول العمل بشكل جدي للتخلص من لعنة الموارد الطبيعية والارتهان الكلي لأسعار النفط وموارد الطاقة والثروات الطبيعية، لأن هذا يمنع تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.

وأوضحت أن العوامل التي وقفت وراء النمو الاقتصادي السريع الذي حققته روسيا بعد عام 2000 هي ارتفاع أسعار النفط والعمالة الرخيصة، ووجود مناخ اقتصادي عالمي مواتٍ. أما الآن فقد أصبحت الظروف مختلفة.

وأكدت أن لحاق روسيا بالقوى الاقتصادية المتقدمة يتطلب إطلاق خطة إصلاح هيكلية تشمل جميع المؤسسات السياسية والاقتصادية في البلاد، والقيام بذلك لا يتطلب انتظار الخروج من الأزمة الحالية بل يجب القيام به بشكل عاجل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة