الحكومة السويسرية تبيع فائض الذهب رغم المعارضة   
الخميس 1425/12/23 هـ - الموافق 3/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:59 (مكة المكرمة)، 21:59 (غرينتش)

تامر أبو العينين– سويسرا

قررت الحكومة السويسرية توزيع حصيلة بيع فائض الذهب لدى البنك الوطني والذي وصل إلى 1300 طن، على أن يكون بنسبة معينة بين الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات البالغة 26 حكومة.

وبموجب هذا القرار المثير للجدل ستحصل المقاطعات على حوالي 14 مليار فرنك، والحكومة الفدرالية على سبعة مليارات فرنك.

وأعلن المصرف الوطني السويسري في وقت سابق عن هذا الفائض الكبير في رصيده من الذهب والذي لم يعد له استخدام للحفاظ على قوة العملة السويسرية، فقرر طرحه للبيع تدريجيا بشكل لا يربك سوق الذهب سواء على الصعيد الداخلي أو في الأسواق العالمية.

ويأتي هذا القرار بعد سبع سنوات من المفاوضات بين الحكومة ومختلف الدوائر الرسمية حول كيفية الاستفادة من هذه الكمية الكبيرة من الذهب، حيث عارضت الأحزاب السياسية دائما جميع مقترحات الحكومة حول كيفية استخدام حصيلة البيع.

ورأت الحكومة السويسرية في بيانها الصادر الأربعاء أن اختلاف وجهات النظر الكبير بين أعضاء البرلمان حول توزيع حصيلة بيع الذهب هو السبب في اتخاذ الحكومة قرارها الأخير، على أن تتولى المقاطعات فيما بعد التصرف في الحصص الخاصة بها طبقا لاحتياجاتها.

وسيتم توزيع حصيلة بيع الذهب على أساس حجم مديونية حكومات المقاطعات سواء لدى الحكومة أو فيما بينها أو على الصعيد الداخلي، إذ يمنح النظام الفدرالي السويسري للمقاطعات صلاحيات معقولة لوضع ميزانية خاصة بها تبعا لمواردها المالية، التي تختلف من مقاطعة إلى أخرى بشكل كبير.

الليبراليون يرحبون
وفي أول رد فعل على قرار الحكومة السويسرية، رحبت الأحزاب الليبرالية بالقرار على اعتبار أنه الحل الوسط الذي لا يخالف الدستور بل يدعم الاقتصاد المحلي، إذ ستساعد المبالغ المخصصة للمقاطعات على تقليص ديونها لدى الحكومة، وربما يسمح أيضا بتقليل الضرائب المفروضة على المواطنين.

لكن الأحزاب اليمينية والنقابات المهنية والعمالية عبرت عن عدم موافقتها، وبدأت تفكر في دعم مبادرات شعبية لتقويض قرار الحكومة، إلا أن المشكلة تكمن هنا في ضرورة تقديم اقتراح بديل يحصل على أغلبية البرلمان، ويصلح لعرضه للاستفتاء العام.

ومن المفارقات أن السويسريين كانوا قد رفضوا استخدام جزء من حصيلة البيع لتمويل صندوق التأمينات والمعاشات المهدد بالإفلاس، كما رفضوا تحويل جزء منه لصالح صندوق عالمي للتضامن في الكوارث على اختلاف أنواعها.

وكانت أغلب المقترحات ترمي إلى الاستفادة من الذهب في مشروعات طويلة الأمد تدر عائدا يمكن الاستفادة منه بشكل أكثر نفعا، بدلا من إنفاقه في مجالات "وقتية" لا تدر ربحا، بيد أن جميع المقترحات التي تم طرحها للنقاش طيلة الأعوام السبعة الماضية كانت تصل إلى طريق مسدود إما بسبب رفض الرأي العام لها من خلال التصويت، أو للحاجة إلى تعديلات دستورية تأخذ وقتا طويلا للغاية.

________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة