تفاقم مديونية اليمن يثير القلق   
الاثنين 1430/10/9 هـ - الموافق 28/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)
البنك المركزي اليمني أوضح أن مؤسسات التمويل الدولية في صدارة دائني اليمن
(الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-عدن

سجلت مديونية اليمن الخارجية ارتفاعا ملحوظا في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري لتصل إلى 5.86 مليارات دولار وهو ما يثير قلق أوساط اقتصادية يمنية.
 
وذكر تقرير حديث صادر عن البنك المركزي اليمني أن مؤسسات التمويل الدولية تصدرت قائمة الدائنين لليمن بمقدار 3.87 مليارات دولار. وحلت الدول الأعضاء في نادي باريس ثانية بمبلغ 1.74 مليار دولار بينما توزعت بقية المديونية على عدد من الدول الأوربية والصناديق العربية.
 
وأبدى اقتصاديون يمنيون قلقا من مخاطر الديون الخارجية لليمن الآخذة في الارتفاع بسبب تراكم فوائدها وتحولها إلى جزء من القرض الأصلي, والاستخدام غير الرشيد لبعض القروض.
 
وحذر أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن الدكتور محمد حلبوب من حدوث حالات إفلاس في الموازنة العامة للدولة في الفترة القادمة في حال استمرار الاستدانة, وتراجع عائدات النفط اليمني بنسبة 76% في النصف الأول من العام الحالي ما لم تتم تغطية ذلك بإيرادات الغاز الطبيعي المسال.
 
وانتقد حلبوب في حديث للجزيرة نت سياسة استخدامات القروض في الفترة الماضية ووصفها بالسيئة وفي مقدمتها صفقة شراء الأسلحة الروسية بقرض يبلغ مليار دولار وهو -في رأيه- توقيت غير مناسب حيث تمت عقب الأزمة المالية العالمية وما تبعها من انهيار أسعار النفط.
 
وأكد أن المديونية –رغم ضآلة حجمها مقارنة بعدد السكان– تفتقد في غالبها إلى الإعفاءات المستقبلية ويجب سدادها في موعدها المحدد وخاصة مديونية هيئة التنمية الدولية والصناديق العربية.
 
"
اقتصادي يمني:
 المديونية العسكرية  هي الأخطر لأنها ستفرض على اليمن شروطا سياسية تؤثر سلبا على اقتصاده
"
شروط سياسية

ويعتقد حلبوب أن المديونية العسكرية والبالغة 1.21 مليار دولار هي الأخطر لأنها ستفرض على اليمن شروطا سياسية قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد اليمني. ولكن -بحسب رأيه- فإن تركيبة المديونية بشكل عام يجعلها أقل حدة إذا ما قورنت بمديونيات دول عربية أخرى.

أما الكاتب والمحلل في القسم الاقتصادي بوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) رضوان الهمداني فيشير إلى أن لهذه القروض آثارا سلبية كبيرة على الاقتصاد الوطني حيث يبلغ نصيب الفرد اليمني من هذه الديون نحو ثلاثمائة دولار, فضلا عن أن عملية السداد باتت مرهقة حاليا في ظل تراجع أسعار النفط التي تشكل النسبة العظمى من الدخل القومي لليمن.
 
وثمة من يرى أن الفساد المتفشي والبيروقراطية وعدم سرعة البت في المشاريع التنموية قد ضاعت كلها من مخاطر هذه الديون. ووفقا للهمداني فإن استخدامات القروض ليست مقنعة في كثير من المشاريع التي أخذت من أجلها تلك القروض كما أن سوء الإدارة يجعل الموافقة على المشاريع يستغرق عاما كاملا.
 
ويتوقع الهمداني أن تتفاقم مديونية اليمن في السنوات المقبلة لأن الحكومة في الوقت الراهن لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه المشاريع التنموية نتيجة تراجع إيراداتها فتلجأ إلى التغطية بالاستدانة من الخارج.
 
"
الدين الخارجي لليمن اقترب من ستة مليارات دولار, وقد زاد نحو تسعة ملايين دولار في يوليو/تموز مقارنة بيونيو/حزيران الماضيين
"
تحت السيطرة

في مقابل ذلك تقلل الجهات الرسمية اليمنية من مخاطر المديونية مؤكدة بقاءها في الحدود الآمنة.
 
ويشير تقرير البنك المركزي إلى أن نسبة ارتفاع الدين الخارجي شهدت ارتفاعا طفيفا بلغ ثمانية ملايين وتسعمائة ألف دولار فقط في شهر يوليو/تموز الماضي مقارنة بيونيو/حزيران.
 
وقال مصدر مسؤول في وزارة المالية اليمنية –رفض الكشف عن هويته– في حديث للجزيرة نت إن عمليات استخدامات القروض شهدت تحسنا إيجابيا في الآونة الأخيرة خاصة بعد تفعيل الدور الرقابي واعتماد مبدأ الشفافية الذي اشترطته الدول المانحة على اليمن.
 
ونبه المصدر إلى أن عملية السحب من هذه القروض تذهب في مجملها لتمويل مشاريع إستراتيجية في الكهرباء والمياه والطرقات والتعليم وهو ما رفع معدل الدين العام لليمن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة