الولايات المتحدة تغرق في عجز الموازنة من جديد   
الجمعة 1422/11/12 هـ - الموافق 25/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تتجه الموازنات الحكومية الأميركية التي حققت فوائض مالية منذ 1998, إلى الغرق في العجز بسبب المفاعيل المتراكمة للانكماش وتخفيضات الضرائب وهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي.

فقد أعلن البيت الأبيض يوم أول أمس أن الإدارة الفدرالية ستعلن عجزا بقيمة 106 مليارات دولار في موازنة العام 2002,
و80 مليارا في العام 2003, بدلا من فائض بلغت قيمته 127 مليار دولار في العام 2001.

وتكشف هذه الأرقام عن انقلاب شامل في سلامة الوضع المالي الفدرالي. فقد كانت إدارة الرئيس جورج بوش تتوقع, قبل عام بالتحديد, تسجيل فائض في موازنة العام 2002 بقيمة 231 مليار دولار واستمرار تحقيق فوائض ضخمة في السنوات العشر المقبلة بما يتيح امتصاص الدين العام.

وأكد مدير الموازنة في البيت الأبيض ميتشل دانييلز أيضا أن الموازنة الفدرالية ستبقى مدينة حتى العام 2004 على الأقل, أي طوال فترة رئاسة جورج بوش.
وكانت العودة إلى الفوائض في الموازنة شكلت أحد أبرز المكتسبات الاقتصادية للرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون.

وعودة الوقوع في العجز, الذي يبقى مع ذلك محدودا بالمقارنة مع إجمالي الناتج الداخلي (حوالي 1 %) تفسر خصوصا بالانكماش الذي يصيب الاقتصاد الأميركي منذ مارس/ آذار الماضي. ويؤدي انخفاض النشاط الاقتصادي إلى الحد من العائدات الضريبية بشكل كبير.

واعتبر المحللون أن استئناف النمو سيبقى ضعيفا حتى نهاية هذه السنة على الأقل ولو أن الخروج من الانكماش متوقع في وقت قريب. وتمثل زيادة النفقات المرتبطة بالحرب على الإرهاب
-والتي تقررت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول أو تلك التي ستتقرر لاحقا- عاملا كبيرا آخر يقف وراء تدهور حالة الموازنات الحكومية.

وأعلن بوش يوم أول أمس أكبر زيادة في الموازنة العسكرية في غضون عقدين. ووفقا لهذا الإعلان, سترتفع موازنة الدفاع 48 مليار دولار في العام 2003, أي بزيادة 15% مقارنة بالعام 2002. كما أعلن الرئيس بوش أمس أنه سيقترح مضاعفة الموازنة المخصصة للأمن الداخلي ورفعها من 19.5 مليار دولار إلى 37.7 مليار دولار في مشروع موازنة العام 2003 الذي سيقدم رسميا في الرابع من فبراير/ شباط المقبل.

وتضاف إلى الانكماش وارتفاع النفقات الأمنية, على حد قول الديمقراطيين, عواقب البرنامج الواسع لخفض الضرائب (1350 مليار دولار على مدى 11 عاما) الذي قررته الإدارة الجمهورية العام الماضي. وأكد الديمقراطي كنت كونراد, رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ أنه "حتى ولو لعب الانكماش والحرب على الإرهاب دورا في تدني الفوائض المالية على المدى القصير, إلا أن التخفيضات الضخمة للضرائب التي حصل عليها الرئيس بوش في الربيع الماضي هي السبب الأساسي للتدهور التام لموازنتنا".

ويرفض البيت الأبيض هذا الطرح رفضا تاما ويقول إن تخفيض الضرائب سينعش النمو الاقتصادي ويزيد بذلك من عائدات الموازنة.

وبعيدا عن هذا الجدل, فإن عودة العجز إلى الموازنات قد تكلف الأميركيين غاليا لأنها قد تؤدي إلى عصر النفقات الاجتماعية ودفع الدولة، التي تحتاج إلى المال، إلى الاستعانة بصناديق الضمان الاجتماعي (أموال المتقاعدين) لتمويل نفقاتها.

وقد حذر البيت الأبيض من أن مشروع موازنة العام 2003 سيكون قاسيا جدا خارج إطار زيادة الإنفاق على الأمن. والعاقبة الأخيرة هي أن العجز قد يتسبب برفع معدلات الفوائد على المدى الطويل وهو ما قد يكون مضرا باستئناف تحسن النمو الاقتصادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة