أزمة سيولة تثقل كاهل سكان غزة   
الخميس 1431/6/28 هـ - الموافق 10/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:42 (مكة المكرمة)، 23:42 (غرينتش)
النظام البنكي بقطاع غزة تعرض لأضرار جسيمة جراء الحصار (الألمانية)
 
يجد حسام أبو طالب الذي يعمل لدى مؤسسة دولية في قطاع غزة، نفسه أمام خيارات صعبة بشكل شهري لدى استلام راتبه من بنك فلسطين، تؤدي جميعها إلى تكبيده الخسائر بسبب نفاد السيولة النقدية في العملات الأجنبية.
 
ويرفض بنك فلسطين منذ شهور -كشأن كافة البنوك في غزة- صرف راتب أبو طالب مثل كل العملاء لديه بالعملات الأجنبية نظرا لنفادها, مما يعني أن يصرفها بالشيكل الإسرائيلي أو يحولها إلى حساب بنكي آخر. وفي الحالتين يتكبد أبو طالب خصومات على راتبه من المفروض أنه غير ملزم بها. 
ويؤكد أبو طالب أن راتبه يصرف له بالدولار, لكنه عندما يذهب لسحبه يبلغه موظف البنك أن لديه فقط عملة الشيكل الإسرائيلي, مضيفا أن "المشكلة ليست في البنك العربي وحده وإنما في كافة بنوك قطاع غزة".
 
سعر الدولار بلغ 3.9 شيكلات
في محلات الصرافة (الألمانية)
تخمة الشيكل
وتعرض النظام البنكي في قطاع غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى أضرار جسيمة بعدما أتخمت هذه البنوك بالعملة الإسرائيلية، وتضاءلت سيولة العملات إلى حد كبير.
 
ويتجاوز الفرق في تحويل العملة ما بين البنوك والسوق التجاري في القطاع نحو 20 شيكلا عن كل مائة دولار, حيث يبلغ سعر الصرف في البنك 3.7 شيكلات للدولار مقابل 3.9 لدى محلات الصرافة.
 
ويوجد في غزة تسعة بنوك غالبها مجرد فروع لبنوك متواجدة في الضفة الغربية وغيرها من البنوك الدولية والعربية. وأغلق مئات العملاء حساباتهم البنكية خشية عدم قدرتهم على سحب أموالهم بالعملات الأجنبية عندما يحتاجون إليها.
 
ومؤخرا أغلق البنك العربي -أحد البنوك الرئيسية- اثنين من فروعه الثلاثة وسرح أكثر من 80% من موظفيه نتيجة الكساد الاقتصادي.
 
ويقول أبو سليم الخضري -وهو تاجر محلي- إنه يودع كافة تعاملاته لدى البنك العربي في غزة بعملة الدولار، لكنه منذ ستة شهور يضطر لسحبها بالشيكل الإسرائيلي وفقا لسعر البورصة ويحولها إلى الدينار بسعر السوق المحلي من أجل تسيير أموره التجارية، مما يعني خسارة مضاعفة له.
 

 أزمة السيولة ادت إلى فقدان الثقة
بين البنوك والزبائن (الألمانية)
ضرورة الإمداد
ويقول مصرفيون إن الأزمة سببها حظر إسرائيل تحويل أي عملات أجنبية إلى قطاع غزة لأن هذه العملات تدفع نقدا لشراء البضائع من مصر عبر الأنفاق الحدودية وبيعها في القطاع بعملة الشيكل. 
 
ويؤكد الخبير الاقتصادي سالم حلس أن أزمة السيولة النقدية تعد إحدى أبرز مظاهر الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ اعتبرته تل أبيب كيانا معاديا وأوقفت نشاط بنوكه مع بنوك القطاع.
 
وشدد حلس على حاجة القطاع إلى إمدادات العملات الأجنبية وحتى الشيكل الإسرائيلي الذي يعد العملة الرئيسية المتداولة في الأراضي الفلسطينية، محذرا من أن عدم وصول هذه الأموال يؤدي إلى إغلاق بعض البنوك.

من جهته يقول ماجد تحسين الذي يدير أحد بنوك غزة "إن البنوك في قطاع غزة تتخم يوميا بعملة الشيكل التي تحولها إسرائيل فقط إلى القطاع، في حين يقوم أصحاب الأنفاق بتحويل العملة الأجنبية إلى مصر".
 
ويؤكد أن هناك ثلاث مضاعفات رئيسية ناتجة عن الأزمة، تتمثل في فقدان الثقة بين البنوك والزبائن وتقييد الاستثمارات وتضاؤل أرباح البنوك، الأمر الذي أضر ببنيتها التنظيمية.
  

"
جمال زقوت:
كافة شرائح المجتمع الفلسطيني في غزة تتأثر سلبا بهذه الأزمة، خاصة موظفي السلطة الذين يتقاضون رواتبهم عبر البنوك
"

نتائج الحصار
من جهته يعتبر جمال صالح رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس التشريعي والنائب عن كتلة حماس البرلمانية أن أزمة السيولة النقدية في القطاع سببها الرئيسي سياسي مرتبط بالحصار الإسرائيلي وما أسماه تواطؤ السلطة الفلسطينية ودول عربية لإخضاع حركة حماس.
 
ورأى صالح أن ما يجري في اقتصاد غزة بمختلف الأشكال هو صورة للتحكم في الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام, مشيرا إلى أن أزمة الشيكل وأزمة العملة الصعبة -وخاصة الدينار والدولار- من أهم الأزمات التي تعترض السيولة.
 
في المقابل يؤكد جمال زقوت المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض أن الأخير يعمل بشكل متواصل بالتنسيق مع سلطة النقد الفلسطينية على أزمة السيولة النقدية في قطاع غزة.
 
وأشار زقوت إلى أن كافة شرائح المجتمع الفلسطيني في غزة تتأثر سلبا بهذه الأزمة، وخاصة موظفي السلطة الفلسطينية الذين يتقاضون رواتبهم عبر البنوك، مما يدفع الحكومة ورئيس الوزراء إلى استمرار الجهود وإجراء كافة الاتصالات مع الجهات الدولية لحل هذه الأزمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة