مسؤولون أفارقة ينتقدون آليات المساعدات الغربية   
السبت 1427/6/5 هـ - الموافق 1/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)
مساعدات إنسانية في مطار العاصمة التشادية نجامينا (رويترز-أرشيف)
 
انتقد خبراء أفارقة ما وصفوه بشروط وإملاءات ترافق تقديم المساعدات الغربية, ما يجعلها لا تتناسب والنظم الداخلية بالدول النامية، وناقصة لأنها لا تدخل في إطار برنامج تنموي شامل.
 
جاء ذلك على هامش مؤتمر دولي نظمته سويسرا يوم الخميس لتقييم المساعدات المقدمة لدعم ميزانيات حكومات بعض الدول النامية، للوقوف على جدواها، وتبادل الخبرات والآراء بشأنها.
 
سياسة استعمارية
ويرى الخبراء الأفارقة في الفكرة استمرارا للسياسة الاستعمارية الأوروبية، واقترحوا أن تكون المساعدة بدعم منظمات المجتمع المدني المحلية، حيث يكون لها دور فعال برصد معدلات التنمية ومحاسبة الحكومة على فشلها بأي مشروع تتولى مهمته، في تطبيق عملي لنوع من الديمقراطية.
 
غير أن الخبراء المشاركين بالملتقى اتفقوا على أن هناك ربطا أكيدا بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، لكن نقطة البداية تنطلق من تطبيق الديمقراطية، وهو ما دعا للتساؤل عن مدى استعداد الغرب لتقبل نتائج التجربة الديمقراطية في الدول النامية.
 
واتفق الخبراء على أن الدعم المالي جيد، لأنه يساعد الحكومات المستفيدة بتأهيل الكوادر الإدارية والاقتصادية بوضع أساليب التخطيط والبرامج المتوسطة والبعيدة المدى.
"
خبراء أفارقة اقترحوا أن تكون المساعدة بدعم منظمات المجتمع المدني المحلية، حيث يكون لها دور فعال برصد معدلات التنمية ومحاسبة الحكومة على فشلها بأي مشروع تتولى مهمته
"
 
الواقعية مفتاح النجاح
وعرضت سويسرا تجربتها التي قال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية جان دانيال غربر، إنها أثبتت أن تأهيل كوادر إدارية واقتصادية على أحدث نظم التعامل مع البرامج الاقتصادية له فوائد مختلفة، فهي أدرى بشأن بلادها الداخلي، فيمكنها تطبيق ما تتلقاه من تدريبات عمليا، وبالتالي فإن دراسة جدوى المشروعات التنموية التي يقدمونها أقرب للواقع من دراسات يعدها الخبراء استنادا لبيانات بعيدة عن الواقع العملي.
 
وتتفق المفوضة الأممية لشؤون الألفية الهولندية إيفيلين هيرفكنس مع هذا الرأي، وتقول إن تجربة 40 عاما من المساعدات التنموية تؤكد على ضرورة تحويل المساعدات تدريجيا من مجرد أموال بمشروعات صغيرة متناثرة لمساعدات تستند إليها الدول النامية بمشروعات طويلة المدى، لتتحمل بنفسها مسؤولية متابعة عملية التنمية ببلادها.
 
ويرى خبراء أشرفوا على مشروعات تنموية بأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، أن هذه الطموحات تتطلب بالواقع عوامل مساعدة لتتحقق وتكتب لها الاستمرارية، مثل الاستقرار السياسي ودعم التجارب الديمقراطية الناجحة.
 
الموارد البشرية المحلية
ويعتقد سفير سويسرا السابق بموزمبيق أدريان هادورن أنه من الصعب أن تتركز أموال المساعدات بمجال واحد، ومن الخطأ أن تتوزع عشوائيا، لكن الحل الأمثل أن تكون متكاملة، بمجالات مختلفة لكن ذات صلة، وتتوجه نهاية للاستفادة من الموارد البشرية المحلية التي يجب أن تشارك بجميع المراحل من التخطيط إلى المتابعة والتنفيذ، فالإدارة فالصيانة.
 
بالمقابل، يرى الخبير البريطاني أندرو لاوسون أن أغلب أنظمة الدول النامية غير موثوق بها، فهي إما ديكتاتورية أو مرتشية، ولا تريد النصيحة بل فقط الأموال، ويطالب لاوسون بشروط صعبة تكون مصحوبة بآلية مراجعة مالية دقيقة وصارمة، للتأكد من أن المساعدات التي تذهب لميزانيات الدول النامية تستخدم بشكل جيد، ولا تذهب لحكومات فاسدة مرتشية.
 
مندوبة الوكالة السويدية للتنمية والتعاون ايفا ليتمان، أيدت التوجه، لكنها قالت إن المساعدات المخصصة لميزانيات الحكومات، يجب أن ترتبط بشروط سياسية ناجمة عن حوار بين الدول المانحة والأخرى المستفيدة، يتعرف فيه كل طرف على إمكانيات الآخر.



________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة