اقتصاد السودان سيصمد ثم يتحسن   
الخميس 1432/1/18 هـ - الموافق 23/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:12 (مكة المكرمة)، 11:12 (غرينتش)

بعد الانفصال سيستفيد الشمال من تأجير خطوط نفط الجنوب (الجزيرة-أرشيف)

محمود عبد الغفار-الخرطوم

استبعد خبير اقتصادي سوداني أن يشكل انفصال الجنوب –الذي يحظى بالحصة الكبرى من النفط في البلاد- عبئا على اقتصاد شمال السودان، وعلل ذلك بأن الشمال سيواصل تأجير الأنابيب ويتيح استخدام مصفاة التكرير للجنوب، وبالتالي فإن عائدات النفط سيتم توزيعها في حال الانفصال بنسبة 60% للجنوب و40% للشمال بدلا من 70% للجنوب و30% للشمال حاليا.

وقال الخبير الدكتور محمد الناير في حوار خاص للجزيرة نت إن توقعاته تستند إلى موازنة 2010 وموازنة 2011 التي قدمت للبرلمان على أساس السودان الموحد والتي سيعاد طرحها مرة أخرى في حال انفصال الجنوب.

وتوقع الناير أن يبلغ الحجم الكلي لموازنة الشمال –بعد الانفصال- 20 مليار جنيه (ثمانية مليارات دولار)، وقدر العجز بخمسة مليارات جنيه (ملياري دولار) ليشكل نحو 4% من الناتج المحلي وهي نسبة في حدود الأمان ويمكن تغطيتها من إصدار الحكومة للصكوك مع المنح والقروض الخارجية.

الصادرات غير النفطية
وأضاف الناير أن الاقتصاد السوداني تمكن في السنوات الأخيرة من تقليص اعتماد الموازنة على صادرات النفط إلى أقل من 90% ورفع الصادرات غير النفطية إلى أكثر من 10%، وأن الحكومة تدعم حاليا الصادرات غير النفطية لتزداد حصتها.

ودلل على ذلك بأن هناك خططا تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإسمنت خلال عام 2011 ثم الوصول به إلى مستوى التصدير، كما أنه من المتوقع تحقيق الاكتفاء من السكر أيضا أواخر عام 2011 ثم الاتجاه إلى تصديره في عام 2012 أو 2013 مع دخول مصانع جديدة على خط الإنتاج.

وعن الإيثانول قال إن السودان بدأ تصدير أول شحنة منه إلى الاتحاد الأوروبي بلغت قيمتها 50 مليون دولار، وإنه من الممكن أن ترتفع مبيعاته إلى نصف مليار دولار وهو ما سينعكس إيجابا أيضا على سعر السكر المنتج محليا.

 محمد الناير اعتبر أن هناك نهضة لتحقيق الاكتفاء الذاتي بالسودان (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن الحكومة تتجه لتشجيع الاستثمارات التي تدمج بين الزراعة والصناعة مثل زراعة القصب وإنتاج السكر وزراعة القطن مع مصانع للحلج وعصر البذور لاستخراج الزيت وزراعة الفول وزهرة الشمس وإنتاج زيوت منها.

واعتبر أن هناك بالفعل نهضة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القطاعين الزراعي والصناعي، لكنه شدد على ضرورة أن يشعر بها المواطن السوداني سريعا.

عقبة سعر الصرف
ورأى أن أكبر عقبة حاليا ومستقبلا أمام الحكومة هي تحقيق الاستقرار في سعر الصرف الذي يؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد، وخاصة بعد تراجع النقد الأجنبي بسبب تراجع عائدات النفط.

وأيد الناير رأي محافظ البنك المركزي السوداني الدكتور صابر حسن بأن الآثار السلبية للانفصال ستكون أقل بكثير من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت على السودان.

على الجانب الآخر قال الخبير الاقتصادي إن إيرادات الجنوب ستبلع نحو تسعة مليارات جنيه (3.6 مليارات دولار) مع عجز سيبلغ أربعة مليارات جنيه (1.6 مليار دولار) ليمثل 8% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 50 مليار جنيه (20 مليار دولار) وهو عجز يتجاوز المعدلات المسموح بها.


عودة الجنوبيين ستشكل عبئا اقتصاديا كبيرا على دولة الجنوب الجديدة (الجزيرة -أرشيف)
أبرز مشكلات الجنوب
واعتبر أن أبرز المشكلات في اقتصاد الجنوب هي اعتماده بنحو 99% على صادرات النفط وهو عين المرض الهولندي الذي أصاب دولا اعتمدت على النفط وتعرضت لأزمات اقتصادية كبيرة كنيجيريا مثلا.

وتوقع أن تؤدي عودة ما بين مليونين وثلاثة ملايين جنوبي بالشمال للجنوب، إلى تكريس الأزمات بشكل كبير، إذ ستعجز الحكومة عن توفير متطلبات هذا العدد الضخم من سلع وخدمات وصحة وتعليم وغيرها، ولن تجدي المساعدات الخارجية نفعا في ذلك.

وأشار إلى أن هذا هو ما دفع حكومة الجنوب إلى الحديث عن الجنسية المزدوجة في حال الانفصال لتجنب تحمل هذا العبء والإشكالات الاقتصادية الناجمة عنه بغية الاستفادة من ثمار الانفصال دون مواجهة مشكلات الجنوب الذي لا يحمل مقومات دولة على حد قوله.

واختتم الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير حديثه بأن الوضع في الشمال سيكون على العكس من ذلك إذ سيشكل رحيل هذا العدد إلى انخفاض فاتورة الاستيراد مما سيؤدي إلى تسريع برنامج الاكتفاء الذاتي وانخفاض سريع في الأسعار وفي نسب البطالة بعد فراغ عدد كبير من الوظائف التي كانوا يشغلونها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة