الاقتصاد التركي ومرحلة عدم اليقين   
الثلاثاء 1436/8/22 هـ - الموافق 9/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

في ظل مخاوف مما يخفيه المشهد السياسي التركي بعد الانتخابات التشريعية، يأمل خبراء قطاع المال في تركيا في أن تحل قريبا الأزمة السياسية التي خلقتها نتائج الانتخابات، ويعبرون عن اعتقادهم بأن الاقتصاد التركي مقبل لا محالة على مرحلة من عدم اليقين.

ويشير هؤلاء إلى أن أسواق المال ترغب في عودة حكم الحزب الواحد لسدة الحكم، لأنه الضمان لاستقرار اقتصاد البلاد ومواصلة مشاريعها وبرامجها الاقتصادية.

وسجلت بورصة إسطنبول أمس الاثنين هبوطا بحدود 7%، بينما تراجعت الليرة التركية أمام الدولار واليورو، لتسجل سعر تداول بلغ 2.78 بخسارة 3.96% أمام الدولار، وتهبط بنسبة 4.1% مقابل اليورو الذي وصل إلى 3.10 ليرات.

لكن خبراء في السوق المالية التركية استبعدوا أن يواصل الدولار ارتفاعه أمام الليرة عن ذلك المستوى في الأيام المقبلة.

مرحلة صعبة
وأشار الخبير الاقتصادي مصطفى سونماز في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الموازين الاقتصادية سوف تواصل عدم استقرارها، توازيا مع عدم الاستقرار السياسي الذي خلقته نتائج الانتخابات.

وذكر أن الليرة التركية ومنذ بداية هذا العام فقدت حوالي 21% من قيمتها، كما أن مؤشر قياس مستوى المخاطر كان في الرابع من الشهر الجاري في حدود 215 نقطة، ليزيد بنسبة 9% ويصل الآن إلى 235 نقطة.

وأشار إلى أن الأسواق المالية مقدمة على مرحلة صعبة لا محالة، لأنه سواء تم اختيار تشكيل حكومة أقلية أو حكومة ائتلافية فذلك سيتطلب وقتا طويلا.

من جانبه أقر يوسف أتان من جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين (موسياد) بالضرر الذي عرفته الأسواق المالية بسبب نتائج الانتخابات ومرحلة الترقب التي دخلت فيها تركيا. 

استبعد يوسف أتان أن تعرف المشاريع الكبرى في البلاد توقفا (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن ارتفاع الدولار أمام الليرة والخسارة التي عرفتها البورصة مع ارتفاع سعر الفوائد سيزيد الطين بلة، خاصة إذا ما تم اختيار التوجه لانتخابات مبكرة.

واستبعد أن تعرف المشاريع الكبرى في البلاد توقفا بسبب هذا، لكنه أكد أنها حتما ستشهد تأخيرا في العمل عليها.

وقال إنه في حال تشكيل حزب العدالة والتنمية حكومة ائتلافية مع حزب الحركة القومية المعارض، فهناك أمل في عودة الاقتصاد للاستقرار.

كما أفاد أنه في حال التوجه لانتخابات مبكرة في البلاد، فإن الضرر الاقتصادي الذي سيلحق بالمواطنين خلال الفترة قبل عقد الانتخابات سوف يدفعهم للتصويت لحزب العدالة والتنمية، "لأنهم لن يتحملوا فقدان مستوى الرفاه الذي وصلوا عليه في عهد ذلك الحزب"، بحسب تعبيره.

مطالب بسرعة القرار
وطالب عدد من مديري مؤسسات اقتصادية عبر شبكات التواصل الاجتماعية القوى السياسية باتخاذ قراراتها في أقرب وقت.

ورغم تعبيرهم عن احترامهم "لإرادة الشعب"، لكنهم أفادوا أن عليهم حماية اقتصاد البلاد وعدم تركها دون حكومة لفترة طويلة.

كما ذكر عدد كبير منهم أنهم يفضلون عودة حكم الحزب الواحد للعدالة والتنمية مع تمثيل باقي الأحزاب في البرلمان، لأن هذا هو الضمان الوحيد لإعادة القوة للاقتصاد في تركيا.

وفي أول تعليق على النتائج الانتخابية، دعا وزير المالية التركي محمد شيمشيك إلى ضرورة عدم تأثير نتائج الانتخابات على الاستقرار الاقتصادي في البلاد، داعيا لإيلاء اهتمام أكبر لحركة الأسواق الداخلية والاستمرار في مكافحة البطالة والتضخم، مشددا على ضرورة أن يكون الاستقرار هو هدف أي حكومة قادمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة