عشرات الآلاف يحتجون على الأزمة الاقتصادية في تركيا   
الأربعاء 1422/1/18 هـ - الموافق 11/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

  مواجهات بين الشرطة
التركية والمتظاهرين (أرشيف)
جرح عشرات الأشخاص في اشتباكات مع قوات الشرطة التركية في أعقاب مظاهرات حاشدة طالب فيها المحتجون الحكومة بالاستقالة لإخفاقها في إنهاء الأزمة المالية الخانقة التي تهدد اقتصاد البلاد برمته.

ففي العاصمة أنقرة أطلق أفراد الشرطة النار في الهواء واستخدموا خراطيم المياه والهراوات والغازات المسيلة للدموع لتفريق نحو سبعين ألفا من المتظاهرين الغاضبين ومنعهم من الوصول إلى مبنى البرلمان. وقد أصيب عشرات المحتجين ورجال الشرطة والصحفيين بجروح.

وتعد احتجاجات اليوم أكبر مظاهرات يقوم بها الأتراك منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية التي تسببت في خسارة الليرة التركية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار ودفعت بأسعار الفائدة إلى مستويات قياسية وأفقدت نحو نصف مليون شخص عملهم.

وفي مدينة أزمير الساحلية سار نحو أربعين ألف تركي في مسيرة احتجاج على استمرار الأزمة التي أدت إلى إغلاق أعداد كبيرة جدا من الشركات الصغيرة ودفعت بالأسعار إلى مستويات مرتفعة جدا.

من جانبه رفض رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد الانصياع لمطالب المحتجين الذين هتفوا بصوت واحد ورفعوا لافتات تدعوه وحكومته إلى التنحي عن السلطة، وخاطب المحتجين قائلا "على من يطالبني بالاستقالة تقديم البديل". وأضاف "لا أعتقد بجدوى البحث عن حكومة أخرى لمساعدة البلاد، أنا باق في منصبي".

وتأتي هذه التطورات في وقت يقول فيه مراقبون إن الحكومة التركية تضع اللمسات النهائية على برنامج إصلاح اقتصادي يهدف إلى الحصول على دعم من المؤسسات المالية والحكومات الغربية للتغلب على الأزمة وإنقاذ الاقتصاد.

وقد حذر أجاويد -الذي أثار الأزمة في فبراير/ شباط الماضي بانتقاده رئيس البلاد علنا الأمر الذي اعتبرته الأسواق إشارة على عدم الاستقرار السياسي- من أن هذه المظاهرات قد تضر بمحاولات تركيا الحصول على المساعدات المنشودة.

وقد بدأ المسؤولون الأتراك يوم الأحد الماضي مفاوضات مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي حول تفاصيل برنامج إنقاذ الاقتصاد التركي، في محاولة للحصول منه على عشرة إلى اثني عشر مليار دولار لدعم البرنامج.

من جانبه قال صندوق النقد إنه وعد الحكومة التركية بتقديم ستة مليارات وربع المليار دولار كجزء من القروض التي وعد بتقديمها في وقت سابق. وقد أعلن البنك الدولي أمس الثلاثاء موافقته على إعادة مناقشة القرض الذي تمت الموافقة عليه العام الماضي بقيمة خمسة مليارات دولار. غير أن البنك لم يتطرق للقروض الجديدة التي تريدها تركيا الآن.

وكانت الحكومة أعلنت سلسلة تدابير بهدف تهدئة غضب الشارع التركي وكبح جماح صغار التجار الذين يتظاهرون في جميع أنحاء البلاد منذ أيام احتجاجا على الأزمة الاقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة