اليورو يتعادل مع الدولار بعد مسيرة متقلبة   
الخميس 1423/10/21 هـ - الموافق 26/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نجح اليورو -الذي بدأ متعثرا عند دخوله حيز التداول الفعلي مطلع عام 2002- في تعزيز قوته في أسواق الصرف فوصل إلى مستوى مكافئ للدولار الأميركي منهيا مسيرة أربع سنوات حفلت بالصعود تارة والهبوط تارة أخرى.

ومنذ إصداره مطلع عام 1999 على أساس سعر مكافئ للدولار, بلغ اليورو مرحلة خسر فيها 30.75% من قيمته. فبعد أيام من صدوره بلغ اليورو أعلى مستوى له عند 1.1885 دولار ثم هوى إلى 0.8230 دولار في 26 أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 مسجلا أدنى مستوى له.

لكنه فاجأ الأسواق في عام 2002 وخالف توقعات المحللين فارتفع أمام الدولار بنسبة 15% على مدار العام. ويؤكد كمال شارما الخبير بكومرسبنك أن "العملة الأوروبية استفادت في مطلع العام من الارتياح الذي عم السوق بعد دخولها الفعلي إلى التداول دون أية عوائق".

وفي مطلع يناير/كانون الثاني الماضي ارتفع سعر صرف اليورو إلى 0.9063 للدولار في أعقاب بدء تداوله في السوق. وبعد تراجع طفيف في الشهر ذاته اتجهت العملة الأوروبية الموحدة نحو التقدم المستمر.

ثلاثة عوامل
ويضيف شارما أن "المضاربين كانوا يعولون على كارثة وعلى تزايد ضغوط التضخم في
منطقة اليورو, لكن شيئا من هذا لم يحدث".

ويقول إن اليورو استفاد من تضافر ثلاثة عوامل عملت لصالحه عام 2002 وساهمت في دفعه في 19 يوليو/تموز إلى أعلى مستوى له منذ عام 1999 حين بلغ 1.0230 دولار.

أولا انهيار الأسواق المالية التي "ساهمت بصورة كبيرة في تقوية العملة الأوروبية لأنه بسقوطها جرت الدولار معها نحو الهاوية". ويضيف شارما أن هذا الانهيار صاحبه تدفق للاستثمارات نحو منطقة اليورو, علما أن وجهة الاستثمارات الأوروبية سابقا كانت الولايات المتحدة".

ثانيا تزايد الفارق في العائدات على الودائع لصالح اليورو بعد خفض الاحتياطي الفدرالي الأميركي نسبة الفائدة على الدولار بنصف نقطة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2002. ويقول شارما إن "زيادة الفارق بين نسب الفائدة على العملتين الأوروبية والأميركية أضعف الدولار وقوى اليورو", فبات الاستثمار أفضل مردودا في منطقة اليورو.

ثالثا لكن ستيفن بترسون الاقتصادي في بنك (HBOS) البريطاني يرى أن الأمر ضعف في الدولار لا قوة في اليورو. ويضيف "اليورو استفاد هذه السنة من ضعف الدولار, في ظل شكوك إزاء قوة الاقتصاد الأميركي ومخاطر شن حرب على العراق".

وجاءت أرقام التوظيف في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني محبطة وساهمت في هبوط الدولار مما أتاح للعملة الأوروبية الارتفاع منتصف ديسمبر/كانون الأول إلى ما فوق عتبة 1.0250 دولار وهي أعلى مستوى لها خلال ثلاث سنوات.

ويتوقع عزيز ماكماهون الاقتصادي لدى مصرف أي بي إن أمرو أن "يواصل اليورو تقدمه خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2003, وقد يرتفع إلى 1.05 دولار". ويظل هذا المستوى دون 1.665 دولار وهو سعر صرف العملة الأوروبية لدى إطلاقها والذي يعتبره الاقتصاديون مستوى طموحا جدا لليورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة