تباين الآراء بشأن وقف التداول في البورصة الكويتية   
الاثنين 1429/11/19 هـ - الموافق 17/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)
صغار المستثمرين عدوا القرار وقفا لنزيف أسهمهم المتلاحقة (الجزيرة نت-أرشيف)
 
 
أثار حكم القضاء الكويتي وقف التداول في سوق الكويت للأوراق المالية مؤقتا ردود فعل متباينة بين مؤيد للخطوة بوصفها "وقفا مؤقتا لنزيف البورصة" ومعارض لها باعتبارها "تدخلا سافرا في اعتبارات أسواق المال الحرة وطبيعة عملها".
 
ففي حين أيد اقتصاديون الخطوة بوصفها إحدى الوسائل المشروعة في وقف حالة الانحدار السريعة في سوق الأسهم وفرصة لالتقاط الأنفاس قبل بدء الجولة القادمة، رأى معارضون أن الخطوة كانت بمنزلة "مسكنات عاطفية" لن تسمن -حسب رأيهم- ولن تغني من جوع.
 
وكان لافتا حالة الارتياح النسبي التي رافقت صدور القرار لدى صغار المستثمرين ممن عدوه منقذا مؤقتا لأموالهم، وسط حالة غير مسبوقة من النزيف المالي تشهدها البلاد تجاوزت يوميا من 5%-10% من النقاط، حسب المراقبين.
 
حلول جذرية
ورأى مراقبون أن القرار وإن كان يمس مفهوم الاقتصاد الحر فإنه يعزز الضغوط على المسؤولين للإسراع بحلول جذرية تخرج البورصة من عنق الزجاجة.
 
ورحب المحلل الإقتصادي فيصل الزامل بصدور الحكم القضائي ووصفه بـ"المنبه شديد اللهجة" من لدن السلطة القضائية إلى خطورة العبث بموارد الدولة والأفراد والمؤسسات"، واعتبرا أن الأزمة المالية العالمية كشفت أن النظام الحالي في تداول الأوراق المالية "هو نظام معيب فتح الباب واسعا للمقامرين والعابثين بالأسعار بطرق لا يسهل كشفها".
 
وقال الزامل للجزيرة نت إن العالم اليوم يقف على عتبة مراجعة لملفات كان الكلام فيها محرما، ومن بينها تصحيح آلية بيع وشراء أسهم الشركات والبنوك، ودعا إلى تقليص فترة عمل السوق ليقتصر على المستثمر "طويل الأجل" بحيث يكون البديل هو الودائع وحساب التوفير للمستثمر "قصير الأجل".
 
ولفت إلى كفاية فترة ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني لتخارج الراغبين في بيع الأسهم حيث تكون صورة الأداء التشغيلي قد تبلورت، مضيفا "اليوم نجد أسعارا مرتفعة -في فترة الرواج المضاربي- لأسهم شركات بعضها لم يباشر عمله بعد، وبعضها الآخر يطبق ما يسمونه (دعم السهم وصانع سوق) في اعتراف صارخ بأنها أسعار مصطنعة".
 
وأضاف أنه "في فترة الركود مثلا تهبط أسهم شركات ذات أداء رائع، أين المنطق في هذه الممارسة؟ وما ذنب إدارات متفوقة وشركات ناجحة حتى تعامل وفق مزاج بعض المضاربين وأغراضهم الخاصة؟".
 
واعتبر الزامل أن حكم المحكمة كان بمنزلة "الحامي للأفراد من أياد تعبث بمدخراتهم، وتحوِّل هذا السوق عن وظيفته إلى شيء آخر لا يسع الدولة أن تكتفي بالتفرج عليه"، وقال "ليس سرا أن كثيرين قد أعادوا ترتيب وضع السيولة لديهم هذه الأيام انتظارا للمزيد من الانخفاض حتى يتم الانقضاض على حلال المساكين الذين يتم الضغط عليهم للتسييل بشكل غير عادل".
 
انتقادات للقرار
في المقابل انتقد رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية "كامكو" مسعود حيات  قرار المحكمة الإدارية بوقف التداول ووصفه بـ"السلبي والمخالف لآليات السوق الحر الذي من طبيعته التراجع والصعود".
 
"
مسعود حيات:
 الحكم "سيؤثر سلبا على سمعة الكويت الاقتصادية لدى المستثمرين المحليين والأجانب"
"
وقال حيات للجزيرة نت إنه كان الأجدر مراعاة مصلحة الكويت لأن مصلحتها أهم من المصالح الشخصية، مشيرا إلى أن الحكم "سيؤثر سلبا على سمعة الكويت الاقتصادية لدى المستثمرين المحليين والأجانب".
 
وأيد العضو المنتدب في شركة بيت الأوراق المالية محمد الثامر ما ذهب إليه حيات بخصوص سلبية التدخل القضائي، مشيرا إلى أنه من المفترض ألا يتدخل القضاء في البورصة لأنها تحتاج إلى قرارات فنية وليست إدارية".
 
وأبلغ الثامر الجزيرة نت أن قرار إيقاف التداول بالسوق ليس له علاقة بانخفاض الأسهم، لأن الانخفاض له علاقة بالمستثمرين، كما أن إيقاف التداول لن يقضي على الظروف السلبية التي تضغط على السوق لأنها ظروف اقتصادية عامة.
 
وأعرب محللون وكتاب صحف مختصون بالشأن الاقتصادي من جانبهم عن تأييدهم للقرار القضائي، مشيرين أن من شأنه تعزيز الفترة اللازمة لإعادة ترتيب الأوراق للفريق الحكومي المكلف بإنقاذ البورصة، إلى جانب توفيره وقتا لاتخاذ قرار حقيقي وحاسم وسريع يوقف النزيف فضلا عن منح المتداولين فترة هدوء وإعادة حساب فيما اتخذوه سابقا من قرارات.
 
وكان التداول في سوق الكويت للأوراق المالية توقف صباح الخميس الماضي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بناء على حكم قضائي، وكان المؤشر وقتها مستقرا عند مستوى 8691 نقطة متراجعا بنحو 160.6 نقطة، ومن المقرر أن تواصل البورصة أعمالها الاثنين 17 نوفمبر/ تشرين الثاني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة