الفساد يتفشى في أفريقيا وسط بوادر تغيير   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

تفشى الفساد المالي في أفريقيا في الوقت الذي بدأت فيه بوادر التغيير تلوح تحت ضغوط مقدمي الأموال والمجتمع المدني.

وكشفت منظمة الشفافية الدولية (ترانسبيرنسي) النقاب عن أن بنغلاديش هي البلد الأكثر فسادا في العالم, تليها نيجيريا الدولة ذات العدد السكاني الكبير والمنتج الأول للنفط في أفريقيا.

وصنفت المنظمة غير الحكومية المتخصصة في مكافحة الفساد في تقريرها الأخير لعام 2003 الكاميرون في أسفل سلم الدول الأفريقية الأكثر فسادا ثم أنغولا وكينيا وليبيا وساحل العاج وأوغندا وسيراليون والكونغو برازافيل والسودان وتنزانيا وغامبيا وأخيرا أثيوبيا.

ورغم انتشار الفساد في العالم في الدول الأكثر ثراء والدول الأكثر فقرا فإنه يظهر بوضوح أكبر في أفريقيا.

ونشرت منظمة الشفافية الدولية لائحة بالرؤساء العشرة الذين اختلسوا أكبر قدر من الثروات والأموال في العالم كان على رأسها الرئيس الإندونيسي السابق محمد سوهارتو ثم الرئيس الفلبيني السابق فرديناند ماركوس, وفي المرتبة الثانية رئيس زائير السابق (جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم) موبوتو سيسي سيكو. وقدرت المبالغ التي اختلسها الأخير خلال السنوات المديدة التي ترأس فيها البلاد قبل أن يطيح به انقلاب بنحو خمسة مليارات دولار, وهي ثروة طائلة مقارنة بإجمالي الناتج الداخلي للفرد في هذا البلد الذي لم يكن يتجاوز 99 دولارا عام 2001.

ويأتي بعد موبوتو الدكتاتور النيجيري السابق ساني أباشا الذي يعتقد بحسب منظمة الشفافية الدولية أنه اختلس ما بين مليارين وخمسة مليارات دولار خلال توليه السلطة بين 1993 و1998.

وبدأت جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا ملاحقات قضائية لاستعادة هذه الأموال التي تم إيداعها في أغلب الأحيان في دول غربية، ولكن لم تحقق أي نتيجة حتى الآن.

وتختلف نتائج الإجراءات القضائية بتهمة الفساد من دولة لأخرى في القارة الأفريقية، ففي الوقت الذي أدين فيه الرئيس المالي السابق موسى تراوري وبدأت ملاحقات في حق إنغ فيليكس باتاسيه في جمهورية أفريقيا الوسطى, لاتزال محاكمة الرئيس الزامبي السابق فريديريك شيلوبا تراوح مكانها.

ولا ينحصر الفساد في كبار الشخصيات حيث يتطلب غالبا إرضاء صغار الموظفين للاستفادة من خدمات صحية في المستشفى أو إتمام معاملات جمركية أو الحصول على وثيقة إدارية أو خط هاتف أو خط كهرباء أو حتى شهادة دراسية.

وظهرت مساع بعد انتهاء الحرب الباردة للحد من الفساد ومكافحته والتشجيع على فضحه وتحسين الأداء المالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة