تعاظم المديونية يهدد الاقتصاد العالمي   
الجمعة 1431/2/13 هـ - الموافق 29/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:24 (مكة المكرمة)، 20:24 (غرينتش)
تحول تدهور ماليات الحكومات إلى أزمات للمديونية يقلق المنتدى الاقتصادي العالمي (الجزيرة)

يمثل تعاظم مديونية الحكومات واحتمالات ارتفاع معدلات التضخم وما يستتبعه ذلك من فقاعات اقتصادية، التحديات الرئيسية التي تواجه البنوك المركزية بالدول الصناعية الكبرى.
 
وأدى الخوف من احتمال الوقوع في وهدة كساد كبير إلى لجوء الحكومات إلى خطط طارئة لحفز النمو الاقتصادي وتعزيز القطاع المصرفي.
 
كلفة مرتفعة
وتظهر بشائر الانتعاش أن الجهود الحكومية نجحت لكن الكلفة كانت مرتفعة.
 
ويتوقع صندوق النقد الدولي تعاظم نسبة المديونية الحكومية إلى الناتج الاقتصادي بكل الدول الصناعية نتيجة للأزمة، من 78% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007 إلى 118% عام 2014.
 
وستلقي المديونية بثقلها على النمو الاقتصادي وتخلق ضغوطا على العملات، وقد ترفع معدلات التضخم إلا إذا كبحت البنوك المركزية رغبتها في إبقاء نسب الفائدة منخفضة وإقدامها على رفعها مما يترتب عليه أيضا بعض المشكلات الاقتصادية.
 
ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفرد، كينيث روغوف، إن رفع سعر الفائدة سيؤدي إلى تأخير النمو الاقتصادي لمدة عقد كامل بالدول التي تعاني من تعاظم المديونية.
 
"
من المتوقع زيادة الفوائد التي تدفعها الاقتصادات المتقدمة على الديون بمقدار الضعف من 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي قبل ثلاث سنوات إلى 3.5% عام 2014
"
ويقول صندوق النقد إن ارتفاع المديونية قد يزيد معدلات الفائدة الحقيقية بنقطتين مئويتين مما يعني زيادة كلفة خدمة الدين، وزيادة الضغوط على الحكومات التي تواجه انخفاضا بعائداتها الضريبية نتيجة بطء النمو.
 
ويتوقع زيادة الفوائد التي تدفعها الاقتصادات المتقدمة على الديون بمقدار الضعف من 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي قبل ثلاث سنوات إلى 3.5% عام 2014. وفي هذا الوقت ستكون خدمة الديون قد فاقت الإنفاق على قطاعات الدفاع والصحة والتعليم مجتمعة بالولايات المتحدة على سبيل المثال.
 
ومن أجل خفض الديون إلى 60% فقط من الناتج المحلي الإجمالي -وهي النسبة التي يطالب بها النقد الدولي-  فإن الصندوق يقول إن الاقتصادات المتقدمة يجب أن تحول العجز الذي يصل 3.5% هذا العام إلى فائض بنسبة 4.5% عام 2020. وهذا يعني نموا يبلغ 8% وهي نسبة تصلح بالكاد لخلق أعداد الوظائف المطلوب أن يوفرها الساسة في بلادهم.
 
وفي آخر تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي عن توقعاته لاحتمالات الأخطار الاقتصادية، قال المنتدى إن استمرار تدهور ماليات الحكومات وتحوله إلى أزمات كبرى للمديونية هو الهاجس الذي يقلقه عام 2010.
 
ويقول جون دريزيك رئيس مؤسسة أوليف وايمان الاستشارية التي كتبت التقرير "الحكومات بمحاولاتها حفز اقتصاداتها لمكافحة التضخم تبني مستويات غير مسبوقة من الديون مما يشكل خطرا على مقدرتها على الوفاء بها".
 
ووصلت كلفة التأمين ضد أخطار عدم الوفاء بالديون بالبلدان الأوروبية إلى أعلى مستويات على الإطلاق لتضاهي مستويات شركات الاستثمار الكبرى.
 
مديونية مجموعة العشرين
ومن بين دول مجموعة العشرين ستتمكن فقط أستراليا والصين والسعودية وروسيا من الإفلات من تحمل تبعات ديون ضخمة، بينما تتصدر اليابان القائمة حيث ستصل مديونيتها إلى ضعف حجم اقتصادها.
 
ولم تستطع اليابان حتى الآن الخروج بشكل كامل من آثار الأزمة المالية التي عصفت بها في تسعينيات القرن الماضي والتي كان سببها انفجار فقاعة سوق المساكن.
 
وقد تعاظمت مديونيتها الحكومية بسبب خطط الحفز المتعاقبة التي لم تفلح قط في تحقيق نمو اقتصادي وفي دعم الموازنة الحكومية.
 
ويقول مدير قسم الشؤون المالية بالنقد الدولي كارلو كوتاريلي "لقد رأيت كيف أن اليابان وإيطاليا استمرتا في تحمل أعباء ديون كبيرة جدا لعدة عقود.. إننا نعتقد أن الثمن لذلك هو انخفاض إمكانية النمو الاقتصادي".
 
"
الأزمة أظهرت أنه لا يمكن الوثوق بأن البنوك المركزية قادرة على احتواء آثار انفجار فقاعة لقيمة الأصول بعد حدوثها سواء بتيسير السياسات المالية أو بتقديم السيولة
"
ارتفاع معدلات التضخم
وإذا أخفقت الحكومات في خفض الإنفاق فإن ذلك سيؤدي لارتفاع معدلات التضخم، وهبوط قدرة إنفاق المستهلكين.
 
ولن يكون هناك خيار أمام البنوك المركزية غير رفع معدلات الفائدة. ولهذا الإجراء محاذيره أيضا. فالحكومات تمارس الضغوط على البنوك المركزية من أجل إبقاء أسعار الفائدة منخفضة بهدف مساعدة هذه الحكومات في دعم النمو الاقتصادي عن طريق الاستمرار في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، والسماح للتضخم بخفض قيمة المديونية.
 
وشهدت الأشهر السابقة عدة أمثلة لتدخل الحكومات في عمل البنوك المركزية.
 
ويقول محللون إنه حتى باللجوء إلى التضخم فإن الدول ذات المديونية الكبيرة لن تستطيع بسهولة خفضها. ويقول صندوق النقد إن ارتفاع معدل التضخم إلى 6% سيمكّن فقط من خفض ربع الديون التي تراكمت نتيجة الأزمة الاقتصادية بالدول المتقدمة.
 
ويقول كوتاريلي "التضخم لن يستطيع حل المشكلة". ويضيف أنه يمكن زيادة التضخم لـ12% وليس 6% فقط أو 20%، لكن ذلك يضع الاقتصاد بحلقة مفرغة من حلقات التضخم. ويؤكد أن معدلا معتدلا من نسبة التضخم لن تفلح في خفض المديونية ولا أحد يطالب برفعه لأكثر من 10%.
 
مخاوف الفقاعة
وبدأت البنوك المركزية تخشى من أن تؤدي الإجراءات التي قامت بها خلال الأزمة إلى الفقاعة القادمة.
 
وقال عضو مجلس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) إنه يجري حاليا دراسة التوقعات التي ظهرت قبل الأزمة عن إمكانية حدوث فقاعة قادمة قائمة على النظرية التي تقول، بأن مثل هذه الفقاعة تظهر لتطهير الفوضى التي وقعت أثناء الأزمة.
 
ويضيف هانز جورج فابريتوس أن الأزمة أظهرت بأنه لا يمكن الوثوق بأن البنوك المركزية قادرة على احتواء آثار انفجار فقاعة لقيمة الأصول بعد حدوثها، سواء بتيسير السياسات المالية أو تقديم السيولة.
 
خفض معدل الفائدة الأميركية زاد تجارة الدولار (الفرنسية)
وقد رفعت السيولة السخية التي قدمتها البنوك أسعار سلع مثل الذهب والنفط مما أدى لتحقيق البنوك لأرباح كبيرة عام 2009.
 
ويقول رئيس بنك يوني كريدي الإيطالي سيرغيو إيرموتي إن البحث عن ملاذات آمنة دفع المستثمرين إلى سندات حكومية أكثر خطورة.
 
وقال نورييل روبيني، وهو أحد الاقتصاديين القلائل الذين تنبؤوا بوقوع الأزمة الاقتصادية العالمية، إن انخفاض معدل الفائدة الأميركية زاد بصورة كبيرة تجارة الدولار لتحقيق أرباح من فائدة على عملات أخرى مما أدى لرفع قيمة الأصول.
 
وحذر روبيني من أن الارتفاع الكبير في قيمة الأصول قد يتسبب في وقوع فقاعة خطيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة